| ألا فاسكبي الدمع الذي جد طالبه |
| أيا عين! هذا الدهر جاشت غواربه |
| أبى بعدَ وِرْدِ العزّ إلا مذلَّة |
| أقاسي لظاها، واستهلت عقاربه |
| رماني بموج ما اكتشفت مسيله |
| ظلامٌ نواحيه أجاج مشاربه |
| مصائب لا أدري مصادر نحسها |
| فأمنع نفسي أن تراها كواكبه |
| كذلك شاء اللَّه للدهر في الورَى |
| عجائبهُ ما تنقضي وغرائبُهُ |
| * * * |
| دعتني دواعي البين ما اسطعت كبحها |
| أجبت، وقلبي لوَّعته رغائبه |
| طَموحٌ إلى العليا وَلوعٌ بمنزل |
| تباعد حتى ما تنالُ جوائبه |
| يزجُّ بنفسي في الملمات قاحماً |
| وليس يبالي فاز أم خاب ذاهبه
(1)
|
| فيا ويلتا مما ألاقي على المدى |
| زمانٌ عصيٌّ والفؤاد يحاربه |
| كذاك كبير النفس يجهد جسمه |
| فإما تردي أو تتاح مطالبه |
| وما الشهم إلا من يرى كل مأمل |
| دنيًّا ولا تعييه منه مصاعبه |
| وهل كان إلا بالجهاد وسعيه |
| حوى المجدَ حُرُّ النفسِ أو فاز كاسبُه |
| أرى العز في حمل الظبى وقراعها |
| وخوضِ الردى، فالعز جلَّتْ مراتبه |
| ومن رام نيل العز دون تجالد |
| تراجع كالحيران ضلت مذاهبه |
| فما العز إلا طلبة دون نيلها |
| سنان العوالي، فليحاذره غاصبه |
| وليس له إلا هزبر سميذع |
| منيع الحمى قد حنكته تجاربه
(2)
|
| رصين الحجى قد روّض الصبر قلبه |
| أبى أن يلين الدهرَ للذل جانبه |
| * * * |
| عذيري إن عدنا وعاد طلابنا |
| كما أوَّم الظمآن في الآل كاذبه |
| فما أنا إلا من تتابع سهده |
| ومن كثرت في النائبات نوادبه |
| تخطيت أهوالاً يذل لهولها |
| سليل الوغى تحميه فيها كتائبه |
| ولكن إذا ما اللَّه لم يهب أمرأً |
| نجاحاً فما تغنيه عنه مواهبه |
| * * * |