شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
الصبر والإيمان
والصبر والإيمان كان كل منهما مدار الكلمة التي تحدث بها خادم الحرمين الشريفين إلى الجمع المحتشد بالمدينة المنورة، جاءوا للسلام عليه، يتقدمون بالتحية والشكر، فإذا هو يتحدث إليهم عن القيم التي منّ الله بها عليهم. وهي نعمة الإسلام وكيف انتصر هذا الإسلام الدين الحنيف، الملة السمحة على من حارب ومن عارض ومن تربص به، حين سمعت هذا الحديث ارتفع وازع السكينة في النفس، فإذا بي والله ولرسوله المثل الأعلى (وكل شيء بقضاء وقدر حتى العجز). فمن قيم الإسلام القدوة والأسوة والاتباع. فالقدوة والأسوة نتخذ منها العظة ويأخذنا ذلك إلى العبرة فيستقيم أمر المسلم، وهذا البلد جزيرة العرب حرماً وسياجاً، لا بد أن يكون أهله المحافظين على هذه القيم التي تصان بها القيمة، قيمة المكان والإمكان، ومرة أخرى حين سمعت هذا الحديث، ومذ أرسلت هذه المقدمة، ذكرت الصبر والإيمان أنعم الله بهما وهو في داخل المدينة المنورة ومعه أصحابه مهاجراً وأنصاراً، فقد اتخذ رسول الله صلَّى الله عليه وسلم العدة للجهاد لا يتأخر عن الخروج إلى بدر الثانية، فلأن كانت بدر الأولى النصر، أجهزت على النفير فتهالك الصناديد، فإن بدراً الثانية أعجزت بقية الصناديد أن يخرجوا وهم الذين هددوا بالخروج في قولهم يوم أُحد (موعدنا بدر في العام القادم) أرادوا أن يثأروا من بدر الأولى، فإذا هي بدر الثانية أخذت الثأر منهم دون حق، ثأر أحد، أعد الرسول محمد صلَّى الله عليه وسلم للجهاد، وبينما هو كذلك وصل نعيم بن مسعود الأسجعي الغطفاني بعثته قريش يرجف بالجيش فلا يخرج رسول الله في الموعد المحدد إلى بدر، تكلم الأسجعي مرجفاً يقول إن قريشاً قد أكثرت من العدة والاستعداد، وكأنه النصيح لا المرجف أخذه الظن أن رسول الله سيدنا محمد صلَّى الله عليه وسلم يتأخر عن الخروج لتكسب قريش نصراً دون قتال، فيتسامع العرب عن تأخر محمد عن لقاء قريش، ولكنه الله أنعم بالصبر والإيمان فإذا الرسول يعتزم الخروج وإذا قريش يأخذها بمن أرسلوه ليخذل، ولكنهم هم الذين انخذلوا حين تخاذلوا، حتى إذا شاع خبر انخذالهم كانت الهزيمة المعنوية تحل بهم في سمع القبائل العربية كان تقولهم خذلانا لهم في سمع التاريخ، ولكنه الله أنزل على رسوله هذه الآية آيات محكمة فيها البشرى وفيها النعمة نعمة الصبر والإيمان نعمة الفضل (نصر عبده وأعز جنده فهزم الأحزاب وحده) فبدر الثانية كبدر الأولى كالأحزاب (الخندق)، هزيمة بعدها هزائم تلحق بالمشركين. قال تعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (آل عمران: 173 - 174)، ففي قوله تعالى جعل نعيم بن مسعود وهو رجل واحد وكأنه الناس، يعني المشركين لأنه تكلم بلسانهم فهو الناس مجازاً، وقريش كانوا هم الناس حقيقة، تلك روعة بيان القرآن فقبل الهجرة وبعدها، وقبل فتح مكة كان الناس هم المشركين. وحين جاء نصر الله وبعد الهجرة كان الخطاب للمؤمنين. فالصبر والإيمان دعاء إلى رب العزة والجلالة أن ينعم علينا بالصبر والإيمان لا نخشى عدواً يتربص ونضرب على يد فاسق يتلصص ونحذر هامساً يتملص والله جل جلاله هو رب العزة والجلال نسأله أن ينعم علينا بنصر الصبر وانتصار الإيمان.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :885  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 1042 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الأستاذة بديعة كشغري

الأديبة والكاتبة والشاعرة.