| أستاف شِعْرِكَ في باريس منتشراً |
| ففاض من نفحه في ثوبها العطرِ |
| في موطن الحسن لم يُمْزَج بشائبةٍ |
| ويستثير المنى من رقة الخفرِ |
| وكل معشوقةٍ باتتْ مؤرقةً |
| بين الزنابق أو في صحبة الزهَرِ |
| في لهفة النفس ظنٌّ من تساؤلها |
| هل من جديدٍ على منظومة الدررِ |
| ولفتة الجيد والأبصار حائرةٌ |
| تداعب الشوق والتذكار بالسهرِ |
| مستشرفاتَ وجنح الليل يسترها |
| تستحكم السرَّ قبل البوح للقمرِ |
| وعنفوانُ الصبَا لولاه ما هتفتْ |
| بكل عاطفةٍ في غيمة المطرِ |
| توجستْ خيفةً والفاتنات إذا |
| ما عربدَ الشكُّ يستنجدْنَ بالحذَرِ |
| وقد أطلَّ شعاع الفجر يخبرها |
| هذا أمير الهوى العذريِّ فاستتري |
| وأنه شاعر الوجدان في زمنٍ |
| يعنو إليه الهوى في البدو والحضرِ |
| لقد تناهى إليه المجدُ من سفرٍ |
| بصلب يعرب بالتمكين والظَّفرِ |
| وفوق عرنينه تعلوه شامخةٌ |
| هذي الشمائل والأخلاق فانتظري |
| حتى يترجمَ عنه الحب أغنيةً |
| رنَّانة العزف بالقيثار والوتَرِ |
| يأبى الدَّنِيَّةَ في ديِنٍ وفي شِيَمٍ |
| ولا يميل إلى دنياه للكدرِ |
| يا ملهم الشعر والأفراحُ ناطِقةٌ |
| وفرحةُ النفسِ قد تغني عن الخبرِ |
| وسام باريس (يا محروم) مفخرةٌ |
| وفي معانيه آلافٌ من العبرِ |
| وفيه إيماءةٌ للناس قاطبةً |
| إنَّ العروبة مجدٌ ثابتُ الأثَرِ |
| وطنَّتُ نفسي بهذا الحب فانطلقتْ |
| روحي تقبّل شعراً رائِعَ الصورِ |
| * * * |