| أُيُّهَا الرَّائِدُ الْمُهَلِّلُ لِلْيَوْمِ كَبِيراً.. للَّهِ نَصَّ الْجِبَاهَا
(1)
|
| مِنْ رِجَالٍ يَسْعَوْنَ لِلمَوْتِ.. لِلْجِنَّة عُظْمَى.. قَدْ طَالَعَتْهُمْ رُؤَاها |
| يَتَنَادَوْنَ لِلشَّهَادَةِ.. عُقْبَى |
| قَدْ رَجَوْهَا.. وَأَسْرَفُوا فِي رَجَاهَا |
| قِفْ.. تأَمَّلْ.. عِنْدَ اللِّقَاءِ.. عُمَيْراً يَوْمَ بَدْرٍ.. في صَلْيهَا..وَصَلاَهَا |
| عِنْدَمَا حَرَّضَ الرَّسُولُ عَلَى الْحَرْب.. صِحَاباً.. لَمْ يُخْلَقُوا لِسِوَاهَا |
| قَائِلاً: وَالَّذِي بِكَفَّيهِ نَفْسي |
| سَوْفَ يَأْتِي.. عَدْنَاً وَمَا اسْمَاهَا |
| كُلُّ مَنْ صَابَرَ الْقِتَالَ.. وِجَاهاً |
| غَيْرَ نَاءٍ.. أَوْ مُدْبِرٍ جَافَاهَا |
| كَيْفَ صَاحَ الْمُصْغي إلَيْهِ.. عُمَيْرٌ |
| إنَّني الْيَوْمَ لِلْفِدَاءِ.. فِدَاهَا |
| فَبَخٍ.. يَا شَعُوبُ.. إِنِّيَ آتٍ |
| وَبَخ.. بالْجِنَانِ.. مَا أَزْهَاهَا |
| ثُمَّ أَلْقَى مِنْ كَفِّهِ تَمَرَات |
| حَالِيَاتٍ مَا سَلَّها مِنْ نَوَاهَا |
| آخِذاً سَيْفَهُ.. يَهُدُّ بِهِ الْقَوْمَ.. |
| شَهِيداً.. فِي بَسْمَةٍ يَرْضَاهَا |
| إنَّهُ لِلْمِثَالِ.. في يَوْمِ بَدْرٍ |
| مَثَلٌ وَاحِدٌ.. سَمَا لِعُلاَهَا |
| * * * |
| قِفْ.. تَأَمَّلْ خَيْرَ الأَنَام.. وَقَدْ عَدَّلَ خَيْرَ الصُّفُوف.. يَرْجُو اسْتِوَاهَا
(2)
|
| حِينَمَا قَدْ أصَابَ بِالْقِدْحِ بَطْناً |
| لِسَوَادٍ.. في طَعْنَةٍ جَلاَّهَا |
| قَائِلاً: يَا سَوَادُ.. سَوِّ لَنَا الصَّفَّ.. فَرَبُّ الصُّفُوفِ مَنْ سَوَّاهَا |
| فَتَرَنَّى.. وَقَالَ: قَدْ جِئْتَ بِالْعَدْلِ رَسُولاً لِلْحَقِّ.. تُعْلِيهِ جَاهَا |
| أَنْتَ أَوْجَعْتَنِي.. فَهَيَّا أَقِدْنِي !! الآنَ تَجْرِي عَدَالَةٌ مَجْرَاهَا |
| فَاسْتَجَابَ الرَّسُولُ.. فَاعْتَنَقَ الْفَارسُ مِنْهُ مَا قَدْ بَدَا لاَ يُضَاهَى |
| قَائِلاً: هَذِهِ الشَّهَادَةُ حَانَتْ |
| فَلأُقَبِّلْهُ غَالِياً.. أَغْلاَهَا |
| وَلْيَكُنْ فِي النِّضَالِ آخِرَ عَهْدِي |
| مسَّ جِلْدِي جِلْداً.. فَلاَ أشْبَاهَا |
