| أَلَمْ تَرَ أنِّي مُنْذُ خَمْسِينَ حِجَّةً |
| أُصَوِّتُ، حَتَّى لَمْ أَجِدْ لِيَ دَاعِيَا |
| وَأنِّي لَمْ أُبْهَجْ بِعُمْرِي مَرَّةً |
| وَلَمْ أُلْفَ يَوْماً ضَارِعاً مُتَشَاكِيَا |
| عَلَى مِثْلها من مثلها، رُبَّتَ امْرِىءٍ |
| يُلِيحُ مُنَادًى -مَرَّةً- وَمُنَادِيَا |
| أُخَافتهُ هَوْناً لَحَتَّى كَأَنَّنِي |
| قَوَادِمُ تُخْفِي فِي ذُرَاهَا -الخَوَافِيَا |
| أَلَمْ تَعْلَمُوا أنِّي عَلَى فَرْطِ كبْرَةٍ |
| مِنَ العُمْرِ أصْبَحْتُ امْرُأً مُتَصَابِيَا؟ |
| كأنَّ العُيُونَ السُّودَ حِينَ أَرُومَها |
| على الطَّيْفِ.. دُرّاً بَاهِرَ الضَّوءِ حَالِيَا |
| وأنِّي، وإنْ خِنْتُ الأمَانَةَ مَرَّةً |
| لأجْدَرُ مَنْ يُلْفَى لِمِثْلِكِ وَافِيَا |
| وَعُمْرٍ قَضَيْنَاهُ إلى غَيْرِ غَايَةٍ |
| أوَالِيهِ يَسْتَقْدِمْنَ مِنْهُ التَّوَالِيَا |
| تَقضَّتْ لُباناتي عَليهِ، وَخِلْتُنِي |
| مَعَ الدَّهْرِ مَبكياً عَلَيْهِ، وَبَاكِيَا |
| ثَمَالة كأْسٍ، قَدْ أُلحَّتْ عَلَى فَتَى |
| فَلَمْ يَجِدِ القَلْبَ الَّذِي كانَ صَادِيَا |
| وَيَا لَيْلَ، يَا لَيْلَ الضَّنَى مَا الَّذِي بِهِ |
| تَقِي في هَوَانِ العُمْرِ لَوْ كُنْتَ وَاقِيَا؟ |
| أَجَدَّكَ.. لَوْ كُنْتَ امْرُأً مُتَغَافِلاً |
| أيَكْفِيكَ إنْ كُنْتَ امْرُأً مُتَسَاوِيَا؟ |
| أَنُوحُ عَلَى نَفْسِي، وَأَعْلَمُ أنَّهَا |
| خَيَالٌ يُوشِّي الزِّبْرَجَ المُتَنَاهِيَا |
| وَقَدْ كانَ فِي نَفْسِي نُفُوسٌ كَثِيرَةٌ |
| فَيَا رُبَّ كَأْسٍ أَصْبَحَ اليَوْمَ عَارِيَا؟ |