| موكبٌ يملأ الوجود جلالاً |
| وجمالاً. ويبعث الآمالا |
| زمرٌ من عواطفٍ وقلوب |
| للمعالي هتافها يتعالى |
| نجتلي عالم السعادة فيها |
| ونرى نور هديها يتلالا |
| * * * |
| قل لمن ينشد السلام ويهوى |
| أن يرى الأرض جنَّة وظلالا |
| رُمْتَ شيئاً إدّاً وحاولت أمراً |
| ربما عدَّه الأنام محالا |
| أنا لو كنتُ للوجود طبيباً |
| لأداوي داء الأنام العضالا |
| لنشرتُ الحنانَ والخيرَ فيهم |
| ولهذَّبتُ منْهمُ الأطفالا؛ |
| صفحات بيضاء يُطبعُ فيها |
| كُلُّ ما صوَّر المربّي وقالا |
| * * * |
| يا بناة العقول والأنفس الحـ |
| ـرَّةِ دمتم تمزِّقون الضلالا |
| تخلقون الحياة خلقاً جديداً |
| أريحيّاً، وتنجبون الرجالا |
| أيقظوا فيهمُ المروءة والنبلَ |
| وواروا الخمول والإِهمالا |
| وأميتوا نوازع الشرِّ في |
| كل فؤادٍ وبدِّدوا الأوجالا |
| جملوا للفتى الحياة، وصونوا |
| قلبه أن يصارع الأهوالا |
| قبل أن يعرف الكفاح ويدري |
| أن فيه حياته والكمالا |
| كم عيونٍ شقيةٍ رسم البؤسُ |
| عليها شقاءَه أشكالا |
| * * * |
| راعها حين فتَّحت أن رأت |
| كوناً قبيحاً ولم تُصادف جمالا |
| رضي اللهُ عن أناسٍ أشادوا |
| للعلوم الأركان والأمثالا |
| بذلوا في سبيلها كل غالٍ |
| النهى، والنفوس والأموالا |
| في حمى هذه "البنيَةِ" ينمـ |
| ـو الرَّأي حرّاً يحطِّم الأغلالا |
| فابتنوها عواطفاً وقلوباً |
| لا حجاراً تفنى ولا صلصالا |
| مصنعاً للعقول ينتج أفكاراً |
| صحاحاً، وينجب الأبطالا |
| * * * |
| أيها المنشئ العقول تبصَّر |
| أنت تبني الأوطان والأجيالا |
| أنت إن لم تكن رسول سلامٍ |
| كنت حرباً على الورى ووبالاً |
| ليس أدهى من المعلِّم إن كان |
| -ولا كان- فاسداً محتالاً |
| * * * |
| أنا أسدي إليكم النصح لا أرجو |
| ثواباً، أو مدحة، أو نوالا |
| أرسلُ الشعر عابراً ليس فيه |
| كلفةٌ تورث الرُّؤوس خبالا |
| وأجلُّ القريض ما جاء عفواً |
| نغماً صادق الهوى سَلْسَالا |
| يلمسُ القلبَ ليِّناً مثلما يلمـ |
| ـس قطرُ الندى الرُّبا والتلالا |
| أو عنيفاً كزفرة الشوق إذ |
| تقدح في الروح لوعةً واشتعالاً |