| بَعْدَ التَّألق في شَدْو وتَنْغِيم |
| بَكَى الأثِيرُ لِيَنْعَى (أُمّ كُلثوم) |
| فَقَدْ هَوَى كَوْكَبٌ لِلشَّرْق أَجْمَعه |
| كَمْ أَطْرَبَ الغَرْبَ مِنْ شَدْو التَرانِيم |
| قَصَائِدُ الشِّعْر تَبْكِي اليوم غُرْبَتَها |
| وَعَازفُ النَّاي حَاكَى نَاعِقَ البُوم |
| وَضَاربُ العُودِ قَدْ تَاهَتْ أَنَامِلُهُ |
| كَأَنّ رَنَّاتهِ أَنَّاتُ مَكْلُوم |
| أَجَلْ فَقدْ "دَارَت الأَيَّام" دَوْرَتَهَا |
| فَأصْبَحَتْ "ذكريات الأمس" واليوم |
| وأَصْبحَ اللحْنُ "كَالأَطْلاَل" رَجْعَ صَدَى |
| إنْ "أَقْبَلَ الليلُ" في تَرْديدِ محْمُوم |
| آنَاً يُنَادي "سَلُوا قَلْبي" يَقُولُ لَكُمْ |
| عَنْ "سِيرةِ الحُبِّ" أو عَنْ عِشْق محْرُوم |
| وكيْفَ "أَهْلُ الهَوى" فَاتُوا مَضَاجعَهُم |
| وَكيْفَ في الليل أمْسى قَلْب مَظْلُوم |
| صَدَّاحة الشَّرْق والأَوْتَار بَاكِيَةٌ |
| ثَكْلَى لِفَقْدكِ في أثْوابِ مَهْمُوم |
| قَدْ بَللتْ دُرَر الفُصْحَى مَدَامِعَهَا |
| فَعَطَّلَتْ كُلّ مَنْثُور وَمَنْظُوم |
| وأَجْهَشَتْ آلةُ المِذْيَاع صَامِتَةً |
| وَهْوَ المُجَلْجلُ نَبراً غَيْر مَكْتُوم |
| كَمْ كَانَ صَوتكِ يُشْجِي العُربَ مِنْ طَرَبٍ |
| سِحْرُ الغِنَاء وإبْدَاعُ التَّقاسيم |
| فَأَنْتِ مَنْ خَلَّدَ الأَلحَانَ مِنْ أَدَبٍ |
| يُسْقي العُرُوبَةَ صَفْواً غَيرَ مَسْمُوم |
| صَدَّاحَةَ العُرْبِ.. هَلْ زَهْرُ الرَّبيع يُرَى؟ |
| أوْ أصْبَحَ اليوم معنى غَيْرَ مَفْهُوم؟؟ |
| وإنَّهُ الموتُ.. يَطْوي كُلَّ نَابغَةٍ |
| وَكُلَّ حَيٍّ وَيُنْهي كُلَّ تَقْييم |
| وَهَلْ لِغَيْر البلَى نَحْيَا وإنْ بَسَطَتْ |
| لَنَا الحَيَاةُ، ونِلْنَا كُلَّ تَنْعِيم؟! |
| لَكِنَّ أَعْمَالنَا ذِكْرَى نَعيشُ بهَا |
| بَعْدَ المَمَاتِ.. بذَم أو بتَعْظِيم |
| هِيَ الخُلُودُ.. فَلاَ مَالٌ وَلاَ وَلَدٌ |
| هيَ الجَزَاءُ لِبَر أَوْ لِمَكْرُوم |
| فَقِيدَةَ الفَن.. نَرْجُو اللهَ مَغْفِرَةً |
| تُهْدَى لِرُوحِكِ مِنْ عَفْو وَتَكْريم |
| وَلْيبقَ مجْدُكِ لِلأجْيَال تَذْكِرَةً |
| بينَ الوَفَاء وذِكْرَى أُمّ كُلثُوم |
| * * * |