| إلى روضة الغفران، في جنةِ الخلدِ |
| مضى وفدهم، بين التهاليلِ والحمدِ |
| بهاليل تُسْتسْقَى السَّما بوجوهِهِم |
| لهم قصبات السبق في الفضل والمجد |
| يُسَاقون نحو الموتِ تدمى ظهورهم |
| وأعناقهم من وطأة الغلِّ والجلْدِ |
| يودّونه. إذ هم به قد تحرَّروا |
| من الخوف، والسجّان، والسجن، والقيدِ |
| تولّوا وأبقوا للأحبَّةِ بعدهُمْ |
| بلاءً من الذكرى الأليمةِ والسُّهدِ |
| يقضّون ساعات الحياة رهيبةً |
| قد اهترأتْ كاللحم في ضرم الوقدِ |
| يجرّونهم كالشاء للذَّبح جهرةً |
| وصوت "نفير" الرُّعْب يُنْذِر بالفقْدِ |
| * * * |
| بنفسي "زيدٌ"
(1)
حين لم يتركوا لَهُ |
| -وقد ساءلوه- فرصة الأَخذ والردِّ |
| يزمجرُ كاللَّيث الهصور مدافعاً |
| عن "الشرع"؛ والجلادُ كالصخرة الصلدِ! |
| يقول لهم؛ لا تظلموا "الشرع" إنَّهُ |
| ملاذٌ لكم من كل ذي نزوةٍ وغدِ |
| إذا ما قتلتم نفس حرٍّ سفاهَةً |
| بدون قضاءٍ من "ذوي الحل والعقد" |
| ستنهضُ يوماً غضبةٌ لا يردُّها |
| بكاءٌ، ولا يغني دفاع ولا يجدي |
| سيندم "سفاحٌ"؛ ويبكي "خليفةٌ" |
| وتُقطع أَسباب الموالاةِ والودِّ |
| وقد حاوروه بالسيوف تنوشُه |
| إلىأن قضى ثبت الوفا؛ صادق العهدِ |
| ولهفي "لعبد الله"
(2)
يُقْطَعُ رأسهُ |
| على مشهدٍ من أهلِه بيدِ "العبد"! |
| يرتل آيات الكتاب كأنَّهُ |
| هصورٌ، ولكن في السلاسلِ والقِدِّ |
| وقد كان "عبد الله" "ركن" مروَّة |
| و"كعبة" إيمانٍ وموئل مستجدي |
| رأى الظلم والطغيان قد جاوز المدى |
| فثارَ، "استناداً" للشَّريعةِ و"الحد"
(3)
|
| ونحن أُناسٌ لا ندين لظالمٍ |
| ولكنَّنا "نَعْدُو" عليه و"نَسْتَعْدي"! |
| وكم مسلمٍ قد عذَّبوه وقاحَةً |
| وكم سلَّطوا من ذي غباءٍ ومن وغدِ |
| تعدُّوا حُدود الشرع، والخُلْقِ، والحيا |
| وجاءوا بما لم يأته قبلُ من "فرد" |
| وعاثوا غروراً بالبلاد وأهلها |
| كأَنهُم قد "مُلِّكوا" جنَّة "الخُلْدِ" |
| سيعلَمُ من قد يَسْتَنِيمُ لشرهِمْ |
| بأنهُم والشعب – يوماً – على وَعْدٍ! |
| * * * |
| ومنها: |
| عصابة شرٍّ دُربتْ لاقترافِهِ |
| وأُرْضعت الطغيان في زمن المهدِ! |
| إذا استبقَتْ يوماً لدَعوةِ منكرٍ |
| تيمَّمَتِ الشَّر الصراحَ على عمدِ |
| تهبُّ إلى الآثام حين تسوقها |
| إليه دواعي البغض والنهب والحقدِ |
| شريعة "طه" عند مالك أمرها |
| وسيلة كسبٍ، واحتيالٌ إلى مجد |
| ونحن بوادي الموت ترقص حولنا |
| سيوف المنايا، والمكاره، والجندِ |
| نموت جميعاً حين يُدعى لذبحِهِ |
| ونحن أُسارى حولَه – أيُّما فردِ |
| وليس لَنا إلاَّ ارتعاد فرائصٍ |
| وإِلاَّ ابتهالٌ، أو مراقبة الوَأدِ |
| نحاذرُ ضوء الفجر كلَّ عشيةٍ |
| ونخشى ظلامَ اللَّيل.. في وضح الرَّأدِ |