| هَلْ ذَكرتَ الصِّبَا وخِلْسَةَ أُنْس |
| وَرَقِيقَ الصَّبَا وَزَهوةَ أَمْس |
| وَنَضيرَ الشَّبَابِ في ذُروةِ الحُسْـ |
| ـن فَريداً يَسمُو بأَكْرَم غَرْس |
| وكَريمُ اليرَاع يَنفُثُ تِبراً |
| مِن مَعَانٍ يُزينُهَا طِيبُ جَرْس |
| وجَمالُ الحديثِ في حَلْبَةِ الصَّحـ |
| ـبِ كَعَذْبٍ يَشفي الغَليلَ بكأْس |
| وزَماناً مَضَى.. بكَدِّ كِفَاح |
| وَأَمانيا تَحققتْ بَعدَ يَأَس |
| كُلُّها اليومَ يا صَديقي خَيالٌ |
| فيه ذِكْرى وحِكمةٌ وتَأَسِّي |
| لا تَضِقْ بالمَشِيبِ.. فالشَّيبُ نُورٌ |
| أو هُوَ التَّاجُ ليسَ يُشرَى ببَخْس |
| فيه كُلُّ المنَى أَطَلَّتْ بيُمْن |
| (بالأمالِيدِ) مُنتهى كُل أُنْس |
| هُم كَمَا قُلتُ أو وَصَفتُ زُهوراً |
| أو هُمُ النَفْسُ حِيَن يَصدقُ حِسِّي |
| يا صَديقي إنْ ضَاعَ مِنَّا صِبانَا |
| وانْطَوى كانْطِوَاء لَيلَةِ عُرْس |
| قَدْ كَفَانَا أَنَّا عَبَرْنَا زَمَاناً |
| بينَ كَدٍّ وبينَ عَزْم وَبَأس |
| وشَهدنَا الفَضَاءَ يُغْزَى بجُرْم |
| أَذْهَلَ الجنَّ.. أَنَّهُ صُنْعُ إنْس |
| ورَأينَا مَا لَم يُتحْ لِسِوَانَا |
| مِنْ شُيُوخ المشيبِ مِنْ عهدِ عَبْس |
| لم يَرَوْا قَبلَنَا الجزيرَةَ تَحْيَا |
| في سَناء من كَهربَاء ومَس |
| أينَ عَصْرُ الفَضاء من زَمَن الإبـ |
| ـل وَأينَ الأنوارُ من بعدِ دَمْس؟! |
| هلَ شُموعٌ لألْف ليلَةٍ ضَاءتْ |
| خَافِتَاتٌ.. وَسَامَرَت عبدَ شَمْس |
| كَلَيَالي التِّلْفَاز يَنْسُجُهَا العِلْمُ |
| بَهاءَ السُمَّار أو طِيبِ دَرْس |
| تَارةً نَغمَةٌ.. وأُخْرَى حَدِيثاً |
| أو رُؤى حُلوةً بمجْلِس أُنْس |
| والعُلُومُ العُلومُ تَغْمُرُ دُنْيانَا |
| بفيض من اختراع وَنَطْس |
| والحَدِيدُ الشَديدُ يَنطِقُ إنْ شِئْـ |
| ـتَ وَيَطْوي الدُّنَى وَفي البَحْر يُرْسي |
| والمبَاني بهِ أُقيمتْ طِبَاقاً |
| نَاطِحَاتٍ ما بينَ سُحبٍ وَشَمس |
| وهْوَ في الحَرْبِ لِلدَّمار صَديقٌ |
| يَصْهرُ الأرضَ مِنْ شَرارَةِ نَحْس |
| ذَهَبَ الأَمْسُ والْلذَاذَةُ ذِكْرَى |
| وَلنا اليَومَ نَحْتَسِيهِ بكَأَس |
| وَغَداً عِلْمُهُ لَدَى الغَيبِ لكِنْ |
| كُلُّنَا يَرْتَجي المُنى بعدَ يَأَس |
| والسَّعيدُ السَّعيدُ مَنْ عَبَدَ الله |
| وَأَعطَى الحُقُوقَ مِنْ غَير بَخْس |
| وقَضَى يَومهُ بعيداً عنْ الحِقْدِ |
| مُنيباً لِرَبهِ حِينَ يُمْسي |
| يَسْمَعُ (اللَّغْوَ) ثُمَّ يُعْرضُ عنهُ |
| ويُواسي الذي أُصيبَ ببَأَس |
| يَا صَديقي وَأَنْتَ ربُّ يَرَاع |
| وحَصيفٌ عندَ الكَلام كَقِسِّ |
| عِشْ سَعيداً بذَا المشيبِ وَردِّدْ |
| طَالَ فِكْري مَا بينَ يَومِي وأمْسي |