| تَوَرَّطْتُ فِيهَا بَعْدَ طُولِ تَمَنُّعِ |
| وَكُنْتُ مِثَالَ الحازِمِ المُتَرَفِّعِ |
| مَنَاصِبٌ يَرْقَاهَا وَضِيعٌ فَيَعْتَلي |
| بِهَا، وَيُلَقَّاهَا جَهُولٌ فَيَدَّعِي |
| وَيَحْسَبُ أنَّ النَّاسَ مِنْ طَوْعِ أمْرِهِ |
| بِغَلْوَةِ سَهْمٍ أوْ بِمَعْقَدِ أَصْبُعِ |
| وَتَصْقُلُهُ حَتَّى يَكُونَ كَيَلْمَعِ |
| وَتَنْفُخُهُ حَتَّى يَظَلَّ كَلَعْلَعِ |
| وَتُبْرِزُ فِيهِ مِنْ خَفَايَا غُرُورِهِ |
| أفَانِينَ، مِنْ بَعْدِ الطَّوَى والتَّسَكُّعِ |
| ومَا أنَا مِنْ طُلاَّبِها أوْ هُوَاتِهَا |
| فَإنْ تَلْحَنِي!! فَالْحَ القَضَاءَ -إذنْ- مَعِي |
| دُفِعْتُ إلَيْهَا، لَمْ تَكُنْ لِيَ حِيلَةٌ |
| ولاَ رَأْيَ، فَاعْذُرْنِي، وإِلاَّ فَقَرِّعِ |
| عُبُوديَّةٌ شَنْعَاءُ، يَمْقُتُهَا الفَتَى |
| وَيَغْنَى بِقَلْبٍ عَنْ هَوَاهَا مُشَيِّعِ |
| وَلَوْ كانَ لِي فِي مِثْلِهَا مِنْ لُبَانَةٍ |
| لَجِئْتُ بِمُغْرٍ، أوْ ذَهَبْتُ بِمُطْمِعِ |
| وَقَدْ كُنْتُ عَنْهَا غَانِياً، بَيْنَ مُونِقٍ |
| مِنَ الكُتْبِ، أُصْفِيهِ الوِدَادَ، وَمُمْتِعِ |
| أحَادِثُ فِيهَا (الجَاحِظَ) الفَذَّ تَارَةً |
| وآوِنَةً أُصْغِي إلى (ابْنِ المُقَفَّعِ) |
| فَكَيْفَ قَبِلْتُ القَيْدَ أَرْسُفُ تَحْتَهُ |
| بَخِيلاً بإحْسَاسِي سَخِيَّا بِأَدْمُعِي |
| وكَيْفَ أرَى حُرِّيَّتِي بَعْدَ مَحْبَسٍ؟ |
| مَقِيتِ الجَنَى، أبْصِرْ بِهِ، ثُمَّ أسْمَعِ |
| لَقَدْ كانَ عِنْدِي فَضْلَةٌ مِنْ فَطَانَةٍ |
| وَقَدْ كانَ فِيهَا مَقْنَعٌ أيُّ مَقْنَعِ |
| فَضلَّ سَبِيلِي، وانْتَكَسْتُ كأنَّنِي |
| طَرِيدٌ، رَمَاهُ دَهْرُهُ وَسْطَ بَلْقَعِ |