| قُمْ أيُّهَا الرُّوحُ وَاشْمُمْ رَوْضَةً عَبَقَتْ |
| مِنْ كُلِّ نَفْحٍ، وعَجَّتْ بِالأَزاهيِرِ |
| ما بَالُ وَقْتِكَ يَمْضِي غَيْرَ مُخْتَلَسٍ |
| مِنْهُ؟ ومَا كُنْتَ يَوْماً رَبَّ تأْخِير |
| يا رُبَّ لَيْلٍ نَهَبْتَ الفَجْرَ مِنْ يَدِهِ |
| بَكَّرْتَ للرَّوْضِ تَبْكِيرَ العَصَافيرِ |
| هَذِي تُشَمُّ، وهَذِي تُشْتَهى، مِقَةً |
| وَتِلْكَ تَمْلأُ مِنْكَ الطَّرْفَ بالنورِ |
| وتِلْكَ مُحَمَّرَةٌ عَنْ خَدِّ غانِيَةٍ |
| وَتِيكَ رانِيَةٌ، عنْ طَرْفِ مَسْرُورِ |
| يَطْلعْنَ مِنْ خَلَلِ الأغصانِ في حُلَلٍ |
| مُفَوَّفَاتِ الحَوَاشِي بالتَّصاوِيرِ |
| كأنَّهُنَّ صَبَايَا قَدْ حَلَلْنَ -على |
| نَهْرٍ، لِيَسْبَحَن- أطْرَافَ الأزَارِيرِ |
| قُمْ! طالَما قُمْتَ مُشْتَمّاً ومُجْتَلِياً |
| في حَيْثُمَا انْجَابَ لَيْلٌ عَنْ تَبَاشيرِ |
| الزَّهْرُ أرْواحُهُ هِيمٌ يَخِفُّ بِهَا |
| شَوْقٌ إلى نَيْلِ (شَيْءٍ) غَيْرِ مَنْظُورِ |
| ألَسْتَ تُبْصِرُ في آمَاقِهِ صَوَراً |
| لَوْ قَدْ تأمَّلتَ في آمَاقِهِ الصُّورِ
(1)
|
| يَبْحَثْنَ عَنْ طَيْفِ مَجْهُولٍ كَلِفْنَ بِهِ |
| وقَدْ أحَاطَ بِهِ شُؤْمُ المَقَاديرِ |
| أوْرَاقُ رَوْضِكَ جَفَّتْ في الغَصُونِ وقَدْ |
| غادَرْتهُ في سِفَارٍ غيرِ مَحبُورِ |
| وَصَوَّحَ الزَّهْرُ، واسْتَوْلَى علَيْهِ ضُحًى |
| لمَّا تَرَحَّلْتَ، مجْنُونُ الأعَاصِيرِ |
| قُمْ أيُّها الرُّوحُ، لَكِنْ مِتَّ، وَا أسَفاً |
| والمَوْتُ يُدْنفُ بالشُّوسِ المَغَاوِيرِ |
| لا الزَّهْرُ، لا الخُضْرُ مِنْ أوْرَاقِ جَنَّتِهِ |
| ولا الشَّآبِيبُ مِنْ سُحْبِ مَوَاقيرِ |
| ولا الشَّذَى يَمْلأُ الأنْفَاسَ حَيْثُ هَفَتْ |
| آرَاجُهُ بِخَضِيلٍ مِنْهُ مَمْطُورِ |
| لا شَيْءَ مِنْ ذاكَ يُحْيي المَيْتَ مِنْ جَدَثٍ |
| أوْ يَقْدَحُ الزَّنْدَ مِنْ صَفْوَان، لا يُورِي |
| كَمْ كَوْكبٌ شَرِقٌ بالماءِ، بَذْرَتُهُ |
| تُعِيدُهُ بَعْدَ أدْهَارٍ دَهَارِيرِ |
| وأيْنَعَ الرَّوْضُ عَوْداً ثُمَّ عَايَشهُ |
| مِنْ رُوحِ غَارِسِهِ مِثْلُ السَّمَادِيرِ |
| لا الشَّمْسُ تأْفُلُ في مِيعَادِ طَلْعَتِهَا |
| ولا الدَّرَارِيُّ في طَخْيَاء دَيْجُورِ |
| الدَّهْرُ! سَالِبُهُ مَسْلُوبُ غُدْوَتِهِ |
| والقَاهِرُ الغِمْرُ فيهِ مِثْلُ مَقْهُورِ |
| اليَاسمِينُ يُوَشِّي العَيْنَ بُرْعُمُهُ |
| وقَدْ بَدَا مِنْ أُغَيْصَانِ مَكَاسيرِ |
| مَوَائِلٌ مِنْ هُنا أو هَهُنا خُضُعٌ |
| رِقَابُهُنَّ عَجِيباتُ التَّدَاوِيرِ |
| والنَّرْجِسُ الحُلْوُ نَوَّامُ النَّهَارِ فإنْ |
| أمْسَى، تَمَطَّى بأجْفَانٍ مَسَاهيرِ |