| فاجعة |
| أيها الليل! |
| يامستودع انات قلبى الكسير، وآهات صدرى الكليم! |
| أيها الليل! |
| يا شريك سعادتى الذاهبة؛ وشاهد أفراحى الفانية |
| أيها الليل! |
| يا ينبوع العزاء، ويا رسول الرحمة إلى البؤساء! |
| أيها الليل! |
| يا ناموس القلوب الملتهبة الشاكية، ويا مجير النفوس المظلومة الخائفة |
| أقبل بربك يا ليل، إلى، إلى، فقد نفذ الصبر وعز الدواء... |
| إلى، وليتدفق دمعك هتونا، وليرتجف قلبك الجبار هلعاً |
| * * * |
| إلى ولا تهرب حين ترى آثار العدم والبلى تلوح على الرياض والحقول! |
| إلى ولا تهرب حين ترى العبوس مرتسما على وجه الأفق والجزع يتمشى في أطراف الصحراء السعيدة |
| إلى ولا تهرب حين ترى الطير لا يشدو بألحانه، والهواء لا يعزف على قيثارته، والأشجار زاهدة في الرقص |
| إلى ولا تهرب حين ترى الطبيعة كلها في نحيب وأنين |
| إلى وليتدفق دمعك هتونا، وليرتجف قلبك الجبار هلعاً. |
| * * * |
| إلى وضمنى إلى قلبك الزاخر بالحنان |
| إلى أمسح على اكتافك عبراتى |
| إلى أسمعك أناتى وآهاتى |
| إلى أحدثك كيف بادت سعادتى |
| إلى وكن رحيما بى يا ليل وليتدفق دمعك هتونا، وليرتجف قلبك الجبار هلعاً. |
| * * * |
| إلى وتأمل، ذلك النعش الذهبى المكلل بالورود والرياحين. |
| تأمل ذلك الحشد الكبير من ملائكة الرحمة كيف يمشى حاسر الرأس دامع العين |
| تأمل أسراب الطير كيف تطوف بالنعش حزينة مهيضة |
| تأمل تلك الجداول والجعافر كيف ترغى غيظاً، وكيف تلتهب غضَبا |
| تأمل أشعة ذكاء كيف تسطع حزينة صفراء |
| تأمل الأفق كيف يتلظى ألما، والغمام كيف يتفطر حزنا |
| تأمل واسمع كيف يوقع النسيم على قيثارته لحن الحزن والرثاء |
| تأمل ففى ذلك النعش جدت سعادتى، وأولئك هم مشيعوه إلى مقره الأخير |
| تأمل وكن بى رحيما يا ليل، وليتدفق دمعك هتونا، وليرتجف قلبك الجبار هلعا. |
| * * * |
| حسبى منك يا ليل هذه الأنامل الناعمة تلمس بها نفسى فتخفف عنها ما بها، كما تخفف الأم على ابنها ما به |
| حسبى منك يا ليل هذا القلب الذي لا يضيق بشكواى وعويلى |
| حسبى منك يا ليل أنك تصدّ عنى هجمات الناس ومضايقاتهم |
| حسبى منك يا ليل هذه الأجنحة البليلة تحتوينى فتخفينى عن أعين الإنسان |
| هذا الإنسان، يا لظلمه، يا لقسوته، ياله من كائن هائل مخيف |
| هذا الإنسان الذي يرقص فوق الجثث ويداه ملطختان بالدماء |
| هذا الإنسان الذي يضحك، والدم من قلبه صبيب، والدمع من عينه لا ينقطع. |
| هذا الإنسان الذي يمضى في سبيله كالمجنون، لا يبالى بأحد، ولا يهمه أحد، كآلة مسلوبة الشعور والحس. |
| هذا الإنسان الذي يبتسم حين أتأوه ويرقص حين أصرخ |
| حسبى منك يا ليل، هذه الاجنحة البليلة تحتوينى، حسبى منك أن تحملنى على هذه الاجنحة إلى حيث تذهب في كل صبح |
| إلى حيث لا شى، إلى حيث العدم والفناء..! |
| * * * |
|
|