| ربوع بأنحاء العراق تقوضت |
| وآضت كما شاءت لها عبرة الدهر |
| وقفت أصيلاناً أسائل رسمها |
| وجفني مقروح، وقلبي في ذعر |
| أسائلها عمن أقام صروحها |
| فعيت، وهل يرجى جواب من الصخر؟ |
| رعى اللَّه في بطن الجزيرة أعظماً |
| لها ما يحير العقل من شامخ الفخر |
| سقى اللَّه أرماساً حوتها وأطبقت |
| ثراها عليها وابل العطف والقطر |
| وأخلد آيات لها ومعاهداً |
| وعزاً وما شادوه في سالف العصر |
| دعت مجدها للاعبين وما درت |
| بأن سيعود المجد ضرباً من الذكر |
| تلهوا عن الماضي ولو أنهم دروا |
| بما كان مما ليس يحصر بالحصر |
| لما أخلدت للهو واللعب نفسهم |
| ولكن قضاء اللَّه يجري ولا ندري! |
| * * * |
| فواهاً علينا ما أضل نفوسنا |
| تساق إلى الجدوى وتأبى سوى الفقر |
| كأن كتاب اللَّه يأمرنا به |
| فطبنا به عن شائق السعي والكر |
| ألا لالعاً للفقر إذ فيه ذلة |
| وقد كان مرغوباً إذا الصول للحر |
| أما والمعالي أصبحت لذوي الغنى |
| وأصخى عصى المجد يرضخ للمثري |
| وتعنو له الصيد الأشاوس عنوة |
| وتسعى إليه رغبة ربة الخدر |
| ولو أنه عبد عضيض تجمعت |
| به كل أوصاف النذالة والغدر |
| فحيّ على المال الذي يكسب العلا |
| ويلبس هام المرء تاجاً من الدر! |
| وحيّ على العز المعزز بالغنى! |
| وقل لخلي الجيب: إنك في عسر! |
| فرد حوض نهر الموت علك تبتهج |
| بما لك عند اللَّه من أرفع الأجر |
| ودع هذه الدنيا لمن راض أمرها |
| وعقباه لا يلقى سوى آية الخسر |
| عدا من أتاح اللَّه للخير نفسه |
| فمال إلى كسب الفضيلة والبر |