| مَتَى يَا حَيَاةَ القَلْبِ وَالرُّوحِ نَلْتَقِي |
| وَنَرْفُو رِدَاءَ الوَصْلِ بَعْدَ التَمَزُّقِ؟ |
| وَنَخْلُو إلى بَعْضٍ، فَقَدْ حَالَ بَيْنَنَا |
| سَتَائِرُ مِنْ نَسْجِ الزَّمَانِ المُفَرِّقِ |
| أَحَقاً عرَاكِ السُّقْمُ؟ يَا لِيْنَ مَا عَرَى |
| وَيَا غَضَّهُ عُوداً، وَيَا طِيبَ مَوْرِقِ |
| وَيَا فَيْئَهُ ظِلاً مَدِيداً عَلَى الهَوَى |
| رَفِيقاً بِهِ، يَحْنُو بِكَفٍّ وَمِرْفَقِ |
| يَصُدُّ حَرُورَ الشَّمْسِ أنّى رَمَتْ بِهِ |
| وَيَمْنَعُ عَنْهُ الرِّيحَ أيَّانَ تَرْتَقِي |
| وَيَأْذَنُ فِيهِ للنَّسِيمِ وللنَّدَى |
| وللمَاءِ حُلْوَ الهَمْسِ، حُلْوَ التَّرَقْرُقِ |
| أَصَاحِبَتِي مَا أنْتِ إلاَّ خَمِيلَةٌ |
| تَجُرُّ بِهَا النُّعْمَى ذُيُولَ التَّأَنُّقِ |
| رَمَى الحُسْنُ فِيهَا ثَوْبَهُ غَيْرَ آيِبٍ |
| وَطَافَ على أزْهَارِها للتَّنَشُّقِ |
| وَأَبْدَع فِي أفْيَائِهَا كُلَّ طُرْفَةٍ |
| يَظَلُّ لَهَا الحَرَّانُ جَمَّ التَّشَوُّقِ |
| مَتَاعُ قُلُوبٍ، واسْتِرَاحَةُ أنْفُسٍ |
| ومَلْقَى نَعِيمٍ لا يَغِيبُ، ورَوْنَقِ |
| وَمُنْتَجَعٍ تَهْوِي إلى جَنَبَاتِهِ |
| طُيُوفُ المُنَى مِنْ مَوْضِعٍ بَعْدَ مُعْنِقِ |
| * * * |
| أَحَقّاً بِأَنَّ السُّقْمَ يَرْكَبُ بَعْضَهُ |
| عَلَيْها، وَيُولِيهَا اسْتِشَاطَةَ مُحْنِقِ؟ |
| أُخِيفَ فَسَامَ الأمْنَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ |
| وَضَلَّ فَرامَ النُّورَ مِنْ كُلِّ مَشْرِقِ |
| تُبِيتُ تُوَالِي آهَةً بَعْدَ آهَةٍ |
| فَيَرْفَضُّ مِنِّي دَمْعُ لَهْفَانِ شَيِّقِ |
| تَئِنُّ عَلَى رِسْلٍ كأنَّ أنِينَهَا |
| لَهُ في فُؤَادِي وَقْعُ سَهْمٍ مُفَوَّقِ |
| تُحِسُّ بِدَاءٍ ما أُحِسُّ بِمِثْلِهِ |
| عَلَى أنَّنِي في لاعِجٍ مِنْهُ مُحْرِقِ |
| فَيَا لِجَفَافِ الثَّغْرِ بَعْدَ ارْتِوَائِهِ |
| وَيَا لِكُلُوحِ الوَجْهِ، بَعْدَ التَّألُّقِ |
| وَيَا لِسُكُونِ القَدِّ بَعْدَ تَأَوُّدِ |
| وَيَا لِذُبُولِ الخَدِّ بَعْدَ تَفَتُّقِ |
| عَدِمْتُ جُفُوني، بَلْ عَدِمْتُ حُشَاشَتِي |
| إذا لَمْ أَبِتْ كالمُسْتَهامِ المُؤَرَّقِ |
| أُلَقَّى الأَسَى، لا أَسْتَرِيحُ، ولاَ أنِّي |
| أُقَيِّدُ مِنْ إِلْهَامِهِ كُلَّ مُطْلَقِ |