| إلى طَللٍ، جَرَّ العَفاءُ ذيولَه |
| عليه، وعقَّته الرِّياح السَّواخرُ |
| فأصبح مَجفُواً، يَجول فيه البِلى |
| كأن لم تكن فيه حياةٌ وسامرُ |
| إلى الصَّنم الهاوي، وقد ثَلَّ عرشَه |
| زمانٌ على هَدم الضَّلالاتِ قادرُ |
| يَطوف به هَزلَى رَزاحٍ، تهافتوا |
| عليه، تُمنِّيهم نفوسٌ فَواتِرُ
(1)
|
| أناطُوا بهِ آمالَهم، فتعثَّرَت |
| وعاجَلَهم من مُتَّقِي الهولِ فاغِرُ |
| إلى الباطلِ المَهزومِ بعد افتضاحِه |
| وقد سئمَته أنفسٌ وضمائرُ |
| أراحَ مجالاً للظُّهور، فرامَه، |
| وها هُو، قد دارت عليه الدَّوائرُ |
| إلى العيشِ جَشباً، ما يُبَلُّ به ظَما |
| ويَقذَى ببلواه النُّهى والنَّواظرُ
(2)
|
| تُجافِيه أسبابُ الحياة تَرفُّعاً |
| ويُسلِمُه للذِّلِّ ماضٍ وحاضرُ |
| ويَجتازُه خَطوُ الزَّمان وأهلُه |
| كما اجتازَ مرتادَ النَّجاسة طاهرُ |
| إلى كبرياءٍ، حَطَّم الحقُّ ركنَها |
| وعاجَلَها بالموت رامٍ مُحاذِرُ |
| تَكَشَّفَ عنها باطنٌ مُتَجَهِّمٌ |
| يُسانِده من سَكرَة الطَّيش ظاهرُ |
| فصالَت، وهل تَرضى الصِّيالَ هزيلةٌ |
| يقودُ خُطاها أخرقُ الرَّأي سادرُ؟ |
| فألزَمَها غارَ الجمود مظفَّرٌ |
| ونِعمَ مجالُ المُدبِرين المَغاورُ |
| إلى الزَّيفِ مَدحوراً، ومُزجيه عارياً |
| أهاضَ جناحَيه الكسيرَين قاهرُ |
| تَطول أمانيه، ويَقصُر سَعيُه |
| فهِمَّتُه في مأزِق الجِد عاقرُ |
| لَئِن كان وَهماً، شيّدَ الجهلُ صرحَه |
| فقد كان وَهماً بدَّدته الصَّراصرُ |
| إلى عِظَة الدُّنيا بمن قاده الهوى |
| فأرداه، ما تَندَى عليه المحاجرُ |
| يُردِّدها التَّاريخُ ذِكرى كَلِيلةً |
| وتَلعنُها أشباهُها والنَّظائرُ |
| إلى العُمُر الممتدِّ، لم يَجنِ طولُه |
| وقاراً، ولم يَكبَح زِمامَيه زاجرُ |
| تولَّت غَوايات الصَّغار قيادَه |
| وهل فاز مَن قادت هواه الصَّغائرُ؟ |
| إلى المهجة الحَرَّى أسىً وغضاضةً |
| تَداوَلَها حَرُّ الظَّما والهواجرُ |
| إلى النَّظرة الحَيرى تَلَمَّسُ مُنقِذاً |
| يهيم بها ليلٌ من اليأس حائرٌ |
| إلى الأمل الذَّاوي، إلى حُلْم عُصبة |
| تَزَايلَ عنه المدَّعي والمكابرُ |
| إلى جيفة ألقى بها اليَمُّ حانقاً |
| فشاهَت بها شُطآنُه والكواسرُ |
| إلى بومةٍ ملَّ الخرابُ نَعيقَها |
| يَضيق بها مُغفٍ، ويُبلِسُ ساهرُ
(3)
|
| إلى شاعرٍ رِخوِ البيانِ أذاقَه |
| من الويلِ ألوانَ المهانة شاعرُ |
| وعَرَّاه من أسمالِه فتنادَرت |
| بِسَوءتِهِ أريافُنا، والحواضرُ |
| وسارت بِبَلواه الأحاديثُ ثَرَّةً |
| مشَت بصدَاها المستفيضِ النَّوادرُ |
| سهامُ هجاءٍ راشَها كفُّ ماهرٍ |
| يؤيِّدهُ من عزمه الصَّلدِ باترُ
(4)
|
| * * * |