| حمدنا السرى عقبى امتشاق البواتر |
| وكدنا العدى بالصلح رغم العواثر |
| وأصبح ما بين العروبة مسفراً |
| من الحب والقربى ونور البصائر |
| تماسك منها كل جزء بأصله |
| فأعظم بها مرهوبة في المغافر |
| وأحر بيوم تم فيه ائتلافها |
| ثناء الليالى والعصور الغوابر |
| فما الحرب اذ ذاقت مرارة كأسها |
| بأشفى غليلا من سلام مؤازر |
| فكم دهمتها بالخطوب حوادث |
| توالت وولت بالعديد المكاثر؟؟ |
| وكم فتكات من كلاها تمكنت |
| بأيدى بنيها في نيوب الكواسر؟؟ |
| وكم نزعات بددت شمل بأسها |
| وقد كان طوداً فوق هام القياصر؟؟ |
| وكم غمزات روعت من هدوئها |
| فكان بها استصباحها في المصائر؟؟ |
| فما كظمت من غيظها أو تجاوزت |
| عن الجهل الا رغبة في التناصر |
| ولا ارتمضت احشاؤها من تعتب |
| لمحض الهوى أو هينات البوادر |
| ولا اغتمدت أسيافها خشية الوغى |
| فقد عرفت أيامها في المجازر |
| ولكنها قد آثرت فضل (وَحدَة) |
| تظللها في قوة وتناصر |
| فما البحر اذ تطغى به الريح هائجاً |
| بأهول منها في اقتحام المخاطر |
| ولا الناس يوم الحشر عداً ورهبة |
| بأهيب منها في القنا المتشاجر |
| ترامت إلى الحرب الضروس كأنها |
| شآبيب نار من لظى متناثر |
| وحنت إلى يوم كفى الله شره |
| هو الفصل في عرف القوى المتواتر |
| فلم يزجر الأحلام طول أناتها |
| ولا الجامحات العزم عقبي التناحر |
| ولم تملك البيد الموامى سباعها |
| عديد الحصى من نخوة وتآمر |
| فراحوا يلبون الصريخ كأنهم |
| (مناطيد) جو أو وصدور (بواخر) |
| تنادوا اليها في الحديد وأطلقوا |
| ِعتَاق المذاكي في حرار الهواجر |
| فلما أظل الشر واستحكم الهوى |
| وحاكت نسيج البغض أيدى الغوادر |
| واطبقت الآفاق وارتوت الظبا |
| وصاح نذير الويل فوق المنابر |
| أفأنا إلى صلح تمهد بعدما |
| أفاء بنو أعمامنا للاواصر |
| وتلك المنى لولا المنايا تقدمت |
| فأنعم بهم من كل باد وحاضر |
| هم الجيرة الأدنون واللحمة التى |
| لها الحسب الوضاح عرف الأزاهر |
| وهم دمنا الغالى وأعصاب مجدنا |
| واعضادنا في كل ماض وحاضر |
| وهم ما يَوَدّ البر بين بنى أب |
| كما نحن فيهم قرة للنواظر |
| فقل لذوي الأحقاد هذا نتاجكم |
| فهل كان الاغصة في الحناجر؟ |
| سعيتم فأخفقتم وبؤتم باثمكم |
| وبؤنا بحلف كامتزاج العناصر |
| * * * |
| أهنيك يا صقر الجزيرة موجزاً |
| بتوفيق من أولاك حسنَ المصادر |
| أهنيك بالسلم الذي أنت شدته |
| على أسس التقوى وطهر السرائر |
| أهنيك لا أنى أوفيك انما |
| أمحضك الاخلاص من قلب شاكر |
| فأنت بحول الله أحييت أمة |
| تقنصها الاعداء من كل ما كر |
| وأنت الذي أعلى بك الله صرحها |
| وأرشدها للعرف بعد التناكر |
| فأما بنوك الصيد فالدهر شاهدى |
| لديك بما قد خلدوا من مفاخر |
| أصاب (ولي العهد) أبعد غاية |
| تسامت فأعيت بالثنا كل شاكر |
| و(فيصل) لن ألقى البيان مساعدى |
| على نعته قد جاز مجرى الخواطر |
| وهل كان الا مارجونا (محمد) |
| و(خالد) والابطال أسد المغاور |
| ولست مطيعاً في القوافى عواطفى |
| اذن لاصم الارض صوتُ مشاعرى |
| ولكننى والجو أصبح صافياً |
| اكف وأستكفى إلى خير عاذر |
| وأسأل من أضفى علينا نعيمه |
| (بتاجك) أن تحيا عظيم المآثر |
| ويحيا (ولي العهد والنائب) الذي |
| تملك منا كل قلب وناظر |
| ولولا ائتمارى بالشمال لصغتها |
| لآلىء تزرى بالنجوم الزواهر |
| وحسبى ما أبداه قومى فانه |
| هو السر والنجوى وما في الضمائر |