| قَدْ قُلْتَ حَقًّا وَأنْتَ الشَّاعِرُ العَربي |
| عَنْ شِعْر شَوقي وما أَسْدَاهُ لِلأدَبِ |
| قد كَانَ شَوقي أَميرَ الشِعْر يَنْظُمُهُ |
| في فَرحَةِ الشَّرق أو في صَدْمَةِ الكُرَبِ |
| أَعطَى لمصْرَ.. مَغَانِي النِّيل منزلةً |
| أَضفتْ عَلى مَجْدِِهَا ثَوْباً مِنَ الأدَبِ |
| يَكفي (حوادثُ وَادِي النِّيل) خَلَّدَها |
| مِنْ عَهْدِ (خُوفُو) لِعهدِ الفُرْس والعَرَبِ |
| وَمَا جَرَى (لِعَروس النِّيل) مِنْ فَرح |
| زُفَّتْ بهِ بينَ أَتْرابٍ وَذِي نَسبِ |
| جَادتْ بأَكْرَم بَذْل وَتَضْحيةِ |
| بالرُّوح، هَلْ بَعْدَ هَذا البَذْل مِنْ عَجَبِ |
| كَأنَّ (شَوقي) في رَكْبِ العَرُوس رَأَى |
| مَشاهِداً في ضِفافِ النِّيل كَالشُّهُبِ |
| والمهْرَجَانُ بهِ فرعُون تَحْرُسُهُ |
| مَواكِبُ القَوم مِنْ دَان ومُغْتَربِ |
| وَفي الزَّوارق رَكْبُ الغِيدِ يتْبَعُهَا |
| يَسْتَعْذِبُ الموتَ بينَ الموتِ والعَطَبِ |
| أُسْطُورة تِلْكَ وَالإسْلامُ أبْطَلَها |
| مُذ كَانَ عَمْرو وَفَاضَ النِّيلُ كَالسُّحُبِ |
| وفي قَصائِدِ شَوقي مَنْ يُردِّدُهَا |
| يجدْ مَعَاني بهَا كَنزٌ لمكْتَسِبِ |
| فيهَا مِنَ النَّسَق العَالي وَمِنْ حِكَم |
| تجلُو الحقِيقةَ للتَاريخ وَالحِقَبِ |
| عَنْ (شِكْسِبير) وَشَعْبُ (المانْش) |
| أوْ دَولةَ (النَّحْل) أَوْ لِلْفَتْح والغَلَبِ |
| وَ (زَحْلَةٌ) جَارَة الوَادِي وفِتْنَتهَا |
| أَوْ (أُخْت أَنْدَلس) في ثَوْبهَا القشبِ |
| مَا أَعْجَبَ الغَزَلَ الرَّاقِي تُرَدِّدُهُ |
| حَنَاجرٌ مِنْ كَريم اللَّفْظِ والطَرَبِ |
| مِنْ مُطربٍ خلَّدَ الفُصْحَى وَجَوْهَرهَا |
| قَصائِدُ قَدْ جَلَتْهَا (كَرْمَةُ العِنَبِ) |
| والشِّعْرُ مِنْ قَوْل شَوْقِي في روَايَتِهِ |
| (مَجْنُون ليلى) وَمَا فيهَا مِنَ الأَدَبِ |
| مَوَاقِفٌ في (ثَقيف) كَانَ (قيس) بها |
| أَمَام (ورد) عَريق الجَاهِ والنَّسَبِ |
| وَقولُ (لَيْلَى) (لقيس) وَهْيَ وَاقِفَةٌ |
| (زُوِّجْتُ مَنْ لم يَكُنْ ذَوقي) مِنَ العَرَبِ |
| وَيَا أَمِيري بَلَغْتَ الشَّأوَ مَقْدِرَةً |
| بالشِّعْر في حَلَبَاتِ السَّبْق والغَلَبِ |
| سَلاسَةُ اللفْظِ مِنْ سَهْل وَمُمتَنِع |
| مِنَ القَوَافي وحُسْنُ السَّبْكِ كَالذَّهَبِ |
| فَالشِّعرُ مَا لم يَكُنْ (ذِكْرَى) نُسَر بهَا |
| أَو (حِكْمَة) فَهْوَ أَنْمَاطٌ مِنَ الَّلغَبِ |
| وَكَانَ عَاطِفَة يَزْكُو الشُّعُورُ بهَا |
| مِنْ رَاقِص الَّلفْظِ أَو مِنْ وَقْدَةِ الَّلهَبِ |
| عَفْواً فَلَسْتُ مُوَفٍّ حَقَّكُمْ وَأَنَا |
| مِنْ نِعْمَةِ رَاع مخْلِص وَأَبي |
| (شوقي) عَلَى حِقَبِ الأَجْيَال مَفْخَرةٌ |
| قَد نَالَ حقاً بها صَنَّاجَةُ العَرَبِ |
| * * * |