شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
غروميكو يستقبل شامير
بعض الذين سمعوا هذا الخبر عجبوا كيف يستقبل جروميكو وزير خارجية الاتحاد السوفياتي: شامير - وزير خارجية إسرائيل! واتجه العجب منهم يسألون: هل استأذن (( شامير )) الولايات المتحدة، أو هل عند منظمة التحرير الفلسطينية علم بهذا الاستقبال ونتيجة الاجتماع؟!
وفي يقيني أنه لا معنى لهذا العجب، لأن وزير خارجية الاتحاد السوفياتي بكل القوة التي تملكها إمبراطوريته لا يسأل عن من يرضى، أو من يغضب، فالإمبراطوريات أكبر من أن تستأذن الأصدقاء.
واليهودي ((شامير)) قد اتخذ هذا الموقف في أكثر من تصرف، فهو أيضاً لا يسأل عن رضا الصديق أو غضبه، بل ربما أراد بذلك إغاظة الصديق، وليس ذلك بالأسلوب الذي يتخذه بعض الساسة فيقولون: نصادق الاتحاد السوفياتي كأسلوب للحرب الباردة ضد الولايات المتحدة، أو يقول الآخرون: دعونا نصادق الولايات المتحدة لعلها تساندنا ضد الاتحاد السوفياتي!
* * *
فـ ((شامير)) ليس كذلك، بل ربما أنه سيقول للولايات المتحدة: ألست الحريصة على ضمان الأمن لإسرائيل، فمن السهل أن تصونيه ضد العرب، وحين قابلت وزير خارجية الاتحاد السوفياتي أردت باسم إسرائيل أن نخفف العبء عنكم، لأن ضمان الأمن من الاتحاد السوفياتي ينبغي أن يكون من الاتحاد السوفياتي نفسه، فمن الصعب أن تمارسوا نوعاً من المواجهة ضد الكرملين لضمان أمننا!
وهذه الحجة قد لا تنطلي على الولايات المتحدة، ولكنها شديدة الرغبة إن كانت لأنه من الناحية الأخرى سيعطي العرب فرصة التفكير في مدى الصدق في موقف الاتحاد السوفياتي معهم.
وهكذا تتلاحق الأحداث مسرعة اليوم وستكون مذهلة غداً، فالكل يتحرك ويلهث.. لا سؤال عن الأخطاء، ولا إدراك للصواب، ولا معرفة يجد فيها الإنسان نفسه في مكانه يصارع الأحداث، قد يكون في لحظة مع الشرق، وفي لحظة مع الغرب، كأن العلاقة بين الإمبراطوريتين قد اتخذت أسلوب المكايدة... ذلك تصرف العاجزين، وذلك - مرة أخرى - سلطان الأقوياء!
* * *
إن استقبال جروميكو لشامير ليس فيه الجديد، لأن اعتراف إمبراطورية الكرملين بإسرائيل واقع كالتزام، أما عودة العلاقات أو الإبقاء على قطعها فذلك إعلان... لعبة تلعب بها سياسة الأقوياء على الضعفاء، فالاعتراف التزام دولي، أما العلاقات فشيء آخر!
إن إمبراطورية الكرملين تعترف بإسرائيل، ولا يؤثر في ذلك قطع العلاقات.
وإمبراطورية الكرملين - مرة أخرى - موصولة العلاقات مع منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن دون اعتراف بدولة فلسطينية، أو حتى في تحديد معنى الوطن الفلسطيني!
ولعل تأخر إعلان دولة فلسطين قد تأتى من حسن العلاقات مع الاتحاد السوفياتي!
سوء العلاقات مع الولايات المتحدة لا يعطل إعلان دولة فلسطين، ولكن بالتأكيد: حسن العلاقات مع الاتحاد السوفياتي هو المعطل الأول والأخير.
