| قالُوا: أتَهْزَأُ بالخُلُودِ وَتَسْخَرُ |
| طَوْراً تُسِرُّ بِهِ، وَطَوْراً تَجْهَرُ؟ |
| إنِّي كَذَاكَ، وفَوْقَ ذَاكَ، وإنَّني |
| لأَصَحُّ مَنْ عَرَفَ الخُلُودَ، وأجْدَرُ |
| * * * |
| هَبْكَ العَظِيم ابْن العَظِيمِ، لَكَ المُنَى |
| تَجْرِي كَما تَجْرِي العَتاقُ الضُّمَّرُ |
| بِيَدَيْكَ ما يُصْبي النُّفُوسَ وَيَطَّبي |
| لِهَواكَ مَنْ يَأْبَى ومَنَ يَسْتَكْبِرُ |
| وَعَلَيكَ سِيماءُ الجَلاَلِ مُبَجَّلاً |
| تَنْهَى بِحُكْمِكَ مَنْ تشَاءُ وتَأْمُرُ |
| عَرَضَتْ لكَ الدُّنْيَا نَفَائِسَ ذُخْرِهَا |
| وتَقَلَّبَتْ بِكَ فِي جِنَانٍ تُزْهِرُ |
| ضَحِكَتْ دَرَارِيَها فَأَنْتَ مُنَعَّمٌ |
| وَدَجَتْ حَوَاشِيهَا فَأَنْتَ مُعَمَّرُ |
| فَإِذَا أتَاكَ المَوْتُ غَيْرَ مُوَارِبٍ |
| وَغَشَتْكَ سُوْرَتُهُ الَّتي لا تُكْسَرُ |
| وحَثَوْا عَلَيْكَ التُّرْبَ ثُمَّ تَأَوَّهُوا |
| حُزْناً، وأصْبَحَتِ المَحَاجِرُ تَقْطُرُ |
| قَالُوا: ألاَ لاَ تَبْعُدَنَّ وَبَعْضُهُمْ |
| سَيَقُولُها: بَلْ يُبْعِدُ المُتَهَوِّرُ |
| مِنْ زُمْرَتَيْنِ، أقَارِبٍ وأَبَاعِدٍ |
| هَاتِيكَ شَاكِرَةٌ وأُخْرَى تُنْكِرُ |
| وتَقَسَّمَ الذِّكْرَ البَعِيدَ، مُشَيِّعٌ |
| بالمَجْدِ، بَعْدَ مُشَهِّرٍ يَتَمَطَّرُ |
| * * * |
| إنْ طَارَ ذِكْرُكَ، أوْ أسَفَّ وَإنْ دَجَى |
| أوْ ضَاءَ، فَانْظُرْ مَا بَدَا لَكَ مَنْظَرُ |
| مَاذا سَيُجْدِيْكَ اللِّجاجُ، فَنَاضِحٌ |
| ذَمّاً، وآخَرُ للْمَنَاقِبِ يَذْكَرُ |
| مِنْ بَعْدِ أنْ أصْبَحْتَ رَهْنَ جَلاَمِدٍ |
| كَأَغَمِّ مَا أَبْصَرْتَ، لَوْ قَدْ تُبْصِرُ |
| الدُّودُ يَخْلَعُ عَنْكَ حُسْنَ غِلاَلَةٍ |
| كَانَتْ تَرُوقُ النَّاظِرِينَ وَتَسْحَرُ |
| يُضْفِي عَلَيْكَ إذَا نَضَاهَا حُلَّةً |
| تُوْدِي بِلُبِّكَ حَيْثُمَا تَتَفَكَّرُ |
| شَوْهَاءَ أفْجَعَ في العُيُونِ مِنَ العَمَى |
| رَوْعاً، وأعْصَفَ بالنُّفُوسِ وأَنْكَرُ |