شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
الانتساب إلى بلدٍ لا يلغي نَسَبَ الولد
ولعلّي في هذه الكلمة أستجبت لما لاحظه عليّ السيد الكريم سامي البرزنجي ابن البيت المكرم في المدينة المنورة، فقد كانت ملاحظته المهذبة عن نسبة هذا البيت هذه الأسرة((البرزنجي)) وكيف أني وفيما كتبته في ذكرياتي عن المدينة المنورة والتي طبعت تحت اسم((العهود الثلاثة)) فالأمر كما سمعت وكما أوضحت أن نسبة البرزنجي إلى الأكراد وعلى رأسهم القبيل البرزاني في شمال العراق.. منهم البرازي في الشام فوجدتني أكتب ناسباً البرزنجي إلى البرزاني بالإضافة التركية فإذا السيد سامح البرزنجي يكتب إليَّ خطاباً نظيف القصد مهذب الأسلوب يوضح لي هكذا.. إن لديهم وثيقة من الخليفة المقتدر العباسي بتاريخ اليوم الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة تسع وتسعين وأربعمائة توضح منزلته عند المقتدر ومكانته في المدينة المنورة في حدود ما كلف به بما أجازه ذلك الزمان فهم أسرة عريقة بيت علم لأجدادهم مؤلفات كثيرة فمنها الإشاعة في أشراط الساعة وغيرها.
أما الانتساب إلى برزنج فقد ذكر أن جديه اللذين صلح أمرهما فشرفهما الله أن يقوما ببناء مسجد في قرية اسمها ((برزنج)) مركب إضافي ((بر)) و ((زنج)) السليمانية المدينة الكبيرة في شمال العراق فمن هنا التبس الأمر فهذه القرية وفي السليمانية يسكنها أكراد فكان الظن من الذين نسبوا أنهم أكراد بينما الموضوع يحتاج إلى تدقيق فكما قلنا الانتساب إلى فئة، إلى قبيلة، إلى بيئة، إلى بلد لا ينفي ولا يلغي نسب الولد وإليكم هذا العدد من الانتساب شاع وذاع ولم يبلغ النسب فأصحاب العلية في النسب قد انتزعوا إلى قبائل من العرب فإذا الانتساب إلى قبيلة كالحارثي والهجاري والحفناوي والرسي والببلاوي والجمازي والميرغني انتساب شهروا به ولكن النسب محفوظ، وفي الأقاليم العربية والأرض المسلمة انتشر أصحاب النسب، فإذا الانتساب إلى مساكنهم كالكتاني والزواوي والسنوسي والقناوي والبخاري، كل ذلك انتساب ولكن الأنساب محفوظة الكتاني مغربي والمرغني سوداني، والذي ذكرنا معهم كلهم من أصحاب النسب يعرفون به ولم يضع ذلك منهم وكذلك الجمازي وقبيل من العرب أصبحوا في صعيد مصر صعايدة، بينما هم ذوو نسب الحميدات جهينة والآخرون نسبوا إلى قرية بينما هم هلاليون سليميون، والخلاصة أن النسبة إلى القرية برزنج انتساب لا نسب، ولعلّي أطمئن السيد بأني قد عرفت معرفة العيان والمشاهدة والثناء جدك القاضي النظيف السيد زكي البرزنجي، كان ذا وقار، تولى القضاء في المدينة المنورة في أيامنا التي عشناها في المدينة لم نسمع عنه ما يشين، أما أبوك جد أبيك السيد أحمد البرزنجي؛ فقد عرفته بالسماع وبطرق ثلاثة.. فالأولى عن أشياخنا في المسجد النبوي حيث كان يتولى الإفتاء والتدريس وهو جد السيد عبيد مدني والسيد أمين لأمه فإذا هم فرع لعرق نظيف، والثانية عن الطريقة من مذكرات عالم الشام السلفي الشيخ جمال الدين القاسم، فقد ذكر تعارفهما وكيف استطاب كل منهما الآخر حتى إن السيد أحمد طلب من جمال القاسمي أن يتوسط له ليرجع إلى الإفتاء، أما الطريقة الثالثة فعن البشير الإبراهيمي شيخ الجزائر، فقد ذكر لقاءه بالسيد أحمد البرزنجي فيما كتبه في موسوعته((عيون البصائر)) ذكر لقاءه بالسيد أحمد وحواره معه عن الدراية والرواية للحديث النبوي، فالبشير يرحمه الله كان يرى أن الفقه الآن ودراسته السنة في حاجة إلى الدراية ولا لزوم إلى الرواية لأن الأمهات من الصحاح قد دونت وطبعت، فالرواية لا تزيد شيئاً وإنما الدراية هي التي نزداد بها فهماً فلو لم يكن السيد أحمد البرزنجي أولاً لهذا الحوار يجريه معه الإبراهيمي لما ذكره ولما استند إليه ثم أنت وفيما كتبت أيدتك أختك وجدتكما على النسق في الحفاظ على قيمة البيت والأسرة فالسيدة أختك وجدتها في رسالتك تنحت من علم تعلمت في أيام قليل من تعلمنا مثلها.
وأما النسب إلى الأكراد فما جفاه صاحب السند العالي الشيخ إبراهيم الكردي الكوراني الذي أخذ عنه شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وما تركه حفيده قاضي المدينة وشاعرها عمر كردي وأخوه رئيس الديوان صالح الكردي وابنه محمد الكردي كما أن في المدينة المنورة أسراً كثيرة ما زالت تنسب إلى الكردي انتساباً إلى فئة ولم ينف ما لهم من نسب عربياً كان أو عراقيًّا أو غير ذلك.. فشكراً على ثنائك وأدبك الجم ومعذرة تستطيب نفسك بها ويحفظك الله.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1676  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 1047 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج