| التحايل على التحول! |
|
ولا شك دون ما ريب، أن سلوك اليهود من أول تاريخهم وفي كل تاريخهم، وحتى الآن لا يكسبون المواقف ولا يمارسون الظلم، ولا يتعاملون بالمال إلا بأسلوب التحايل.. يتظلمون أحياناً حتى لو صنعوا السبب الذي يُظْلَمون من أجله، ويبكون أحياناً، فالدموع من أمضى أسلحتهم يسرقون بها عواطف الناس، كأنما الحبل من الناس يفتلونه فتلاً بالمسكنة، فإذا هم، وقد أخذوا من التحايل كل ما يريدون حتى إذا وصلوا إلى قوة يملكونها، أو قوة خدروها فأعانتهم، كانوا صناع الجبروت والطغيان.
|
| وهكذا صنعوا في فلسطين، فقد اكتسبوا بالتحايل وعد بلفور، والاعتراف بالدولة اليهودية باسم إسرائيل.. مع أن إسرائيل الجد يعقوب الرسول النبي بريء من طغمة هؤلاء اليهود، بل المتهودين الذين هم ليسوا من نسل يعقوب، وإنما هم خرز أشكناز، تتريون وسلافيون، فإسرائيل بريء منهم... فإن هؤلاء اليهود بدأوا الآن المرحلة الثانية من مراحل التحايل حين شعروا بأن لدى الولايات المتحدة بعض التحول ليس لصالح العرب، وليس هو ضد إسرائيل، وإنما هو لصالح الولايات المتحدة بإسقاط الهيبة، ونفور الأصدقاء، وتعطل المصالح، والشك في الدول الغربية من ناحية تذبذب السياسة الأمريكية، يظنون الآن التحايل اليهودي إذا ما استطاع أن يضعف من التحول أو يمنعه، فإن الغرب - كل الغرب - وحتى الولايات المتحدة، يجدون أنفسهم بلا أرض تصادفهم تكون ملجأ للتسهيلات، ولا صديق ينتصر لهم ولو لم يكن معهم، وإنما ليس هو عليهم، كل ذلك يصنعه التحايل الإسرائيلي، كما هو صنيع التحامل الإسرائيلي طغياناً على العرب. |
| * * * |
| لقد بدأ هذا التحايل حين شعرت إسرائيل بأن الولايات المتحدة قد ضاقت بطغيانها على لبنان وعلى العراق كأنما سياسة الولايات المتحدة تسأل نفسها، أليس من الوفاء لإطار كامب ديفيد - أكسبها السلام من مصر - أن لا تضع الولايات المتحدة ومصر في الموقف الحرج؟! |
| لقد أبي مناحيم بيجن أن يذهب إلى الولايات المتحدة قبل أن تعيد إرسال الطائرات التي أوقفتها مؤخراً، وليس ذلك من عجرفة الضعف، وإنما هو من قوة الإضعاف لسياسة الولايات المتحدة.... تسلطت بها اليهودية العالمية الصهيونية داخل المؤسسات الديمقراطية، كأنما الديمقراطية في الولايات المتحدة أصبحت الدكتاتورية على الإدارة الأمريكية! |
| وأرسلوا الطائرات، وتقدم بيجن بجرعة التحايل... يتفضل ويمتن على الولايات المتحدة حين يجعل من الأرض التي احتلتها إسرائيل مستودعات لذخيرة الجيش الأمريكي، كأنه لا مكان للتسهيلات، ولا أرض لحلف الأطلسي تكون فيها المستودعات! |
| ما هو المهم لهذه المستودعات... يخزن فيها عتاد الجيش الأمريكي... لماذا لا يكون العطاء الموافقة على وجود قواعد للجيش الأمريكي لدى إسرائيل؟! |
| إن العون بالمستودعات كذبة على التاريخ، وتحايل على الإدارة الأمريكية، ليعطي الفرصة لأنصار إسرائيل في الولايات المتحدة أن يشتد ضغطهم على الإدارة الأمريكية، ولقد قلنا من قبل، وبصورة من التحدي إلى بيجن، وكل وزارة إسرائيلية لن يمنح الولايات المتحدة قاعدة لديه، فلذلك حرب ضد الاتحاد السوفياتي، كأي قاعدة في حلف الأطلسي، وإسرائيل لن تكون في موقف تنتصر به الولايات المتحدة ويغضب الاتحاد السوفياتي، فهي في فلسطين تطير بجناحين: جناح يتجه من واشنطن إلى تل أبيب، وجناح اتجه من موسكو إلى تل أبيب. |
