| أَضَلَّني الوهمُ حتى عافني الحذر |
| والدهر يَغْدُر لا يُبقي ولا يَذر |
| وقادني الأمل الفتّانُ ممتطياً |
| متن الخيال كأن قد أشرف الوطر |
| وشدّني الواجب الداعي لِحَوْمَته |
| والناس كالصخر: لا سمع ولا بصر
(1)
|
| ولست: بالأهبل الماضي لحفرته |
| بخطوه، وهو لا وعي، ولا نظر |
| ولست: بالظامئ الجاري على عطش |
| خلف السراب ولا ماء، ولا أثر |
| ولست: بالطامع المفتون: طُلُبَتُه |
| من الحياة الرؤى والبطش والبطر |
| لكن للواجب المحتوم سطوته |
| على نفوس عداها الشر والأشر
(2)
|
| قد يبلغ الأمر من إحساسها قدراً |
| ما ليس تبلغ في أطماعها البشر |
| تهيم بالواجب المحتوم فلسفة |
| حتى يهون عليها الصعب والخطر |
| فرحت أضرب في البيداء، تلفحني |
| شمس المتاعب، لا ظل، ولا شجر |
| وطال بي الدرب حتى كدت أحسبني |
| أني أعود، ولا جدوى ولا ثمر |
| وكنت من كنت صبراً لا يخضخضه |
| كرّ الحوادث، أو يزري به الضجر |
| فملني الصبر حتى حين أطلبه |
| يعصي عليّ، وحتى هَزَّني الكِبر |
| لولا وشيجة إيمان بمقتدر |
| إلى حماه، ومنه الوِرْدُ والصَّدَر |
| * * * |