| ثَنَائي لِتِرْبٍ طابَ مِنْهُ جَنَابُ |
| ثَنَاءٌ بِمَنْزُورِ العِتَابِ يُشَابُ |
| فما بَالُهُ يُكْنَى بِرَمْزٍ مِنِ اسْمِهِ؟ |
| وَمَا ضَرَّ؟ لَوْ يَنْجابُ عَنْهُ حِجَابُ |
| أذاكَ لأنَّ (الصِّدْقَ) في النَّاسِ كُلِّهِمْ |
| لَهُ عَجَبٌ -أنَّى يُقَالُ- عُجَابُ؟ |
| فإنْ قالَهُ ذُو هِمَّةٍ، فكأنَّهُ |
| على خَطَلٍ في القَوْلِ -وهْوَ صَوَابُ |
| ومُتَّهَمٍ بالحِقْدِ، كُنْتُ عَذِيرَهُ |
| لِشَيْخُوخَتي في العُمْرِ وَهْوَ شَبَابُ |
| خَلاَ مِنْ لُبَانَاتِ التَّجَاوُبِ والهَوَى |
| إهَابي، إذا ما اكْتَظَّ مِنْهُ إهَابُ |
| ألَحَّ فَمَا أنْفِي، ولَجَّ فَما أَعِي |
| فإنِّيَ مِنْ فَوْقِ التُّرابِ تُرَابُ |
| يَعِيشُ بِلاَ رُوحٍ، وَيَسْري بِلاَ سَنَى |
| فَسِيَّانِ مَدْحٌ عِنْدهُ، وَسِبَابُ |
| قَدِ اسْتَوَتِ الأضْدادُ في كُلِّ مَا يَرَى |
| فَلاَ فَرْقَ، ماءٌ دافِقٌ، وَسَرابُ |
| * * * |
| وَمَا الشِّعْرُ شِعْرِي، إنَّهُ شِعْرُ حِينهِ |
| خَوَاطِرُ شَتَّى، خَيْبَةٌ وَرِغَابُ |
| وآلامُ نَفْسٍ شَقْوُهَا مُتَرَادِفٌ |
| أجَدَّ عَلَيْها الشَّيْبُ وَهْي كَعَابُ |
| تَغَنَّى بِهِ الحَمْقَى، وظَنُّوا بأنَّني |
| مُجِيدٌ، لَهُ فيما أجَادَ ثَوَابُ |
| فَيَا قَارِئي شِعْري، وهَلْ ثَمَّ قَارِىءٌ؟! |
| تَخَلَّفَ مِنْ بَعْدِ الحُسامِ قِرَابُ! |
| * * * |
| وَهَى مَتْنُهُ وانْدَقَّ مِنْهُ غِرَارُهُ |
| وَثَلَّمَهُ بَعْدَ الضِّرابِ ضِرَابُ |
| وأصْبَحَ لا تَشْقَى برُؤْيَتِهِ طُلىً |
| لِخَوْفٍ، ولا يَرْتَاعُ مِنْهُ ذُبَابُ |
| وَدَدْتُ لَوَ أنِّي بِعْتُ جُلَّ قَصَائِدي |
| بِصَفْوِ اللَّيالي، والحَيَاةُ نِهَابُ |
| فَمَا سَرَّني بالشِّعْرِ فيهِ حُشَاشَةٌ |
| تَجُودُ، وَقَلْبٌ في العَنَاءِ يُذابُ |
| لِيَهْنَ بهِ اللاَّهُونَ قالُوا، وقَلْقَلُوا |
| وماتُوا.. وهَلْ بَعْدَ الذَّهابِ إيَابُ؟ |
| سيُرثَوْنَ، أوْ تُتْلَى لَهُمْ كُلُّ صَفْحَةٍ |
| فَمَا ذاكَ؟ إنَّ الذِّكْرَيَاتِ تَبَابُ |
| خُلُودُ مَدَاهُم أوْ دَوَامَ ادِّكَارِهِمْ |
| مَدَى الدَّهْرِ، وَهْمٌ بَاطِلٌ وَكِذَابُ |