| وَفِي أَرْبَعٍ مِنْ بَعْدِ خَمْسِينَ حِجَّةً |
| غِنًى، لَوْ يَظَلُّ المَرْءُ بالعَيْشِ غَانِيَا! |
| عَلَيْهَا بَلاَوِيهَا.. وَفِيهَا نَعِيمُهَا |
| ومِنْهَا المَنَايَا إذْ تَدُسُّ الأمَانِيَا |
| وَغَنَّيْتُ فِي لَيْلِي أُسَلِّي حُشَاشَتِي |
| فَلَمَّا اسْتَبَانَ الفَجْرُ أصْبَحْتُ بَاكِيَا |
| أفِي أَوْجِ شَقْوَاكِ الرَّغِيبَةِ تَرْتَجِي |
| عَلَى مُسْتَحِيلِ، أريحِيّاً مُؤَاخِيَا |
| فَهَا أنْتَ بَيْنَ المَاءِ والزَّهْرِ والنَّدى |
| وكَأْسٍ تُرِيكَ الطُّحْلُبَ الجَوْنَ صَافِيَا |
| شِيَاتٌ مِنَ الحُسْنَى، وَمَدٌّ مِنَ الهَوَى |
| يُرِيكَ عُيُونَ الغِيدِ شُهْلاً رَوَانِيَا |
| ولَكِنْ عَلَى أبْعَادِ قَلْبِكَ أُرْتِجَتْ |
| أغَالِيقُ بَرْحٍ لا يُجْبِنَ المُنَادِيَا |
| إذَا اتَّسَقَتْ غِرْبَانُها مَعْ بَلابِلٍ |
| فَخُذْهُ نَعِيباً -مَا أرَدْتَ- وَشَادِيَا |
| نَقَائِضُ لا يُبْدِي لكَ الدَّهْرُ سِرَّهَا |
| فإنَّ لَسِرَّا -فِي عَمى الكَوْنِ- خَافِيَا |
| جُهِلْنَا، وَأَجْهَلْنَا العَلِيميْنِ بالوَرَى |
| وَهَلْ لِعَليمٍ أنْ يُرَى مُتَغَابِيَا؟ |
| فَمَا عُمُرٌ يَمْضِي، وَمَا عُمُرٌ أتَى |
| سِوَى جَرْعَةٍ تُلْقَى إلى المَرْءِ صَادِيَا |