| ثَلاثُونَ عَاماً! يا لِطُولِ بَقَائِيَا |
| ويا لِمَقَامِي فَارِغَ النَّفْسِ ثَاوِيَا |
| تَعَاظَمْتُهَا لا أسْتَزِيدُ بِهَا الهَوَى |
| وأهْدَرْتُهَا أيَّامَهَا واللَّيالِيَا |
| وأوْسَعْتُهَا جِدّاً ولَهْواً وحِكْمَةً |
| وَجَهْلاً وتِذْكاراً لَهَا وتَنَاسِيَا |
| فإنْ أكُ حَيّاً في حِسَابِ زَمَانِها |
| فَقَدْ كُنْتُ في مَعْنَى الحَقِيقَةِ فَانِيَا |
| ومَا جَدْوَلُ الأعْوَامِ لَوْ شِئْتُ ضَمَّهُ |
| إلى بَعْضِهِ فِي العُمْرِ إلاَّ ثَوَانِيَا |
| وَمَا العُمْرُ إذْ يَمْضِي طَوِيلاً وإنْ يَكُنْ |
| قَصِيراً؟ وَقَدْ خَلاَّكَ وَهْنَانَ ذَاوِيَا |
| تَخَافُ تَكَالِيفَ الحَيَاةِ مُرَوَّعاً |
| وَتَذْكُرُ أيَّامَ الطُّفُولَةِ بَاكِيَا |
| ومَا زِلْتَ طِفْلاً فِي القِماَطِ، وإنْ تَكُنْ |
| لَقِيتَ كَثِيراً مَا يُشِيبُ النَّوَاصِيَا |
| ألاَ إنَّ شَرَّ السِّنِّ مَا خَانَ رَبَّهُ |
| على عُسْرِهِ، وَاخْتَانَ مِنْهُ الأمَانِيَا |
| يَظَلُّ يُمَنِّي النَّفْسَ أتْفَهَ مُنْيَةٍ |
| ويَنْصَبُ فِي نُشْدَانِهَا مُتَمَادِيَا |
| فَمَا تَتَرَاءَى بَعْدُ إلاَّ وأَطْلَقَتْ |
| قَوَادِمَهَا مُحْتَثَّةً وَالخَوَافِيَا |
| فَتَقْضِي عَلَيْهَا نَفْسُهُ كُلَّ حَسْرَةٍ |
| وَتَشْكُو، وَإنْ لَمْ يَسْمَعِ الدَّهْرُ شَاكِيَا |
| ومَاذا تَمَنَّى؟ هَلْ تَجُورُ كَوَاكِبٌ |
| عَنِ القَصْدِ، أوْ تَسْرِي عَلَيْهِ غَوَافِيَا؟! |