| إنّي أُحَيِّيكَ عن بُعْدٍ وأحسَبُهُ |
| بُعْدَ السَّجِيَّاتِ لا بُعْدَ المسافاتِ |
| ليسا سواءً أخٌ إنْ رامَ منه أخٌ |
| شيئاً يُقيلُ به بعضَ العِثاراتِ |
| أقالَهُ، ثم جَلَّى عنه كربتَهُ |
| كالبدرِ يَجْلُو سوادَ الحُنْدُسِ العاتي |
| وماذِقُ القولِ ما يمتازُ عن رَجُلٍ |
| تُذْكِي على رأْسِهِ وَفَد العَدَاواتِ
(2)
|
| يَرَاكَ أمْلَقَ ما تُمسي فيصبحُ من |
| غمٍّ يُرُّصكَ في أبْهَى المسرَّاتِ
(3)
|
| إنّي أعيذكَ (...) من أملٍ |
| يَخيبُ فيكَ ويُغْرِي بالشَّماتاتِ
(4)
|
| تاللهِ تاللهِ لا آلو به قَسَماً |
| وحبَّ باللهِ في صدقِ الألِيَّاتِ
(5)
|
| لو سُمْتَنِي حيثما تَرْجُو لكنتُ له |
| آبى الأباةِ ووفَّاءَ الوَفِيَّاتِ
(6)
|
| في الحالِ والمالِ لا آلوهُما هَدَراً |
| حتّى يتمَّ بها إدراكَ غاياتِ |
| * * * |
| الهَزْلُ أصْدَقُ والأيامُ تُظْهِرُهُ |
| من شِبْهِ جِدٍّ بدا في غيرِ ميقاتِ |
| من قائلٍ: مُشْرِقٌ؟ والفعلُ يكشِفُهُ |
| على سوادٍ كَلَيْلِ المُدْلِجِ الشّاتي |
| أم من يُحِبُّكَ دَعْوَى، ثم تَدْحَضُها |
| كَزَازَةٌ نَغَّصَتْ قُوتاً لِمُقْتَاتِ
(7)
|
| إني لأعْجَبُ ما جدوى الودادِ على |
| خلٍّ إذا ما اقتضانا بعضُ حاجاتِ |
| رأَيْتُنا منه في ضيقٍ وفي مَلَلٍ |
| نكادُ نُوسِعُهُ أقْسَى العباراتِ |
| قد لا نَجُودُ.. ولكنْ كان يُبْهِجُهُ |
| بشاشةٌ لو سَخَوْنا بالبشَاشاتِ |
| إنَّ الزمانَ لَيُؤْذِي كلَّ مُصْطَبرٍ |
| فهل نزيدُ على تلك الأذِيَّاتِ؟ |
| ومُدَّعٍ كرماً تزدادُ هامتُهُ |
| ضِعْفاً وتسمو اخْتيالاً بين هاماتِ |
| ترجو نَدَاهُ فلا يُعْطيكَ حَشْوَ يَدٍ |
| إلاّ إذا نُحْتَ ألفاً نَوْحَ إخباتِ
(8)
|
| وأنتَ ذو الحظِّ إن أعطاكَ بعدئذٍ |
| حظاً يُفَتِّحُ أبوابَ السّمواتِ |
| تلوكُ من حولِهِ الأقوامُ ألْسِنَةً |
| عُجْماً فَتُحْسَبُ من عُلْيَا البلاغاتِ |
| مَنْ عاذِرِي من زمانٍ أمْرُهُ عَجَبٌ |
| أشْتاتُ أهْلِيهِ فيه شَرُّ أشْتاتِ |
| الليلُ في رأيهمْ صبحٌ له ألَقٌ |
| والجَوْرُ قِسْطٌ وماضي الأمرِ كالآتي |
| لهمْ قلوبٌ فَهلاَّ يفقهونَ بها؟ |
| قولٌ من اللهِ حقَّ غيرُ مُقْتَاتِ
(9)
|