شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
حرية أوروبا (استقطاب) آسيا وإفريقيا (1)
ويسمع العالم كل يوم عن عزائم جورباتشوف سواء كان داخل الاتحاد السوفياتي من عوامل التغير أو عن إعلان السلام بأوروبا شرقيها وغربيها، كأنما جورباتشوف يرسلها جرعات واحدة تلو الأخرى فإذا الدنيا كلها تزعم أنه الإنفراج، وإذا الولايات المتحدة لا تكاد تخرج من مفاجأة إلا إلى أخريات، فالكلام عن هذا طويل فهل إعلان التغير في الاتحاد السوفياتي وسيلة ليحدث التغير في أوروبا أو لتحدث الإغارة بأسلوب الاستقطاب على آسيا يستقطبها الاتحاد السوفياتي، فلا تجد إفريقيا نفسها إلا وهي المستقطبة لأوروبا التي لا تخاف الحرب، وللولايات المتحدة التي تغتنم السلام، فالشيوعية في الاتحاد السوفياتي تحطم منجلها، فإذا الجذور تفرع، وإذا الاتحاد السوفياتي يكسب ثقته من الذين كانوا يعيشون الخوف الآمن كأوروبا والولايات المتحدة؛ ومن الذين تعايشوا مع الأمن الخائف شعوب آسيا وإفريقيا وحتى شعوب أمريكا الجنوبية، فبالأمس كان إعلان المنح لكل شعوب حلف وارسو أن تكون حرة الاختيار، فلا سيطرة عليه كأنما حلف وارسو بدأ ينحل وما ذلك إلا ليذوب حلف الأطلسي فذلك يعطي أوروبا كلها السلام. بل يمنح إمبراطورية الكرملين وإمبراطورية البيت الأبيض فرصة الإفاقة من الحرب الباردة أعدت الصواريخ إلى السلام المحارب ليس بالسلاح وإنما بالسلام، فجورباتشوف قد يتصور بهذا التحرك أن يأخذ من الولايات المتحدة غرب أوروبا، فما دامت لا حرب ولا صواريخ وما دام التلويح بسحب الجيوش لئلا تكون جرعة تقليدية، فإن غرب أوروبا يتنفس الصعداء من وضع اليد الأمريكية عليه، فإذا ما انسحبت الجيوش الروسية فإنه لا معنى لبقاء الجيش الأمريكي، وما أحسب أن الولايات المتحدة قد تصورت أن هذا السلام في أوروبا هو الدعوة من جورباتشوف لها لتعود إلى مبادىء مونرو حيادًّا لا يستعمل السلاح وانحيازاً إلى الاستقطاب تمارسه في إفريقيا وذلك إن كان خسارة النفوذ في أوروبا فهو كسب التنفيذ باستقطاب إفريقيا ولربما لغرب آسيا فهل كان جورباتشوف يقصد ذلك أم أن الشيوعية والتكاليف الباهظة التي أثقلت كاهل الاتحاد السوفياتي هما السبب في ذلك.
إن التغير في سياسة أي دولة إذا ما أعلن عن صنع الزعامة فإنما هو من رغبة الشعوب في التغيير لتخرج من الخوف الآمن ومن قسوة الاقتصاد، فالروسي والأوروبي في حلف وارسو قد تكلفا الكثير من اعتناق الشيوعية ضيق المساكن، الحاجة إلى وفرة الطعام والحدث أكثر إلى استقلال الفرد، إن جورباتشوف قد وصل إلى نتيجة وهي الترفيه عن الشعب الروسي والخلاص من كل التكاليف على أوروبا الشرقية، فالأمر إذاً هو سلطان المعدة وسلطة الاستقلال للفرد.
وآسيا وإفريقيا جاهزتان للاستقطاب لأنهما لا يخشيان الاستعمار، فالاستعمار يكلف الذين يستعمرون حتى لينال الاستعمار من أصحابه النقص من ازدهار الصناعة التي لا تروج عن طريق الاستعمار، وإنما رواجها هو عن طريق الاستقطاب. والاستقطاب عن طريقين طريق باسم الصداقة وبدعوى الحماية وطريق باسم تصدير الواردات من آسيا وإفريقيا بالثمن الرخيص، واستيراد الصادرات من الدول الصناعية بالثمن المرتفع ولن يتأخر الاتحاد السوفياتي بهذا الأسلوب عن التغير أن يكون من بين الدول الصناعية الكبرى، فالصواب أن نقول كما هو الإعلان أن السلام في أوروبا وحرية شعوبها هما الوسيلة للاستقطاب. والولايات المتحدة سوف لا تخسر شيئاً حينما تنزح من أوروبا لأنها ستكون في إفريقيا، فمن وسائل جورباتشوف أنه سمح لأصدقائه في إفريقيا أن يتقاربوا مع الولايات المتحدة فجلاء الكوبيين عن انقولا وعن الحبشة نداء للولايات المتحدة ونصح لأصدقائه أن يلبوا النداء أو حتى يرسلوه فالاتحاد السوفياتي يكفيه ما سيناله من الاستقطاب الآسيوي.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :853  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 1046 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاثنينية - إصدار خاص بمناسبة مرور 25 عاماً على تأسيسها

[الجزء الثاني - مقالات الأدباء والكتاب في الصحافة المحلية والعربية (2): 2007]

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج