| هل تجيئين معي اليوم إلى |
| شاطئ البحر أصيلاً نتمشّى |
| نرمق الشمس إذا سال الطلى |
| من حواشيها ورش الأرض رشا |
| زاهياً ينقش كالماس على |
| شفة الأفق وخد اليم نقشا |
| وإذا اصفرت وقد دب البلى |
| في حشاها وتعرت وهي دهشى |
| من رداء ذاب إلا ما غلى |
| وتراءى شَفَقاً حين تفشى |
| فهي إن كانت ستلقي في الخفاء |
| حلة أخرى وترقى ثَمّ عرشا |
| إن رأت وجناتك الحمر الوضاء |
| آثرت لو ترتدي منها الكساء |
| فاحذري إن جئت من كيد ذكاء |
| واستري الخد بأطراف الرداء |
| أو بقطعات الدجى من ليل شعرك |
| وتعالي نرقب الموجة في |
| كنف اليمّ ثوتْ بين الضلوع |
| هزها من شوقها الوجدُ الخفي |
| فَأتت للشط تشكو في خضوع |
| قاسيَ الحب وناراً تختفي |
| بلظاها تحت دمع ذي هموع |
| فإذا أنّ لها قلبي الوفي |
| وتندّى الجفن منك بالدموع |
| وعليه خفت من عقبى الجفاء |
| فضممت ذلك القلب الوجيع |
| فامنحي الموج وقد صار رغاء |
| نظرة العطف لِيَحيا بالرجاء |
| ونراه يتغنى بِرَجاهُ في هناء |
| ودعيني ادع للموج الهباء |
| مثلما قد حرك العطف بصدرك |
| اَوْ إلى الروض تعالي فهناك |
| تتجلى صفحة الكون البديعة |
| حيث قام الطيرْ يتلو في الأراك |
| آيةَ الحب ومعناه الرفيعة |
| وأطل الزهر من بين الشباك |
| ثملاً يصغي بآذان سميعة |
| وغفا الجدول مفقود الحراك |
| باسماً يغمض ألحاظاً وديعة |
| فانظري الوردة تلقي في حياء |
| برقعاً حاكته أنوالُ الطبيعة |
| لتلبي صادحاً حلو الغناء |
| مثلما لبّى الهوى حلو الوفاء |
| قلبيَ المضنى حفياً بالنداء |
| واعزفي اللحن وساقيني الصفاء |
| نخب ذكرى حُبنا من جام خمرك |
| وإذا ما تهت عن ذكرى الجفاء |
| في رُبى صدرك أو في ليل شعرك |
| فاسألي البدر المواري في الخباء |
| كيف مرت مُرّةً ليلاتُ هجرك |
| فهو آسيّ جدير بالثناء |
| فامنحيه إن أردت كل شكرك |
| وإذا أحببت تقدير الوفاء |
| فامنحيه وَمْضةً من ضوء نحرك |
| فهو باقٍ إن أردت الاختفاء |
| أو يزوغاً منه مُنصاعاً لأمرك |
| فهلمي وعلى الدنيا العفاء |
| ها هو الموكب مجلوّ الرُواء |
| هيأتْهُ لتلاقينا السماء |
| وأزيحي دُجْيةً تُدعى العياء |
| عن فؤادٍ ما بقي إلا لذكرك |