شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
توديع..!
قُمْ أيُّهَا الرُّوحُ وَاشْمُمْ رَوْضَةً عَبَقَتْ
مِنْ كُلِّ نَفْحٍ، وعَجَّتْ بِالأَزاهيِرِ
ما بَالُ وَقْتِكَ يَمْضِي غَيْرَ مُخْتَلَسٍ
مِنْهُ؟ ومَا كُنْتَ يَوْماً رَبَّ تأْخِير
يا رُبَّ لَيْلٍ نَهَبْتَ الفَجْرَ مِنْ يَدِهِ
بَكَّرْتَ للرَّوْضِ تَبْكِيرَ العَصَافيرِ
هَذِي تُشَمُّ، وهَذِي تُشْتَهى، مِقَةً
وَتِلْكَ تَمْلأُ مِنْكَ الطَّرْفَ بالنورِ
وتِلْكَ مُحَمَّرَةٌ عَنْ خَدِّ غانِيَةٍ
وَتِيكَ رانِيَةٌ، عنْ طَرْفِ مَسْرُورِ
يَطْلعْنَ مِنْ خَلَلِ الأغصانِ في حُلَلٍ
مُفَوَّفَاتِ الحَوَاشِي بالتَّصاوِيرِ
كأنَّهُنَّ صَبَايَا قَدْ حَلَلْنَ -على
نَهْرٍ، لِيَسْبَحَن- أطْرَافَ الأزَارِيرِ
قُمْ! طالَما قُمْتَ مُشْتَمّاً ومُجْتَلِياً
في حَيْثُمَا انْجَابَ لَيْلٌ عَنْ تَبَاشيرِ
الزَّهْرُ أرْواحُهُ هِيمٌ يَخِفُّ بِهَا
شَوْقٌ إلى نَيْلِ (شَيْءٍ) غَيْرِ مَنْظُورِ
ألَسْتَ تُبْصِرُ في آمَاقِهِ صَوَراً
لَوْ قَدْ تأمَّلتَ في آمَاقِهِ الصُّورِ (1)
يَبْحَثْنَ عَنْ طَيْفِ مَجْهُولٍ كَلِفْنَ بِهِ
وقَدْ أحَاطَ بِهِ شُؤْمُ المَقَاديرِ
أوْرَاقُ رَوْضِكَ جَفَّتْ في الغَصُونِ وقَدْ
غادَرْتهُ في سِفَارٍ غيرِ مَحبُورِ
وَصَوَّحَ الزَّهْرُ، واسْتَوْلَى علَيْهِ ضُحًى
لمَّا تَرَحَّلْتَ، مجْنُونُ الأعَاصِيرِ
قُمْ أيُّها الرُّوحُ، لَكِنْ مِتَّ، وَا أسَفاً
والمَوْتُ يُدْنفُ بالشُّوسِ المَغَاوِيرِ
لا الزَّهْرُ، لا الخُضْرُ مِنْ أوْرَاقِ جَنَّتِهِ
ولا الشَّآبِيبُ مِنْ سُحْبِ مَوَاقيرِ
ولا الشَّذَى يَمْلأُ الأنْفَاسَ حَيْثُ هَفَتْ
آرَاجُهُ بِخَضِيلٍ مِنْهُ مَمْطُورِ
لا شَيْءَ مِنْ ذاكَ يُحْيي المَيْتَ مِنْ جَدَثٍ
أوْ يَقْدَحُ الزَّنْدَ مِنْ صَفْوَان، لا يُورِي
كَمْ كَوْكبٌ شَرِقٌ بالماءِ، بَذْرَتُهُ
تُعِيدُهُ بَعْدَ أدْهَارٍ دَهَارِيرِ
وأيْنَعَ الرَّوْضُ عَوْداً ثُمَّ عَايَشهُ
مِنْ رُوحِ غَارِسِهِ مِثْلُ السَّمَادِيرِ
لا الشَّمْسُ تأْفُلُ في مِيعَادِ طَلْعَتِهَا
ولا الدَّرَارِيُّ في طَخْيَاء دَيْجُورِ
الدَّهْرُ! سَالِبُهُ مَسْلُوبُ غُدْوَتِهِ
والقَاهِرُ الغِمْرُ فيهِ مِثْلُ مَقْهُورِ
اليَاسمِينُ يُوَشِّي العَيْنَ بُرْعُمُهُ
وقَدْ بَدَا مِنْ أُغَيْصَانِ مَكَاسيرِ
مَوَائِلٌ مِنْ هُنا أو هَهُنا خُضُعٌ
رِقَابُهُنَّ عَجِيباتُ التَّدَاوِيرِ
والنَّرْجِسُ الحُلْوُ نَوَّامُ النَّهَارِ فإنْ
أمْسَى، تَمَطَّى بأجْفَانٍ مَسَاهيرِ
 
طباعة

تعليق

 القراءات :551  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 91 من 288
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الأعمال الكاملة للأديب الأستاذ عزيز ضياء

[الجزء الرابع - النثر - مقالات منوعة في الفكر والمجتمع: 2005]

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج