| هزّ الحِداءُ ضمائرَ العُرْبِ |
| يا حاديَ الآمالِ لم تَخِبِ |
| أيْقَظتَهُم من لَيْلِ غفلتِهم |
| وَدَفَعْتَهُم لِلسَّعِي والغَلَبِ |
| كانوا النعاجَ تسوقهنَّ عَصاً |
| فتمردّوا آسادَ مُحْتربِ |
| ثاروا على الأصفادِ واتفقوا |
| أنْ يكتبوا التاريخ بالذهبِ |
| الكَرْمُ كرمُهُمُ فإن غَضِبُوا |
| فَلأنهم حُرموا مِنَ العِنبِ |
| والدارُ دارهُمُ فإن مَنَعوا |
| عنها اللصوصَ فليس من عَجَبِ. |
| الحُلْمُ أنواعٌ وأنكرُها |
| حُلْمٌ يَكُمُّ فضيلةَ الغضبِ |
| لولا الحسامُ لظلَّ حقُّهمُ |
| أضحوكةَ الأجيالِ والحِقَبِ |
| ولَظَلَّ عِرْضهم لمنتهكٍ |
| باغٍ، وأرضهم لمُنْتهبِ |
| لا عاشَ مَنْ هانت كرامتُه |
| ما الفرق بين الذلِّ والجَرَب؟ |
| رجعَ الدخيلُ إلى قواعده |
| مُتعَثِّراً بالويلِ والحَرَبِ |
| وتقلَّمت أظفارُ مُغْتِصبٍ |
| وتقلَّصتْ أنيابُ مُنْتَدبِ |
| دارُ العروبة لن تهونَ ولن |
| تنساقَ بعدَ اليوم في السَّلَبِ |
| لم يبقَ في أقداسها هُبَلٌ |
| تُحنى الرقابُ له بلا سَبَبِ |
| نَفَضَتْ من الأصنامِ أيديَها |
| ماذا تُفيدُ عَراقَةُ الحَسبِ؟ |
| الجاهليةُ لا مكانَ لها |
| في وَثْبةٍ قُدْسيةِ اللَّهبِ |
| رَفعتْ على الإيمان قُبَّتَها |
| وبنَتْ قواعدَها على الأدبِ |
| يحمي شُبول المجدِ رايتَها |
| وتُحيطُها اللَّبواتُ بالقُضبِ |
| مَنْ ظنَّها وَهَماً فقد خلَطَتْ |
| عيناه بينَ الماءِ والحَبَبِ |
| لا يقطعنّ طريقَها حَمقٌ |
| النارُ جائعةٌ إلى الحطبِ |
| هيهاتَ لن تُطْوى رسالتُها |
| حتى تحقِّقَ وحدةَ العربِ |
| وتطهّر الأرضَ التي نُكبتْ |
| بعصابةِ التدجيلِ والكذبِ |
| وتعيدُها غنَّاء ضاحكةً |
| عربيةَ السيماءِ والنَّسبِ |
| وتَردَّ للفُصحى كرامتَها |
| وتُحلّها في أشرفِ الرُّتبِ |
| * * * |
| يا مهدَ أحلامي لئن شَرَدَتْ |
| قَدَمي، فروحي عنكَ لا تَغِبِ |
| ما زِلْتُ في مغناكَ أزْرَعُه |
| من مَرْتَعٍ خَصِبٍ إلى خَصِبِ |
| إن كان لي في العيش من أرَبٍ. |
| يُغري، فإنك منتَهى أربي |
| أهواك مُزْوَرّاً ومُبْتسِماً |
| وأراك في حُزْني وفي طَرَبي |
| أغفو ورسْمُك في مخيّلتي |
| وأفيقُ وهو يجولُ في هُدُبي |
| قالوا: التغرّبُ قلتُ كارثةٌ |
| ما الفرقُ بين رَدٍ ومغترِبِ؟
(1)
|
| إيوانُ كِسْرى في مهابتِه |
| لا أرتضيه بكوخِكَ الخَرِبِ |
| هيَّأتُ نفسي للرجوع، فيا |
| ربَّاه لا تَكْسِرْ فؤاد أبي |