| وقفت في الروض مسحوراً بما فيه |
| أسرّح الطرف في شتى مباهيه |
| فالغصن يحنو على غصنٍ يداعبه |
| والزهر يبسمُ في دَلٍ وفي تيهِ |
| والماءُ يعزفُ أنغاماً معطرةً |
| يقبلُ الشجرَ الحاني ويسقيه |
| والطيرُ يبعث للأسماع أغنيةً |
| يشجيكَ حـتى كـأن السحـر مـن فيهِ |
| فقلت هذا شتاءٌ أمره عجبٌ |
| هل الربيع أتى بالحسنِ يطويهِ؟ |
| فقال لي طائرٌ عنى على فنن |
| كأنه شاعرٌ رقّت قوافيهِ |
| إنَّا نقيمُ هنا الأفراحَ مثلكمُ |
| صغنا لمعهدكم حفلاً نحييهِ |
| قد سرّنا أن نرَى أشبالكم نبغوا |
| فالروض جاء بهذا الحسن يهديه |
| وطائر الأيـكِ قـد أهـدى لمـن سبقـوا |
| أقرانهم رائعاتٍ من أغانيهِ |
| يا طائر الأيـك هُجتَ الشعـر فانطلقـت |
| مني الأغاريد وانسابت معانيهِ |
| يا فتيةً في سبيل العلمِ قد سهروا |
| يجنون من ثمرٍ طابت مجانيهِ |
| هامت عيونهمُ بالكتب فانشغلوا |
| بكل معنى يغذي الفكر تحويهِ |
| وأعرضوا عن ملاهـي الكـون فـي زمنٍ |
| أمسى الشبابُ غريقاً في ملاهيهِ |
| يا فتيةً أصبحوا للمجد أمثلةً |
| لا بد للمجد من علمٍ يقويهِ |
| هيـا انظـروا كيف أمسى الغـرب ينفحنا |
| بعلمه بعدما كنا نغذيهِ |
| كانت أوروبا ظلاماً ضلَّ سالكه |
| وشمس أندلسٍ بالعلم تهديه |
| كنا أساتذة الدنيا وقادتها |
| والغرب يخبا وإن كنا نناديه |
| واليوم تُقنا لِعزٍ فرّ من يدنا |
| فهل يعود لنا ماضٍ نناجيهِ؟ |
| في الدين والعلم والأخلاق مجدكمُ |
| هذا البناء الَّذي يعلو ببانيهِ |
| وكل من نطـق الفصحـى لكـم رَحِـمٌ |
| فوحدة العرب درع المجد يحميه |