| يَا لارْتِيَاعِ ابْنَتِي لَمَّا رَأَتْ شَعْرِي |
| في الرَّأْسِ، يُومِضُ، مِثْلَ المَرْوِ في المَطَرِ |
| قالتْ: مُشِيبٌ؟! وَكَمْ في الشَّيْبِ مِنْ عِبَرٍ |
| إنْ لاحَ فِي كِبَرٍ، أوْ جَاءَ فِي صِغَرِ |
| أَشابَ فُوْدَيَّ، والعِلْباءَ خَوْضُهُما |
| فِي وَاضِحٍ مِنْ أذَى الدُّنْيا، وَمُسْتَتِرِ |
| رَيْبُ الزَّمَانِ يُشِيبُ المَرْءَ، وَهْوَ فَتًى |
| ولا يُجِيرُ لَهُ جَاراً على الكِبَرِ |
| وَكَمْ رَفِيقٍ أتَى بَعْدِي فَعَاجَلَهُ |
| فَرْطُ الأذَى فَمَضَى يَسْتَنُّ في أثَرِي |
| شَيْباً وكَرْباً، أَمَضّاً كُلَّ مُصْطَبِرٍ |
| على بُعَاعِهِمَا، أوْ غَيْرَ مُصْطَبِرِ |
| وأيُّ أمْرٍ مِنَ الدُّنْيَا نُحَاوِلُهُ |
| وَقَدْ أُزِيلَتْ دَوَاعِي الهَمِّ والوَطَرِ؟! |
| كَمْ تَسْتَمِرُّ على الدُّنْيَا مَرِيرَتُنا |
| حِيناً، فَنَأْنَسُ بَعْضَ الصَّفْوِ مِنْ كَدَرِ |
| حَتَّى إذا امْتَدَّتِ الأيْدِي تَقَاذَفَهَا |
| مَسٌّ مِنَ الدَّاءِ، أَوْ ضَرْبٌ مِنَ الغِيرِ |
| وَرُبَّ أُمْنِيَةٍ فِي نَفْسِ صَاحِبِها |
| عَذْراءُ، تَنَفُضُ عِطْفَ الحُسْنِ والخَفَرِ |
| مَاتَتْ كَمَوؤُودَةٍ، فِي كَفِّ قَاتِلَها |
| يَتُلُّها لِجَبِينٍ نَاعِمٍ نَضِرِ |
| مَا نَأْكُلُ الزَّادَ أعْلاثاً، لِمَسْبَغَةٍ |
| لَكِنْ تَرَكْنَاهُ، تَرْكَ الخَائِفِ الحَذِرِ |
| لا تَحْسَبِي أنَّنِي جَانَبْتُ ذا خَطَرٍ |
| وأيُّ شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ ذُو خَطَرِ |
| قَدِ اسْتَوَى الأمْرُ، مَهْمَا كانَ مُخْتَلِفاً |
| إذا تَنَاوَلْتهُ بالذِّهْنِ والنَّظَرِ |
| فلا تَلُومِي، فَحَظِّي حَظُّ مُرْتَحِلِ |
| نَزَرَ المَقَامَ، وَقَدْ أُعْجِلْتُ فِي سَفَرِي |