| لقد تَخَلَّيْتُ عن قلبي وعن رَشَدي |
| وظَلْتُ أحمِلُ أوقاراً مدى الأبدِ |
| حتى العصافيرُ ألقاها فأحْسَبُها |
| مثل الجِمَالِ مُناخاتٍ بلا قَتَدِ
(2)
|
| والكأسُ تحْلُمُ في كفّي فأحْطِمُها |
| حطماً أشُدُّ إليه مُنْتَهى عَضُدِي |
| حتى بكيتُ عليها في نهايتِها |
| وهْيَ التي ما بكتْ يوماً على أحدِ |
| واليومُ كالليلِ لا عنوانَ في غدِهِ |
| أفي ضَلاَلِ الدُّجَى أرجو صباحَ غدِ؟ |
| * * * |
| شوركتُ في الفرحِ الأعلى وقد تَرَكتْ |
| فِيَّ المُنى سُبُحاتٍ من هِنٍ وَدَدِ
(3)
|
| وَعُدْتُ أتْئَرُ عيْناً في مدى عُمُرٍ |
| وأشْرَئِبُّ بِطَرْفٍ غيرِ ذي رَمَدٍ
(4)
|
| حتى وجدتُ الهوى يَفْتَرُّ كَالِحَهُ |
| عن مثلِ سابغةٍ مسنونةِ الزَّرَدِ
(5)
|
| واليومَ أنتَ على الستّينَ تجعلُها |
| ربطاً لِنَعْلِكَ في قِدٍّ، وفي قِدَدِ
(6)
|
| * * * |
| هذي الأزاهيرُ وَسْنى في خَمِيلَتِها |
| كأنّها أطْلِقَتْ وشياً بلا عَدَدِ
(7)
|
| هذي النّجائبُ في أطْفالِ جَنَّتِها |
| مثلُ القرائحِ قد أُلْقِينَ بالصَّفَدِ
(8)
|
| مثلُ المداكي غِلاباً في أعِنَّتها |
| يَقْدِفْنَ في حلَبَاتِ السَّبْقِ بالزَّبدِ
(9)
|
| بلى.. هناك غرابٌ لا نسامِرُهُ |
| ولا نُناورُهُ في كلِّ مُلْتَحَدِ
(10)
|
| نضيقُ ذرعاً بدنيانا وأحْرَ بنا |
| ألاّ تضيقَ عُرَى الأنهارِ بالثَّمَدِ
(11)
|
| * * * |
| كأنَّني لم أكن يوماً أخا مِقَةٍ |
| ولم أذُرَّ فُتَاتَ المِلْحِ من حسَدِ |
| هذي التَّفاهاتُ قد كنّا نَطيفُ بها |
| كما يُطافُ بِبَيْتِ اللهِ ذي العمَدِ |
| أدَرْتُ في خَلَدِي من وَهْمِ ذاكرةٍ |
| شَوْهاءَ ما لم تَدرْ يوماً على خَلَدِ |
| وَعُدْتُ أبْلَعُ دمعي أسْتَسيغُ به |
| ما قد يُلَطفُ نارَ الشَّوْقِ في كَبِدي |
| فمن أنا؟ ما دمي؟ ما وزنُ عاطفتي |
| فيما يُؤَلَّفُ بين النارِ والبَرَدِ |
| ألا ترى شَبَحاً يَجْتابُ مُتَّشِحاً |
| غَيَابِةً ما خلتْ يوماً من الرَّصَدِ
(12)
|
| تُهَوِّمُ العينُ، والآمالُ صاحيةٌ |
| لكنّني ببقايا السِّن في دَرَدِ
(13)
|
| فلا تَقُلْ مَنْ أنا.. إنّي فتىً شَحَبَتْ |
| به المنى كشُحُوبِ السَّحْقَةِ الجَرَدِ
(14)
|