| أصبحت أصفى من الكأس التي رُحضتْ |
| من المُدام فلا ريح ولا سكَرُ |
| وحُطِمَّتْ بدداً في كف حاملها |
| فما ألح على فُقدانها.. السمرُ |
| جسماً فلا الروح طافت في جوانبه |
| ولا الفؤاد.. فقد ماتت به الذِكرُ |
| وكنت أرقب في أجوائه صوراً |
| حتى عَشيتُ.. فلم تَثْبت لي الصوَرُ |
| أغدو مع الناس.. لا أنِّي أعايشهم |
| ولستُ أسخَر.. لكنْ يسخر القدرُ |
| في هيكل عن هباء الجسم مصدره |
| فقد تعذر فيه الورد والصدر |
| محنطاً آوياً في كل مرزئة |
| إلى خراب.. عليه العقل يندثر |
| ورُبَّ نائبةٍ في إثر نائبةٍ |
| تُلقي الكلاكل عندي ثم تنتظرُ |
| وضحكة بدرت في غير ساعتها |
| على فؤاد من اللأواء ينفطِرُ |
| حتى الكواكب في لألاء طلعتها |
| أطفأتُها -ودموعُ القلب تعتصرُ! |
| * * * |
| إنا لَقومٌ إذا اهتزتْ عمائمُهم |
| وانداح بين يدينا الماءُ والشجرُ |
| سقنا إلى الأرض سيلاً من مدامعِنا |
| وإنْ ظُلمنا.. فللأرماح نشتجِرُ |
| سلماً وحرباً فلسنا في الحياة لَقىً |
| لكنَّنا في المعالي البيض نبتدرُ |
| كذاك قومي فحزني عندهم حزن |
| وإن سُررتُ بلا شيءٍ فقد صبَروا |
| * * * |
| قد كان لي قمر فذّ أعيش له |
| واليوم هِمْتُ.. فلا ليل ولا قمرُ! |
| وقد نَجوْتُ من الدنيا وأعجَبُه |
| أني بما أنا صافٍ منه.. منكدِرُ |