شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
الأُمَّةُ.. والرُّوَّادْ..
أَيُّهّا الْمُصِيخُ.. حَسْبُكَ مَا فَاتَ عَنِ الأَمْسِ.. قَصَّةً.. قَدْ رَوَأهَا
قَدْ نَصَاهَا التَّارِيخُ بِالْقَوْلِ.. بِالْحَدْسِ.. بِرُوحِ التَّمْحِيصِ فِي فَحْوَاهَا (1)
تَنْطَوِي بَيْنَهُ الْجَزِيرَةُ.. دُنْيَا
وَسِعَتْ مَا حَوَى الْمَدَى مِنْ مَدَاهَا
فِي الرِّوَايَاتِ.. فِي الْحَدِيثِ تَدَانَى
أَوْ تَنَاءَى.. أَصَابَ أمْ أَخْطَاهَا
دُونَهُ.. دُونَهَا الْحَقَائِقُ ظَلَّتْ
تَنْشُدُ الْعِلْمِ.. بَاحِثاً.. نَقَّاهَا (2)
لاَ تَسَلْنِي عَنْهَا.. حَدِيثَ يَرَاعٍ
أَوْ رُؤَى شَاعِرٍ سَبَتْهُ رُؤَاهَا (3)
بَلْ فَسَلْني عَنِ الْجَزِيرَةِ كَوْناً
قَدْ شَأَى الْعَصْرَ وَالْعَوَالِمَ جَاهَا
مُشْرِقَ الْوَجْهِ بِالْمَعَارِفِ ضَاءَتْ
قَسَمَاتٍ تَلأْلأَتْ بِرُوَاهَا
بَصَمَاتٍ.. مَعَالِماً قَدْ خَطَا الدَّرْبُ طَويلاً.. مُسْتَهْدِياً بِخُطَاهَا
ذَلِكَ الْكُوْنُ كَوْنُهَا عَرَبِيًّا
عَالَمِيًّا فِي هَدْيِهِ كَهُدَاهَا
قَدْ تَرَاءَتْ بِهِ الْحَيَاةُ تَوَارَى
خَلْفَهَا الأَمْسُ مَاحِقاً مَحْيَاهَا
وَأَلاَحَتْ بِالْيَوْمِ فِيهَا جَدِيداً
نَصَّ مِنْ رُوحِهَا الْجَدِيدِ قُوَاهَا
تَتَنَادَى فِيهِ عَرِينَ لُيُوثٍ
عِنْدَمَا بَانَ.. وَاسْتَبَانَ ضُحَاهَا
مُذْ نَضَاهَا الإِسْلاَمُ.. سَيْفاً مِنَ الْغِمْدِ وَفِي الْكَفِّ لِلنِّضَالِ جَلاَهَا
فَإِذَا الأُمَّةُ الكَرِيمَةُ بِالدِّينِ بَهِيَّ الآيَاتِ.. فِي سِيمَاهَا (4)
أُمَّةٌ تَصْنَعُ الْحَيَاةَ: حَيَاةً
لِبَنِيهَا.. لِلْكَوْنِ عَمَّ سِوَأهَا
خَصَّهَا اللَّهُ بالرِّسَالَةِ.. فَاخْتَارَ
نَبِيَّ الإِسْلاَمِ مِنْ بَطْحَاهَا
وَتَوَالَتْ آلاَؤهُ عَزَّ مَنْ أسْبَغَ فَضْلاً لآلِهَا.. لِحِمَاهَا
فَأَشَادَ الْكِتَابُ تَنْمُو مَزَايَاهُ.. مَزَايَا سَخِيَّةً فِي نَمَاهَا
كُنْتُمُو خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للنَّاسِ.. أَصْلاً عَزَّتْ بِهِ تَقْوَاهَا (5)
فَتَعَالَى مَنْ صَاغَهَا مِثْلَمَا شَاءَ..
كَمَا شَاءَ فَضْلُهٌ.. وَبَرَاهَا
قَدْ حَبَاهَا بِالآي هَدْياً وَبِالسُّنَّةِ عِزًّا.. وَرِفْعَةً لِعُلاَهَا
بِالسَّجَايَا.. بِالأَمْرِ بِالعُرْفِ.. بالنَّهْي عَنِ الْمُنكَرِ الْمُشِينِ بَهَاهَا
دُونَمَا غِلْظَةٍ.. فَلِلأُمَّةِ النُّصْحُ.. كَمَا أَنَّ لِلسَّوَامِ عَصَاهَا (6)
فَلَقَدْ قَالَهَا الرَّحِيمُ تَعَالَى
لِنَبِيِّ الأَخْلاَقِ مَنْ أَغْلاَهَا
فِي نِدَاهُ: ((لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ)) راهَى مَنْ جَاءَهُ يَتَرَاهَى
لَتَوَلَّى.. وانْفَضَّ عَنْكَ.. سَوَاءٌ فِي الْمَغَانِي.. ضَعِيفُهَا.. وَفَتَاهَا