| هَذِه: لِلْوَفَاءِ.. لِلْحُبِّ للْعَدْلِ.. لِبَدْرٍ.. رُوحٌ أَنَافَتْ ذُرَاهَا |
| * * * |
| أَيُّهَا الْمُجْتَبِي الْمَوَاقِفَ.. يَستَنْبِطُ مِنْهَا.. مِنْ خَيْرِهَا مَغْزَاهَا
(3)
|
| قِفْ.. تَبَصَّرْ رَأْيَ الْحُبَاب ِصَريحاً صَائِبَ الْقَصْدِ.. فِطْنَةً.. وَنَبَاهَا
(4)
|
| حِينَمَا قَالَ لِلْرَّسُولِ.. أَهَذَا |
| مَنْزِلٌ مُنْزَلٌ.. فَلَيَسَ يُبَاهَى؟ |
| أَمْ هُوَ الرَّأْيُ.. وَألْمَكِيدَةُ.. وَألْحَرْبُ؟؟ تَرَاهُ.. فِي أَمْرِهِ.. إِذْ تَرَاهَا؟ |
| فَأَجَابَ الرَّسُولُ: ذَلِكَ مِنِّي |
| رَأْيُ حَرْبٍ لِلْحَرْبِ.. لاَ لِسِوَاهَا |
| فَأَشَارَ الْحُبَابُ بِالْمَنْزِلِ الأَفْضَلِ.. أَبْدَى مِيزَاتِهِ.. وَجَلاَهَا |
| فَاسْتَجَابَ النَّبِيُّ.. يَنْهَضُ بِالْقَوْمِ لِمَا حَدَّدَ الْحُبَابُ اتّجَاهَا |
| هَذِهِ.. هَذِهِ الْمَشُورَةُ.. لَبَّى قَائِدُ الْحَرْبِ.. مِنْ سِوَاهُ.. نِدَاهَا |
| إِنَّهَا.. لِلْمَدَى الطَّوِيلِ.. لِبَدْرٍ |
| مَثَلٌ نَادِرٌ.. أَعَزَّ مَدَاهَا |
| * * * |
| .. أَيُّهَا الْمُصْطَفِي مَرَائِيَ حُبٍّ |
| دُوَنَهَا الْحُبُّ.. فِي رَقِيقِ صَفَاهَا |
| قُمْ.. تَنَظَّرْ سَعْداً.. وَقَدْ مَدَّتِ الْحَرْبُ بِبَدْرٍ.. أَنْيَابَهَا.. وَلَهَاهَا |
| رَانِياً.. قَائِلاً.. يَذُوبُ حَنَاناً |
| وَوَفَاءً.. أَغْلَى الْمُرُءَةَ: جَاهَا |
| يَا نَبِيَّ اللَّهِ الْمُمَجَّدِ فِي اْلكُوْنِ.. |
| تَعَالَتْ آلأُؤهُ فِي عَطَاهَا |
| أَفَنَبْنِي لَكَ الْعَرِيشَ.. كَمَا الظُّلَّةِ.. تَأْوِي لِفَيْئِهَا.. لِذَرَاهَا؟ |
| وَنُعِدُّ.. الآنَ.. الرَّكَائِبَ.. تَبْقَى حِينَ نَلْقَى عَدُوَّنَا.. مَن تَبَاهَى؟ |
| فَإِذَا مَا أَعَزَّنَا اللَّهُ بِالنَّصْرِ.. فَخَيْراً!! أَوْ إِنْ أَتَتْ أُخْرَاهَا؟ |
| فَوَرَانَا قَوْمٌ أَكَنُّوا لَكَ الْحُبَّ؟ فَأَصْغَى سَعْدٌ.. وَوَافَقَ طَاهَا |
| إِنَّهَا.. إِنَّهَا رِوَايَةُ حَبٍّ |
| رَجَّعَتْهَا بَدْرٌ.. فَطَابَ صَدَاهَا |
| * * * |
