شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
أدب الإمام
أكتب اليوم عن أدب الإمام سواء هو محمد ابن إدريس الشافعي المطلبي بن عبد مناف أو هو أحمد بن حنبل الشيباني، فبين الإِمامين العميق من الود والصدق من الاحترام نظافة في الوجدان وصداقة مع المعرفة وصدق في حسن النشأة وأصالة الأعراق، فالإمام الشافعي معروف وفاؤه لشيخه مالك بن أنس إمام دار الهجرة فقد قال (مالك أستاذي وعنه أخذت العلم) فقد غمره مالك بالرعاية يتعلم منه بل وينال العطاء منه فقالوا أن مالكاً أجزل العطاء مالاً لتلميذه الشافعي.
فرق كبير بين الأمس واليوم إلا في الذين هم اليوم كأهل الأمس فما زال للخيرين بقية، وامتدت رحلة الشافعي إلى بغداد وفي حسبانه أن يلقى ابن عبد مناف من العباسي بن عمه بعض الرعاية وما كان الشافعي في جلالة قدره يستعلي على إمام آخر، فأبو حنيفة نعمان بن ثابت رضي الله عنه (الناس عيال على أبي حنيفة في الفقه) ولعلّ أبا يوسف شغله مركزه عن كثرة الوصال مع الشافعي، فإذا الشافعي يتصل بمحمد الإمام تلميذ أبي حنيفة أما باتصاله بالإمام أحمد فاتصال الأخ لأخيه والصديق لصديقه فقد كان يكثر من زيارة أحمد كما أن الإمام أحمد يكثر من ذلك وسمع الشافعي من يأخذ عليه الإكثار من هذه الزيارات فقال بأدب الحب وحب الصداقة هذه الأبيات فالشافعي الفقيه كان شاعراً قال:
قالوا يزورك أحمد وتزوره
قلت الفضائل لا تفارق منزله
إن زارني فبفضله أو زرته فلفضله
فالفضل في الحالين له
ويأتي الذكر للإمام أحمد ناصر السنة قاهر البدعة، رآه الإمام الصدوق يحيى بن معين وهو المكبر لأحمد فيحيى رأى الشافعي راكباً دابته والإمام أحمد واقفاً على الأرض يتحدث إليه الشافعي فطال الوقوف بأحمد على هذا الحال فأستكثر يحيى بن معين ذلك فإذا الوقوف بأحمد واسمه صالح يقول له كيف يفعل أبوك هذا، الشافعي راكب وأحمد يقف على الأرض وأخذها صالح يخبر أباه بما قال ابن معين فإذا الإمام أحمد تأخذه نشوة الصداقة وإجلال العلم فيقول لابنه ليت يحيى يقف على شمال الشافعي فيستفيد علماً وما أحسن بأن نتمثل بقول المخاطب لجرير:
أولئك آبائي فجئني بمثلهم
إذا جمعتنا يا جرير المجامع
وتدور الأيام فإذا المتسع من الأرض يضيق على الشافعي ليتمصر، وإذا الخناق يرهق الإمام أحمد يصبر على الأذى حتى جاء الفرج بعد المعتصم وخذلان ابن أبي دهاه إلى المتوكل فيصبح الإمام أحمد هو الشيخ المرشد للمتوكل العزيز به والمعز له.
وما دام الشيء بالشيء يذكر فقد سألني أديب كبير يعشق الفرس يقول لي فاخراً أو مؤنباً إن أحمد بن حنبل فارسي ولد في أصفهان فقلت له هو عربي شيباني من ربيعة الفرس وما أكثر العرب هناك الذين حين فتحوا انفتحت قلوبهم إلى العيش في ظل التي فتحوها.
هكذا كانوا وما زالوا هم القدوة يرحمهم الله، ولا أنسى أن في أصفهان أسرة ما زال لقبها هو ذو يزن وكم من ألوف العرب وعلى ساحل إيران من عرب كثر أكثرهم من الطائيين يحملون لقب (الطائيين).
 
طباعة

تعليق

 القراءات :836  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 1045 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الدكتور محمد خير البقاعي

رفد المكتبة العربية بخمسة عشر مؤلفاً في النقد والفكر والترجمة.