ولقد قلنا من قبل: إن العالم الشيوعي بقيادة إمبراطورية الكرملين قد جامل العرب بلعبة قطع العلاقات مع إسرائيل، فالعرب قد خسروا بهذا الأسلوب، أما إسرائيل، والعالم الشيوعي فقد ربحا به ومنه، لأنه أسقط الأعباء، فلو كان لكل دولة من دول ((وارسو)) سفير في إسرائيل لكلفهم ذلك نوعاً من المشقة حين يحدث بعض الانشقاق بين أصدقاء هذا العالم الشيوعي من العرب.. حين يتصل تساؤلهم عن مواقف السفراء لدى إسرائيل.
أسقط الاتحاد السوفياتي هذا العبء فارتاح وأراح إسرائيل.
ولا يفوتني أن أذكر ما تحدث به الرئيس معمر القذافي يطلب من رومانيا حين زارها أن تقطع العلاقة مع إسرائيل تبعاً لحلفائها في العالم الشيوعي، كأن قطع رومانيا للعلاقات في تصور هذا الزعيم العربي ضربة قاصمة على إسرائيل، لكن رومانيا لا تريد أن تخسر ما كسبت، وليس ذلك كسبها وحدها وإنما سوء الظن يعطيني أن أقول: إن رومانيا بما كسبت... كان ذلك كسباً لحلفائها بصورة أو بأخرى...
حين تقطع رومانيا العلاقات، فإن إسرائيل ستكسب كثيراً، لأن بعض مواقف الرئيس ((شاوشيسكو)) قد أقلقت إسرائيل، حتى أنها نظمته في سلك واحد مع المستشار ((كرايسكي))!!
- صور
هل يصدق هذا الظن.. ذكرته من قبل، بأنه قد كتب على العرب يطغيان اليهود، أن يكونوا العامل الأول في تبصير العالم بخدع اليهود، وصلفهم وعدوانهم؟!
نعم... بدأ يصدق هذا الظن، حين أخذت أوروبا تتحرك، لا تعلن أنها ضد إسرائيل، وإنما أعلنت الضيق بها ومنها، ذلك لم يكن أيام وعد بلفور، ذلك لم يكن أمام قضية ((دريفوس))، ذلك لم يكن أيام الحملة على النازية، ذلك لم يكن أيام الصرخة في الدفاع عن السامية، وحتى الولايات المتحدة المخدرة أو المسخرة باليهود ولليهود قد ارتفعت ألسنة تعلن الضيق حين بدأت أسلحة الاتحاد السوفياتي تلعب دورها غرب الهيملايا، وفي المحيط الهندي، وشرق أفريقيا، وغرب أفريقيا.
من هنا... ارتفع صوت يهودي زعيم... لعله الثالوث المقدس في كهنوت اليهود، بعد هرتزل ووايزمن، ذلك ((ناحوم غولدمان)) أعلن سخطه على اليهود في أمريكا... يضغطون على الولايات المتحدة، ولم يكن ذلك منه عقوقاً لليهودية وإنما خوفاً عليها، فحين يفقد اليهود عطف غرب أوروبا، وعاطفة الولايات المتحدة فإن ذلك لن ينفعهم بعده تعاطف الاتحاد السوفياتي.
* * *
وانتخب بالقرعة... فاز برئاسة هيئة الأمم الوزير العراقي السيد ((عصمت كتاني))، فإذا إسرائيل وإيران يغضبان، فإيران غاضبة لأن في ذلك انتصاراً للعراق، وإسرائيل أشد غضباً لأن في ذلك قيمة للعرب جميعاً.. حتى أنهم قالوا - أعني الإسرائيليين - أن انتخاب هذا العراقي قد أحال الميثاق إلى مهزلة، كأن الميثاق بقيت منه بقية لم تهزل به إسرائيل، فكل ما أصاب الميثاق من تعطيل كان فيه كل المهزلة والهزال، ولم يصنع ذلك أحد غير إسرائيل، لكن اليهود قوم بهت لا يعبأون بالكذب، لأنه لا خلاق لهم.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :931  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 1004 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

سعادة الأستاذة صفية بن زقر

رائدة الفن التشكيلي في المملكة، أول من أسست داراُ للرسم والثقافة والتراث في جدة، شاركت في العديد من المعارض المحلية والإقليمية والدولية .