| عَجبتُ لِلقلبِ يَروي وهْوَ جَذلانُ |
| شِعري وعَهْدي بهِ عَادتْهُ أَشْجانُ |
| فَإنَّ لِلشِّعْر سَلْوى حِينَ تَقْرضُهُ |
| أو حينَ تَقرؤهُ إن عزَّ خِلاَّنُ |
| فكَمْ إلى حِكْمَةٍ يُصْغي الشُّعورُ لِمَا |
| حَوَتْهُ من مَنطق زَانَتْهُ أَوْزَانُ |
| وَكمْ تُسامرُ في جَوِّ الخَيال رُؤَى |
| بها تُحلِّقُ بين السُّحْب هَيْمَانُ |
| وَكَمْ تَطوفُ بكَ الذِّكرى فتلمَسُهَا |
| ويَختفي ظِلُّهَا والقلبُ ولْهَانُ |
| وكَمْ تُعانِقُ أَطيافُ المُنى وَلَهاَ |
| في روضةِ الشِّعْر أَطيارٌ وأَفْنانُ |
| وكَمْ تُسافِرُ في الأحْقَابِ تَسْأَلُهَا |
| مَاض لَهُ القَلْبُ يَهْفُو وهْوَ ظَمْآنُ |
| وَكَمْ إلى غَزَل رَاقٍ يَرقُّ لَهُ |
| قَلْبُ الخَليِّ فَيَصْبُو وَهْوَ نَشوانُ |
| (والشِّعْرُ مَا لَمْ يَكُنْ ذِكرى وعاطِفَةً |
| أَوْ حِكمةً فَهْوَ تقطيعٌ وأَوزَانُ) |
| مَالي ولِلشِّعْر إنّي اليَومَ مُغْتَبطٌ |
| بمَحفَل بوَزير الحج يَزْدَانُ |
| أَهَلَّ فِيهِ فَأَهْلاً مَنْ تُكرِّمُهُ |
| كُلُّ الطَوائِفِ شِيبٌ ثُمَ شِيبانُ |
| فأنتَ من عَرفُوا ممَنْ تُسانِدُهُمْ |
| وفيكَ مَا أَمِلُوا عَدْلٌ وَإتْقَانُ |
| وَأَنْتَ خَيرُ سَفير عنهُمُو وَلهمْ |
| عندَ العَظَائِم لا يُعييكَ تِبْيَانُ |
| فَكَمْ نَقَلْتَ إلينَا برَّ عَاهِلِنَا |
| وكَمْ لِفَهْدٍ عَلَى الأقوام إحسانُ |
| فهُم فَخورونَ إذْ بالفضْل قَلَّدهُم |
| آلُ السعودِ فَهم لِلخير أَعوان |
| هُم أهْلُ مَكَّةَ إنْ فتَّشْتَ أَكْثَرُهُمْ |
| مُطوَّفٌ هَمُّهُ حجٌ وأَركانُ |
| خَصائصُ في دِماهُمْ منذُ نشأتِهمْ |
| تَجري وَيدْفَعُهَا دِينٌ وإيمانُ |
| بهَا الغَنيُّ يَضْحَى وهو مُغتبطٌ |
| قبلَ الفَقير ويشقَى وهْوَ جَذلانُ |
| وَتِلكَ دعوةُ إبراهيمَ قد كُتبتْ |
| لأهل مكةَ مَنْ لِلبيتِ جيرانُ |
| قَالوا المطوِّفُ قلتُ الكدُ صنعتُهُ |
| وكُلُّ ما قيلَ عنهُ فَهْوَ بُهتانُ |
| وهَمُّهُ خِدمةُ الحجَّاج وهْوَ لها |
| مُجندٌ حولُهُ أهْلٌ وولْدانُ |
| وفوق ذلك يلقى اللوم وهو إذا |
| نظرت في كسبه فالحال تعبان |
| أَجْرُ المساكِن مَرْهُونٌ بتَعْرفَةٍ |
| والماءُ مِنْ فَوقِهَا والفَرْشُ ألوانُ |
| ولَجْنَةُ الكَشفِ تُعطي كُلَّ مَنزلةٍ |
| حُدودَهَا ولها عَدٌ وتِبيانُ |
| فَكيفَ نَطلُبُ منهُ فَوقَ طَاقتِهِ |
| ونحنُ نعلمُ عنهُ.. فهْوَ إنسانُ |
| ولا نَشُكُّ بأنَّ البعضَ قد عَجزُوا |
| وقَصَّروا وقليلٌ هُمْ إذا كانُوا |
| قد خالفوا ولهم عُذْرٌ وقد تُركُوا |
| لو عُوقبوا لَرَأيتَ الكُلَّ يَقظانُ |
| والذنبُ يحمِلُهُ مَنْ سَاءَ مَسْلَكُهُ |
| أَمَّا المُجِدُّ لهُ شُكْرٌ وعِرفانُ |
| فاسْلُكْ طَريقَكَ نَحوَ الخَير وامْض بنَا |
| فَكُلُّنا الجُنْدُ والإخلاصُ عُنوانُ |
| نُحققُ الأملَ المرجُو ونَبعثُهُ |
| ليَسْتقيمَ لَنَا شَأنٌ وبُنيانُ |
| في ظِل عَاهِلِنَا في ظِل إخْوتِهِ |
| في ظِل مَنْ صَدقُوا والله مِعْوَانُ |
| * * * |