| عاشَ في هذه الحياة غريباً |
| ثائر الهمِّ والفؤاد كئيباً |
| يلمحُ الأرض والسماء بقلب |
| عبقري، فيسْتَشِفُّ الغيوبا |
| خفقَ الكونُ فيه فالنازح النازح |
| عنْه أضحى قريباً قريبا |
| كرَّمَ الله طرفَهُ لم يشِمْ شيئاً ولا منظراً شويها مُريبا |
| ما جنينا من العيون بهذا الكون شيئاً، إلاَّ البلاء الرَّهيبا |
| كل يوم نرى المآسيَ ألْواناً ونستعرض الشقاء ضروبا |
| * * * |
| أيُّها العبقري نَمْ مطمئن النَّفْسِ واترك لنا الأسى والريوبا |
| أو لا تستعيد ذكرى حياةٍ |
| كنْتَ فيها معذَّباً مكروبا |
| كنت تُزْجي للنَّاس لحناً فلا |
| تسمَعُ منهم إلاَّ زئيراً مهيبا |
| هكذا نحنُ أسوةً بك نلقى |
| كلَّ ما يجرح النهي والقلوبا |
| * * * |
| عالم الشرّ لا يزال كما تَعْرِف |
| بل زاد وحشةً وخطوبا |
| والقويّ الغشوم يصرع من كان |
| ضعيفاً، ويسحق المغلوبا. |
| والحضارات لم تهذِّب لأهل الأرض |
| إلاَّ المؤكولَ.. والمشروبا.. |
| * * * |
| كنتَ تدعو إلى العدالةِ والنَّا |
| س حيارى يُمجِّدون العيوبا |
| لا يُطيقون الحكم غير امتهان |
| ويُسيغُون العسْفَ والتخريبا |
| وتراهم يقبِّلون أكفّا |
| لُطِّخَتْ من دمائِهِمْ تعذيبا |
| ويوالُونَ م يصبُّ عليهم |
| سوط أطماعه عذاباً رهيبا |
| ويقولون، حمة الله شاءَتْ |
| وقضَتْ أَنْ يُصَلَّبوا تصليبا. |
| ويموتون في سبيل وُلاة |
| أرهقوهم، وعذبوهم ضروبا..! |
| * * * |
| أزعجت راحة "القياصر" آيات |
| بيان أتقنتها ترتيبا |
| كُنْتَ فيها تُفَنِّد الظلموالجهل |
| وقوماً يستعبدون الشعوبا |
| والذي يَشرب المدامةَ ليلاً |
| وصباحاً يُحَرِّم المشروبا! |
| وعُصاة يسْتقطِرون دم الأمَّةِ |
| خمراً، ويعشقون الذنوبا |
| أنْتَ لو لم تكنْ ضريراً لأعْدِمـ |
| ـت قتيلاً بالسَّيف أو مصلوباً |
| لم تُحرِّك لدرهَمٍ كفَّ ذلٍّ! |
| لمْ تُبَلْ ترغيباً ولا ترهيبا |
| عِشْتَ حرّاً في "المحبِسَيْنِ" تُبَكّي |
| عالماً بائساً، ودهراً عصيباً |