| أشعلت نار الجوى يا ليلة العيدِ، |
| فبتُّ أزفرُ في همٍّ وتسهيد |
| ذكرتُ سالف أيامي التي قَنَصَتْ |
| شباب روحي في حُبٍّ وتغريدِ |
| ذكرتُ ماضيَ أعيادي التي أنِسَتْ |
| نفسي بها، في رُبَا الغيدِ الأماليدِ |
| ذكرت "صنعا" وكم بلَّغتُ من أربٍ |
| في "سفحها" دون تنغِيصٍ وتنكيدِ |
| ذكرتُ عهداً غمسنا فيه أنفسنا |
| في لجةِ اللَّهو بين الزَّهر والخودِ |
| ذكرتُ مجداً عظيماً كنتُ غرَّته |
| بينَ المروءةِ والإِقدام والجودِ! |
| ذكرتُ معبود أحلامي فكاد دمي |
| يغلي، وأصبحتُ موجوداً كمفقودِ! |
| * * * |
| لهفي؛ ولهف الهوى كم بتُّ منتشياً |
| بقربها.. غافلاً عن كل موجودِ |
| معانقاً غادة الآمال؛ مرتشفاً |
| من ثغر فاتنتي رشف العناقيدِ |
| * * * |
| واليومَ.. لا نغمة الأفراح أسمعها |
| ولا صدى سحرها يُجْزى بترديدِ |
| تمضي الشهور، وآمالي معذَّبةٌ |
| تُسْقى الخيال، وتغذى بالمواعيدِ |
| ورغبةُ الحبِّ لا يَشْفِي تَلهفها |
| المحموم إلاَّ وصالٌ غير محدود |
| * * * |
| في "السجن" تزحف أيامي مكبَّلة |
| بلا حساب، وتمضي دون تعديد |
| في سجن "نافع" حيث الحقُّ مضطهد |
| والنَّاس ما بين موثوقٍ ومشدود |
| وحيث يُحشَدُ "أهل الرأي" في هُزُءٍ |
| مع اللصوص، وأصناف المناكيد! |
| وحيث لا حُرْمَةٌ تُرعى لصاحبها |
| بل يألفُ "النَّاس" فيه عيشة "الدودِ" |
| أَشاده الظلم تأييداً لدولتِهِ |
| والظُّلْم – بالظُّلمِ – قد يحظى، بتأييدِ!! |
| تَبّاً لَهُ، ولبانيهِ، ولا هطَلتْ |
| على ثراه غمام الخير والجود! |
| * * * |
| يا عيدُ لولا بقايا مهجةٍ ذَبُلَت |
| وذكريات ودادٍ غير مجحودِ |
| لقلت: |
| لا كنتَ من يوم |
| ولا رجعت بك الشهورُ |
| ولا بورِكْتَ من عيدِ |