| نَعّاسَةَ الطَرْفِ! هل أزمعتِ هِجْرانا |
| قد طال عهدُ النَّوى واشتطَّ إمعانا |
| هلاّ اذْكرت زماناً حافلاً تَرِفَاً |
| بلذّة الحبّ غَضّاً كان ريّانا |
| في روضة من مجالي الأنس ناضرة |
| غناءٌ طاب بها في الحبِّ مثوانا |
| وطائرُ البان شاد في خمائلها |
| شعرَ الطَّبيعة غَنّانا فأشجانا |
| وإذْ جرى الماء تحت الدَوْح مُنْسَرِحَاً |
| عَذْبَ الشَّراب! وَرَدْناه فأروانا
(1)
|
| والزَّهر يَعْبَقُ فوّاحَ الشذى عطراً |
| فيملأ الجوَّ أنداء وريحانا
(2)
|
| والبدر في كَبِدِ العلياء يؤنسنا |
| يضفي على الكون أنواراً وألواناً |
| وكنتُ كالطّائر الغرّيد بين يديْ |
| لقياك أُنْشِدُ شعر الوجد ألحانا |
| وأنت في جذل بادٍ، وفي مرح |
| تُلقينَ عندي بِعِطْفٍ منك قد لانا |
| أروح أرتشف الأهداب نمنمة |
| تهزُّ عِطْفَيْكَ وجداناً وتحنانا |
| والشِّعر من شفتي تنساب ناعمة |
| أنغامُهُ وتُرَوّي النَّفسَ أشجانا |
| نبيت ننعم بالآمال حالمة |
| والأنجم الزُّهْر نرعاها وترعانا |
| فما أحيلي ليالينا وما حفلت |
| به على الحبِّ، بل ما كان أحلانا |
| إنِّي على العهد في حُبّيك ما نبضت |
| فيّ الحياةُ وفاء للذي كانا |