| فَريدَةٌ.. بكَ تَسْمُو في مَعَانِيهَا |
| وَدُرَّةٌ بكَ.. تَزْهُو حِينَ أُلْقِيهَا |
| تخَالُهَا وَهْيَ في حُسْنٍ تَمِيسُ بهِ |
| حَسْنَاءُ قَدْ خَطَرَتْ في ثَوبهَا تِيهَا |
| قَدْ صَاغَهَا الحُسْنُ مِنْ شِعْر ومن أدب |
| فَأَقْبَلَت تَتَهَادَى في قَوَافِيهَا |
| حَامَتْ بمَكَّةَ.. حَوْلَ البيْتِ طَائِفَةً |
| ويمَّمَتْ (زَمْزَماً) بالخَير يَرْويهَا |
| أتَتْكَ مَاجدُ بالإخْلاص قَائِلةً |
| حَيَّتْكَ مَكَّةُ قَاصِيهَا وَدَانِيهَا |
| فَأَرْضُ مَكَّةَ يَرْوي المَجْدُ مَا شَهدَتْ |
| وَالوَحْيُ كَمْ جُلَّلَتْ مِنْهُ رَوَابيهَا |
| فَارْجع إلى أَسْطُر التَاريخ أَوّلهَا |
| بِأَنَّ جُرْهُمَ سَطْرٌ مِنْ مَبادِيهَا |
| وَمَكَّةُ الخَيرِ وَالرحمنُ شَرَّفَهَا |
| بالبَيْتِ وَالمصطَفَى مِن نَبْتِ وَاديهَا |
| كَانَتْ قُريشٌ تُنَادِيهِ الأمينَ وَلَمْ |
| تَسْمَحْ لِدَعْوَتِهِ بَل قَامَ دَاعِيهَا |
| يُجَنِّدُ القَومَ في غَدْر وَمَعْصِيَةٍ |
| لحربِ دَعْوَةٍ دَاعي اللهِ هَادِيهَا |
| لكنَّ بَعْضَ كِبَار القَوم قَدْ رَضَخُوا |
| وَأَسْلَمُوا وَغَدَوْا رُكْناً يُحَادِيهَا |
| وَمنهُمُ ارْتَفَعَتْ رَاياتُ نُصْرَتِِهِ |
| في الشَّرق والغَربِ فَخْراً في أَعَالِيهَا |
| وَيَومَ هَاجَر.. وَالصِدّيقُ يَنصُرُهُ |
| إلى المدِينَةِ.. سِرّاً خَوفَ بَاغِيهَا |
| فكان أن هَلَّلَ الأنْصَارُ وَابْتَهَجُوا |
| وَفي قُباء تَهادى الرَّكْبُ يَبْهيهَا |
| وَفَتْحُ مَكَّةَ وَالإسراءُ مُعْجزَةً |
| تُبْدي الحقيقَةَ في أَسمَى مَعَانِيهَا |
| وَأََكْمَلَ اللهُ هَذَا الدينَ مُذ نَزَلَتْ |
| اليَومَ أَكْمَلْتُ لِلدُنْيَا وَأَهْلِيهَا |
| وَكُلُّ ذَلِكَ في أُم القُرى.. وَلهَا |
| كُلُّ المفَاخِر عَنْ آثَار مَاضيهَا |
| فأنْتَ مِنْهَا وَلَسْتَ اليومْ حَاكِمهَا |
| بَلْ إنكَ القَلبُ منكَ الدَفقُ يُحييهَا |
| وَإنّها بكَ تَرجو كل مَكْرُمَةٍ |
| تَعُمُّهَا بازْدِهَار في مَجَالِيهَا |
| كُلُّ الأمَاجدِ مِنْ عبدِ العزيز بها |
| تاجٌ لحاضِرهَا يَفْدِيهِ بَادِيهَا |
| مِنْ عَهْدِ مِتْعِب مُذ كانت إمارتَهُ |
| أعْطَى لمكَّةَ توسِيعاً وَتَرْفيهَا |
| وَاليَومُ سَهَّلَ بالأنْفَاق مَدْخَلَهَا |
| حتَّى يُقرِّبَ عَاليهَا بَواطيهَا |
| إنْ كان (مشعَلُ) أو (فَوَّازُ) قد بَدءَا |
| فَأنْتَ تُكْمِلُ للعُليَا مَبَانِيهَا |
| وَالكُلُّ حَولَكَ إخْلاصٌ وتَضْحيةٌ |
| وَأهْلُ مَكَّةَ أدرى بالذي فيها |
| هُم بالولاء لِحَامي العَرْش قد عُرفُوا |
| وَبالفِدَاء.. إذا غَامَتْ لَيَاليهَا |
| هُمْ جيرَةُ البَيْتِ، وَالرَحمنُ أمَّنَهُمْ |
| لا خَوفَ.. لا جُوعَ.. فَالرحمن يَحْميهَا |
| واليَوم عَهدُكُمُ قد صَانَ حُرْمَتَهَا |
| وَوَطَّدَ الأَمْنَ وَازَدَانَتْ رَوَابيهَا |
| وَأصبحَتْ لِوفودِ البيتِ مُنتجعاً |
| واللهُ يَحفظُ وَاليهَا وَحَاميهَا |
| وخالدٌ وَهْوَ مَنْ نَدْعُو ونَشكُرُهُ |
| والفَهدُ عَاشَ وليُّ العهدِ رَاعيهَا |
| وَليحفظِ اللهُ عبدَ اللهِ وَهْوَ لما |
| تَبْغي البلادُ وَمَا تَرْجُوهُ مُوليها |
| * * * |