| رجعت لنفسي رَجْعةَ المُتَبَصِّر |
| فحاسبتها عن كل خاف وَمُضْمَر |
| وعاتبتها حتى خشيت ملالها |
| من العتب أو يأس الفتى المتذمر |
| وعدت إلى رشدي فوجهت راغباً |
| إلى الله وجهاً خالصاً غيرَ مُفْتَر |
| إلهيَ لا خافٍ عليك فإن أكن |
| عصيت فإني لم أكن بالمُخَيَّر |
| علمت بسبق الأمر منك، وبعده |
| رأيت مكاني في القضاء المُقَدَّر |
| وإن تك أدرانُ الخطيئة عَفَّرَتْ |
| جداري فإن الجوف غيرُ مُعَفَّر |
| وتشهد ما في الجوف إلاك ومضة |
| على كل حال من سناك المُنَوِّر |
| فإن عشيت عيني عن النور لحظة |
| وضلت خطاي الدرب غير المعثر |
| فتشهد أني ما تعاشيت عامداً |
| هداك - ولم تَدْلُف خطاي لمُنْكَر |
| وما النكر - كل النكر - في كل شرعةٍ |
| سوى الشر بالإنسان عمد التصور |
| وتشهد ما آذيت نفساً وإنما |
| حرصت على رضوان كَزَّ وَمَعْشَر
(1)
|
| وهل أنا إلا بعض ما قد وسعته |
| برحمتك الكبرى. وفضل مكَرَّر |
| وأغفيت بعض الوقت عن كل كائن |
| حواليّ إلا الله، والله مبصري |
| فَرَنَّ بأذني هاتفُ الغيب: لا تزد |
| حنانيك بالقلب الرقيق المُفَطَّر |
| هو الله، والله الكبير، فلا تكن |
| عليه إذا حُمَّ القضاء - بمُجْتَر |
| هو الله ربُّ الخلق، والخلق كلُّهم |
| عيالٌ على الربِّ القدير المُقَدِّر |
| يوزع أرزاق العباد بحكمة |
| ومن بينها حَظُّ القلوب المُسَتَّر |
| فإن تك موفور الجَنان فنعمة |
| تَجِلُّ عن الشُّكران منك وأَبْشِرِ |