| قُمْ.. تَفَيَّأْ مِنْهَا الْجَوَانِبَ خَضْرَاءَ.. أَرَنَّتْ فِي سَاحِهَا أَصْدَاهَا
(5)
|
| يَتَنَادَى بِهَا الرِّجَالُ.. رِجَالاً |
| أَخْلَصُوا اللَّهَ طَاعَةً.. يَرْضَاهَا |
| يَهْبُرُون الْقَوْمَ الْعُتَاةَ.. تَوَلَّوْا |
| فِي انْحِسَارِ الأَمْوَاجِ بَانَ غُثَاهَا |
| مِنْ قَتِيلٍ فَوْقَ الرِّمَالِ.. تَسَجَّى |
| بِدِمَاهُ.. تَرْوِي طَهُورَ ثَرَاهَا |
| أَوْ أَسِيرٍ فِي قَبْضَةٍ.. قَدْ تَحَامَى |
| أنْ يَكُونَ الْمَعْدُودَ مِنْ قَتْلاَهَا |
| * * * |
| تِلْكَ بَدْرٌ.. وَهَلْ يُحِيطُ بِهَا الْوَصْفُ.. تَدَنَّى.. فِي وَصْفِهِ.. أَوْ تَنَاهَى
(6)
|
| إنَّهَا.. فِي سِمَاتِهَا.. مَوْكِبُ النَّصْرِ.. تَجَلَّتْ.. فِي عِزِّهِ.. سِيمَاهَا |
| قَدْ أَطَافَتْ بِهَا الْمَلاَئِكُ: فَاضَتْ |
| فَاسْتَفَاضَتْ.. بِسَحِّهَا.. أَرْجَاهَا |
| فَتَنَظَّرْ بِهَا الْمَآقيَ.. شَكْرَى |
| بِدُمُوعِ الشُّكْرَانِ تُزْجِي ثَنَاهَا |
| ذَاكِراً مَوْقِفَ النَّبِيِّ يُنَاجِي |
| رَبَّهُ.. سَائِلاً لَهَا مَا أَتَاهَا
(7)
|
| فِي عَرِيشٍ أَعْلَى الْمَقَامَ بِبَدْرٍ |
| قَدْ أَظَلَّتْهُ ظُلَّةٌ.. لَنْ تَرَاهَا |
| فِي كَثِيبٍ أَغْلَى التُّرَابَ.. وسَاداً |
| وَمِهَاداً.. نَامَتْ بِهِ شُهَدَاهَا |
| فِي قَلِيبٍ لَمَّ الثَّرَى فِيهِ مَا لَمَّ: |
| رُؤُوساً لِلْكُفْرِ.. طَالَ اعْتِدَاهَا |
| * * * |
| يَا مُثِيراً.. بِالشُّكْرِ.. بِالذِّكْرِ حُلْواً |
| رُوحَ بَدْرٍ.. فِيمَنْ رَجَا عَلْيَاهَا |
| قُلْ لِمَنْ طَهَّرَ الْفُؤَادَ.. يَقِيناً |
| وَاقْتِدَاءً.. وَصَبْوَةً مَا سَلاَهَا |
| قُمْ.. تَمَثَّلْ فِيهَا الْفِدَاءَ تَعَالَى |
| عَنْ مَثِيلٍ قَدْ عَزَّ فِيمَا عَدَاهَا |
| قَصُرَ الأَمْسُ حَافِلاً.. قَصَّرَ الْيَوْمُ |
| حَفِيلاً عَنْ أنْ تَرَى شَرْوَاهَا |
| فَتَأَمَّلْ فِيهَا.. فَفِيهَا كَثِيرٌ |
| مِنْ مَعَانِي الإِيمَانِ.. جَلَّ زُهَاهَا |
| إنَّ بَدْراً هِيَ الْجَزِيرةُ: رُوحاً |
| نَصَّ إسْلاَمَهَا.. وَأَعْلَى ذُرَاهَا |
| * * * |