شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
رثاء نجل الشاعر من مجيري
الموت والحياة ضدَّان.. ورغم هذا التضاد فإنّ الموت حقّ والحياة حقّ، وما أحزاننا وهمومنا ودموعنا إلا العجز الذي نحاول أن نكون به في ساعة من الساعات مع أنفسنا ومع أمواتنا
وكثيراً ما يأخذوننا إليهم اختلاجاً وانتزاعاً في هذه الأحزان والهموم والدموع، فكأنها أمكنة تخلق من الأثير الروحي وتتجسم من معانيها كي تصلح أن يلتقي فيها روح الحي وهو حي بروح الميت وهو ميت كما يتلاقى روح الحبيبين أول مرة إذ يخفق قلباهما لهذا اللقاء جواً أثيرياً من الزفرات واللوعات بين العيون أو القسمات اللاهثة
وما هذه الكلمات المصوغة إلا تعبير ناطق من قلب أب يناجي ابناً وكأنما هو يقطن قريباً منه في القلب، وهذا هو سر الحياة كما هو سر الموت الذي طوى ابن الشاعر حسن أبو العلا (يرحمه الله)
أنتَ مِني.. كيفَ احْتَمَلتَ فِرَاقي؟
قد طَوَاكَ الرَّدى فَعَزَّ التَّلاقِي
حَسْبي الله مِنْ جرَاح بقَلْبي
جَمَّدَتْ نَارُهَا دُموعَ المآقي
كُنتَ لي في الحيَاةِ تَوْأَمَ رُوحِي
كَصَدِيقَيْن في دُرُوبِ الوفَاق
كُنتَ لي - والرِّضَى بوَجْهكَ يَبْدُو -
دَائِمَ البشْر، طَافِحَ الإشْرَاق
"حَسَنٌ" كُنتَ.. والمسَمَّى اقْتِباسٌ
مِنْ أَبي، والخَيَالُ بَعْدَكَ بَاق
"حَسَنٌ" فِيكَ حِينَ تَسْمَعُ نُصْحي
مُطرقَ الرَّأس.. طَيِّبَ الأَخْلاق
حِكْمَةُ اللهِ.. لا مَرَدَّ لأمَر
خُطَّ في الَّلوح، كُلُّنَا لِلِحَاق
هلْ يُفيدُ البُكاءُ بَعْدَكَ إنِّي
قَدْ بَرَى الحُزْنُ قَلْبيَ الخَفَّاقِ
هَلْ لِطَعْم الحَيَاةِ بَعْدكَ.. عَيْشٌ
يُرْتجى؟!.. والفِرَاقُ مُرُّ المذَاق
هَلْ يَرُوقُ السُّمَّارَ بَعْدَكَ جمعٌ؟
كُنتَ فيهِ رَمزَ الوَفَا الدَفَّاق
كنتَ لي بهجةَ الصَّبَاحِ لِنَفْسي
وَسَميري بالكُتْبِ وَالأَوْرَاق
طَيْفُ ذِكْرَاكَ في مَنَامِي وَصحْوي
رَغْمَ طُول النَّوَى يُثِيَرُ اشْتِيَاقي
لهفي والشَّبابُ أَيْنَعَ غَضًّا
صَارَعَ الموْجَ بَادِيَ الإرْهَاق
والأَمَانِي بينَ الفُؤادِ حَيَارَى
قَدْ تَلاشَتْ في حِيرةِ الإشْفَاق
أَسْلَمَ الرَّوُحَ بينَ مَدٍّ وجَزْر
كَانَ والموُت في مَجَال السِّبَاق
هَكَذا العُمْرُ يَنْقَضِي في صِرَاع
دُونَهُ الموْت ليسَ في الأرض بَاق
كُلُّ حَيٍّ إلى المَمَاتِ.. وَلَكِنْ
صَدْمَةُ الحُزْن أَحْكَمَتْ بوثَاقِي
جَعَلَتْنِي أَسيرَهَا لستُ أَدْري
بينَ هَم.. وَزَفْرَةٍ.. واخْتِنَاق
والرّؤى حَوْليَ اسْتَحَالَتْ وَعَادَتْ
كَظَلام رَغْمَ السَّنَا الرقْرَاق
وَصحَابي وكُلُّ خِل وَفيٍّ
دَمْعهمْ لِلْمُصابِ كَانَ سَوَاقِي
كُلُّهُمْ لِلْعَزَاء جَاؤوا سِرَاعاً
لَسْتُ أَنْسَى وَكيفَ أَنْسَى رفَاقِي
يَا لِقَلبي وَلَوْعَةُ الحُزْن أَضْحَتْ
ثَوْرَةً في دَمِي.. وَفي أَعْمَاقِي
مَنْ مجيري غَيرَ الإلَهِ لِيُطْفِي
مَا بقَلْبي مِنْ لَوْعَةِ الأَشْوَاق
مَن مجيري غَيْرَ الإلهِ ليُعْطِي
نَفْسي الصَّبْرَ مِنْ جَوَى واحْترَاق
ربِّ رُحماكَ أنْتَ تعْلَمُ أَنِّي
بالرضَى مِنكَ أَرْتجي مَا أُلاَقِي
* * *
 
طباعة

تعليق

 القراءات :976  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 195 من 414
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الدكتور سعد عبد العزيز مصلوح

أحد علماء الأسلوب الإحصائي اللغوي ، وأحد أعلام الدراسات اللسانية، وأحد أعمدة الترجمة في المنطقة العربية، وأحد الأكاديميين، الذين زاوجوا بين الشعر، والبحث، واللغة، له أكثر من 30 مؤلفا في اللسانيات والترجمة، والنقد الأدبي، واللغة، قادم خصيصا من الكويت الشقيق.