* * *
تِلْكُمُو أُمَّةُ الْجَزِيرَةِ لِلْخَيْرِ.. بِإِيمَانِهَا.. سَعَتْ مَسْعَاهَا
فَعَلَى أَرْضِهَا.. وَفِي الْعَالَمِ الرَّحْبِ.. تَنَادَى الرُّوَّادُ مِنْ أَبْنَاهَا (7)
فِي فِدَاءٍ.. أَسْمَى الْفِدَاءَ تَجَلَّى
صُوَراً فَذَّةً لِمَنْ أحْصَاهَا
بَيْنَ حُبٍّ لِلْحُبِّ.. أَزْجَوْهُ لِلَّهِ.. دُعَاةً لِدَعْوَةٍ أَعْلاَهَا
بَسَطُوهَا لِمَنْ أَرَادَ . وَقَدْ عَزَّ.. فَأَخْزَى إسَلاَمُهُ مَنْ عَصَاهَا
وَجَلَوْهَا بِالرُّوحِ.. بِالدَّمِ حُرًّا
بِعَطَاءٍ.. فِي بَذْلِهِ.. أَغْنَاهَا
بِبَيَانِ.. الإِعْلاَمِ.. مَا عَرَفْتْهُ
بِاسْمِهِ الْيَوْمَ.. صَادِقاً بِلُغَاهَا (8)
بَلْ بآيَاتِهِ الْحِسَانِ تَوَالَتْ
فِي الْمَعَانِي.. بِالْحَرْفِ مِنْ مَعْنَاهَا
فِي طِرَازٍ مُمَرَّدٍ نَصَّهُ الْهَدْيُ مَرَايَا.. تَجَرَّدَتْ مِنْ طِلاَهَا
صِيغَةً سَمْحَةَ الْمَنَاهِجِ غَرَّاءَ.. تَنَاهَتْ فِي صَفْوِهَا وَصَفَاهَا
يَتَلاَقَوْنَ فِي النِّدَاءِ لَدَيْهَا
كَتَلاَقي النُّجوم.. وَسْطَ سَماهَا
رُكَّعاً.. خُشَّعاً.. يَزُفُّونَهَا الْعُمْرَ سِرَاعاً لاَ يَأْلَفُونَ الرَّفَاهَا
لاَ يُمَارُونَ فِي الْحَقِيقَةِ إلاَّ
مَنْ تَجَنَّى.. مُكَابِراً.. جافَاهَا
لا يَضِيقُونَ فِي النِّقَاشِ بِرَأْيٍ
أوْ يَكُمُّونَ دُونَهُ الأَفْوَاهَا
يَقُرَؤُونَ الْقُرْآنَ فِي اللَّيْلِ دَوَّتْ
فِيهِ أَصْوَاتُهُمْ تَشُقُّ فَضَاهَا
وَيُسَوُّونَ فِي الصبَّاحِ صُفُوفاً
تسْتَطِيبُ الرَّدَى وَلاَ تَخْشَاهَا
فَهُمُو فِي الْمَسَاءِ رُهْبَانُ لَيْلٍ
حَبَسُوا النَّفْسَ فِي الْمُصَلَّى احْتبَاهَا
وَهُمُو في النَّهَارِ فُرْسَانُ حَرْبٍ
ألِفُوا صُنْعَهَا.. وَعَاشُوا وَغَاهَا
قَدْ أَشَادُوا بِهَا السَّلاَمَ طَرِيقاً
مَهَّدَ النَّصْرُ دَرْبَهَا.. أَمْلاَهَا
لَمْ يُرَأُووا الطُّغَاةَ مَهْمَا اسْتَبَدُّوا
لَمْ يَخَافُوا فِي طَاعَةِ اللَّهِ جَاهَا
قَدْ نَمَاهُمْ إلى الْجَزِيرَةِ أَصْلٌ
رَاسِخُ الأَصْلِ.. ثَابِتاً أرْسَاهَا
وَحَدَاهُمْ لَدَى الْمَرَامِي ابْتَغَوْهَا
هَدَفٌ وَاحِدٌ نَصَا مَرْمَاهَا
وَحَّدَتْهُمْ عَقِيدَةٌ.. وَحَّدَتْهَا
وَاصطَفَاهُمْ إِسْلاَمُهُمْ وَاصْطَفَاهَا
فَإِذَا الْكُلُّ فِي الْمَرَاقِي سَوَاءً
وَإِذَا الْكُلُّ في الْعُلاَ أَشْبَاهَا
* * *
 
طباعة

تعليق

 القراءات :743  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 21 من 207
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الأعمال الكاملة للأديب الأستاذ عزيز ضياء

[الجزء الخامس - حياتي مع الجوع والحب والحرب: 2005]

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج