شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
الفتنة ومحمد بن سلمة
وعن الفتنة كتبت مقالاً في جريدة عن موقف الأئمة الثلاثة مالك ابن أنس إمام دار الهجرة والخضير بن عياط الإمام في مكة وأحمد بن حنبل الإمام في العراق، فإذا قارئ يتلفن لي يسألني مالك نسيت قاتل كعب بن الأشرف الصحابي الجليل محمد بن مسلمة الذي أطاع خاتم الرسل المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبد الله أمر ألا يخوض فتنة فإذا هو تقتله الفتنة، وأجبت السائل أشكرك وسأذّكرك فمحمد بن مسلمة صاحب رسول الله قتل كعب بن الأشرف العربي الذي تهود فكان شراً من يهودي سليقة، ومحمد بن مسلمة هامة من هامات العرب من الذين كانوا مع عمرو فتح مصر، جرى لساني يوم تحدثت عنه بأنه أمين هذه الأمة الثانية إلا أن عمر بن الخطاب أتخذ منه أميناً يحاسب به عماله وما كنت أدري أن هذه التسمية صحيحة بما فعل وإنما كانت الأصح لأنه الأنصاري الذي آخى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بينه وبين أمين الأمة الأول ألا وهو أبو عبيدة عامر بن الجراح قائد اليرموك فاتح دمشق كأنما هذه الأخوة زرعت الأمانة بين الأمين للأمن ولكي أعطي القارئ ترجمة لسيرته أكتبها نصاً من المراجع. فمحمد بن سلمة هذه ترجمته كما هي في المراجع.
محمد بن مسلمة بن خالد عدي بن مجدعة بن حارثة بن الخزرج ابن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي الحارثي أبو عبد الرحمن المدني حليف بن عبد الأشهل، ولد قبل البعثة باثنتين وعشرين سنة في قول الواقدي، وهو ممن سمي في الجاهلية محمد أو قيل يُكَنّ أبا عبد الله وأبا سعيد والأول أكثر. وروى عن النبي صلَّى الله عليه وسلم، ابن عبد البر في نسبه: روى عنه ابنه محمود وذؤيب المسور بن مخرمة وسهل بن أبي خيتمة وأبو بردة بن أبي موسى وعروة والأعرج وقبيضة بن حصن وآخرون وقال ابن شاهين: حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث أنه شهد بدراً وصحب النبي صلَّى الله عليه وسلم هو وأولاده جعفر وعبد الله وسعد وعبد الرحمن وعمر وقال وسمعته يقول قتله أهل الشام ثم أخرج من طريق هشام عن الحسن: أن محمد بن سلمة قال أعطاني رسول الله صلَّى الله عليه وسلم سيفاً فقال قاتل به المشركين ما قوتلوا فإذا رأيت أمتي يضرب بعضهم بعضاً فأنت به أحداً فاضرب به حتى ينكسر ثم أجلس في بيتك حتى تأتيك يداً خاطئة أو منية قاضية ففعل.. قلت ورجال هذا السند ثقاة إلا أن الحسن لم يسمع من محمد بن سلمة وقال ابن سعد أسلم قديماً على يدي مصعب بن عمير قبل سعد بن معاذ وآخى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بينه وبين أبي عبيدة وشهد المشاهد بدراً وما بعدها إلا غزوة تبوك فإنه تخلف بإذن النبي صلَّى الله عليه وسلم أن يقيم بالمدينة وكان ممن ذهب إلى قتل كعب بن الأشرف وإلى ابن أبي الحقيق وقال ابن عبد البر كان ممن اعتزل الفتنة فلم يشهد الجمل ولا صفين، وقال حذيفة في حقه: إني لا أعرف رجلاً لا تضره الفتنة فذكره وصرح بسماع ذلك من النبي صلَّى الله عليه وسلم أخرجه جهينة وقال غيره كان عند عمر معداً لكشف الأمور المعضلة في البلاد وهو كان رسوله في الكشف عن سعد بن أبي وقاص حين بنى القصر بالكوفة وغير ذلك وقال ابن المبارك في الزهد أنبأنا عيينة عن عمرو بن سعيد عن عباية بن رفاعة قال بلغ عمر بن الخطاب أن سعد بن أبي وقّاص أتخذ قصراً وجعل عليه باباً وقال انقطع الصوت فأرسل محمد بن سلمة وكان عمر إذا أحب أن يؤتي بالأمر كما يريد بعثه فقال إئت سعداً فأحرق عليه بابه، فقدم الكوفة فلما وصل إلى الباب أخرج زنده فاستورى ناراً ثم احرق الباب فأخبر سعد فخرج إليه فذكر القصة وقال ابن شاهين كان من قدماء الصحابة سكن المدينة ثم سكن الربذة يعني بعد قتل عثمان قال الواقدي مات في المدينة في (صفر سنة 46) وهو ابن سبع وسبعين سنة وأرخه المدائني سنة 43 وقال ابن أبي داود قتله أهل الشام وكذا قال يعقوب بن سفيان في تاريخه دخل عليه رجل من أهل الشام من أهل الأردن وهو في داره فقتله، وقال محمد بن الربيع في صحابة مصر بعثه عمر إلى عمرو بمصر فقاسمه ماله وأسند ذلك في حديث ثم قال مات في المدينة سنة 43 وله سبع وسبعون سنة وكان طويلاً معتدلاً.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1012  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 1049 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الأستاذ محمد عبد الرزاق القشعمي

الكاتب والمحقق والباحث والصحافي المعروف.