| أنتَ مِني.. كيفَ احْتَمَلتَ فِرَاقي؟ |
| قد طَوَاكَ الرَّدى فَعَزَّ التَّلاقِي |
| حَسْبي الله مِنْ جرَاح بقَلْبي |
| جَمَّدَتْ نَارُهَا دُموعَ المآقي |
| كُنتَ لي في الحيَاةِ تَوْأَمَ رُوحِي |
| كَصَدِيقَيْن في دُرُوبِ الوفَاق |
| كُنتَ لي - والرِّضَى بوَجْهكَ يَبْدُو - |
| دَائِمَ البشْر، طَافِحَ الإشْرَاق |
| "حَسَنٌ" كُنتَ.. والمسَمَّى اقْتِباسٌ |
| مِنْ أَبي، والخَيَالُ بَعْدَكَ بَاق |
| "حَسَنٌ" فِيكَ حِينَ تَسْمَعُ نُصْحي |
| مُطرقَ الرَّأس.. طَيِّبَ الأَخْلاق |
| حِكْمَةُ اللهِ.. لا مَرَدَّ لأمَر |
| خُطَّ في الَّلوح، كُلُّنَا لِلِحَاق |
| هلْ يُفيدُ البُكاءُ بَعْدَكَ إنِّي |
| قَدْ بَرَى الحُزْنُ قَلْبيَ الخَفَّاقِ |
| هَلْ لِطَعْم الحَيَاةِ بَعْدكَ.. عَيْشٌ |
| يُرْتجى؟!.. والفِرَاقُ مُرُّ المذَاق |
| هَلْ يَرُوقُ السُّمَّارَ بَعْدَكَ جمعٌ؟ |
| كُنتَ فيهِ رَمزَ الوَفَا الدَفَّاق |
| كنتَ لي بهجةَ الصَّبَاحِ لِنَفْسي |
| وَسَميري بالكُتْبِ وَالأَوْرَاق |
| طَيْفُ ذِكْرَاكَ في مَنَامِي وَصحْوي |
| رَغْمَ طُول النَّوَى يُثِيَرُ اشْتِيَاقي |
| لهفي والشَّبابُ أَيْنَعَ غَضًّا |
| صَارَعَ الموْجَ بَادِيَ الإرْهَاق |
| والأَمَانِي بينَ الفُؤادِ حَيَارَى |
| قَدْ تَلاشَتْ في حِيرةِ الإشْفَاق |
| أَسْلَمَ الرَّوُحَ بينَ مَدٍّ وجَزْر |
| كَانَ والموُت في مَجَال السِّبَاق |
| هَكَذا العُمْرُ يَنْقَضِي في صِرَاع |
| دُونَهُ الموْت ليسَ في الأرض بَاق |
| كُلُّ حَيٍّ إلى المَمَاتِ.. وَلَكِنْ |
| صَدْمَةُ الحُزْن أَحْكَمَتْ بوثَاقِي |
| جَعَلَتْنِي أَسيرَهَا لستُ أَدْري |
| بينَ هَم.. وَزَفْرَةٍ.. واخْتِنَاق |
| والرّؤى حَوْليَ اسْتَحَالَتْ وَعَادَتْ |
| كَظَلام رَغْمَ السَّنَا الرقْرَاق |
| وَصحَابي وكُلُّ خِل وَفيٍّ |
| دَمْعهمْ لِلْمُصابِ كَانَ سَوَاقِي |
| كُلُّهُمْ لِلْعَزَاء جَاؤوا سِرَاعاً |
| لَسْتُ أَنْسَى وَكيفَ أَنْسَى رفَاقِي |
| يَا لِقَلبي وَلَوْعَةُ الحُزْن أَضْحَتْ |
| ثَوْرَةً في دَمِي.. وَفي أَعْمَاقِي |
| مَنْ مجيري غَيرَ الإلَهِ لِيُطْفِي |
| مَا بقَلْبي مِنْ لَوْعَةِ الأَشْوَاق |
| مَن مجيري غَيْرَ الإلهِ ليُعْطِي |
| نَفْسي الصَّبْرَ مِنْ جَوَى واحْترَاق |
| ربِّ رُحماكَ أنْتَ تعْلَمُ أَنِّي |
| بالرضَى مِنكَ أَرْتجي مَا أُلاَقِي |
| * * * |