| قَضَى الدَّهْرُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكِ بالَّذِي |
| قَضَاهُ، فأنْآكِ -افْتِراقاً- وأنْآنِي |
| تُيَمِّمُ بي سَيَّارَةٌ نَحوَ (مَكَّةٍ) |
| وَسِرْتِ على الخُوصِ النَّوَاجِي لـ (نَجْرَانِ) |
| فأشْمَلْتُ إذْ أجْنَبْتِ، يَا بُعْدَ فَرْقَدٍ |
| تَحَدَّاك طُولاً بَيْنَنا، وتَحَدَّاني!! |
| فَيَا بُعْدَ مَجْرَى (العَيْنِ) عَنْ (بِئْرِ عَسْكَرٍ) |
| وأيْنَ (كَدَاءٌ) عَنْ سَبَاسِبِ (ظَهْرَانِ)
(1)
؟ |
| إذا أعْنَقَتْ فِيهَا المَطَايَا تَظَالَعَتْ |
| وَحَنَّتْ بإِرْزَامٍ مُلِحٍّ، وَإرْنَانِ |
| هُنا مَا هُنا، والدَّهْرُ يَسْخَرُ بالمُنَى |
| وَرُبَّةَ ذِكْرَى غَالَهَا غَوْلُ نِسْيَانِ!! |
| فلا تَذْكُريني، قَدْ نَسِيْتُ مَلاعِبِي |
| ومَعْرَكَ أطْرَابِي، ومَبْعَثَ أشْجانِي |
| كأنِّي إذا حَاوَلْتُ ذِكْرَى لَذِيذَةً |
| أُحَاولُ رَدَّ الطَّيْفِ في عَيْنِ يَقْظَانِ |
| كأنِّي لَمْ أهْمِس إلَيْك، وَلَمْ أمِلْ |
| عَلَيْكِ، ولَمْ أحْمِلْ بَقِيَّةَ أحْزَانِي |
| وَلَمْ ألْثُمِ الخَدَّيْنِ، حِينَ تَهَيَّآ |
| لِلَثْمِي، وَرَفَّا رَفَّةَ البُرْعَمِ الدَّانِي |
| وَثغْرُكِ يَدْمِي؟ أوْ يَكَادُ، وَقَدْ سَرَتْ |
| بِهِ نَشْوَةٌ مَجْنُونَةٌ، فَتَلقَّانِي |