| وهل هناك تحول في سياسة الولايات المتحدة؟! |
| نعم، فإن بعض ما يذاع على لسان الرئيس ريجان، وما كتبته بعض المجلات، إشارة إلى وجود تحول ليس ضد إسرائيل، ولا لصالح العرب، وإنما هو لصالح الولايات المتحدة. |
| ولا أريد أن أبشر به، ولا أملك التحذير منه، وإنما كل ما أعرضه هو في ما تصنعه إسرائيل من التحايل، وما يذاع عن الولايات المتحدة من التحول. |
| * * * |
| وسؤال: من الذي صنع التحول؟! |
| صنعه العرب الذين يملكون وضع الولايات المتحدة أمام حرمانها من المصالح، فقد قال الرئيس ريجان: إنه يشعر بتحسن العلاقات مع العرب المعتدلين، ويصنع هذا التحول أيضاً: الموقف الضاغط على الغرب، والذي أوجب على الغرب أن يضغط به بصورة أو بأخرى على الولايات المتحدة، وقد أبرزت فرنسا هذا الضغط بصورة جلية حين قابل وزير خارجيتها ((ياسر عرفات))، ويصنع هذا التحول أيضاً: الموقف الضاغط، بل والسافر على الولايات المتحدة ومن سياستها، وهو ما يمارسه الاتحاد السوفياتي... غرب الهيملايا، وشرق أفريقيا، وأوسطها، وحتى غربها وجنوبها الغربي... |
| كل هذه العوامل الضاغطة أحسب أن الولايات المتحدة مضطرة إلى أن تنفذ كلمة الرئيس ريجان: (لا ينبغي للولايات المتحدة أن تنحاز إلى إسرائيل، أو أن تنحاز إلى العرب)... هذه الكلمة من ريجان مفتاح التحول إن صحت، بل هي مفتاح جديد للحفاظ على صداقة العرب للولايات المتحدة، فكل ما يريده العرب أن تكون إسرائيل في موقف المطيع للولايات المتحدة، على أساس أن الولايات المتحدة لا تستعصي سياستها أمام إعطاء العرب الحماية من طغيان إسرائيل.. ليس بجيش أمريكي، وإنما بقوة سلاح يشتريه العرب بالمال الوفير... يعين الولايات المتحدة على اعتدال ميزانها التجاري لتكون قوة الدولار هي القوة الأقوى أكثر من الصواريخ، فإذا ما اعتدلت سياسة الولايات المتحدة، وأنكرت على إسرائيل تدخلها في سياستها... تفرض عليها أن لا تبيع سلاحاً للعرب، فحين ذالك يمكن لأي عربي أن يصدق هذه الأنباء التي تقول: أن هناك في سياسة الولايات المتحدة تحولاً! |
| ولا أدري... هل ينجح التحايل، أم يستمر التحول؟! |
| ذلك ما يتضح بعد زيارة بيجن لريجان، وبعد أن تتم الزيارات الأخرى وإن غداً لناظره قريب!! |
| - صورة |
| إن الاتحاد السوفياتي بدأ رجعيًّا يسير على نهج الاستعمار الأول، فقد أذاعوا أنه سينسحب من الأفغان، إذا ضمن عدم تدخل دول أخرى! |
| أسلوب قديم، كأسلوب اللجان: لجن ميللر في مصر، لجنة بيل في فلسطين، الموائد المستديرة، المبعوثون لاستيفاء المعلومات... هذا الأسلوب لا تريد منه موسكو إلا تعطيل الجهاد في الأفغان وسحب السلاح من المجاهدين، وإلا فلا انسحاب! |
| اللهم إنها القوة... ملكها بعض عبادك، وأنت مالك القوة كلها، فانصر المجاهدين عن دينك، وأرض مسجدك، وعبدك الإنسان المسلم. |
| * * * |
| قالت الثكلى... الأم الولود الودود: ما بال أبنائي يتهالكون بالفرقة، وينهزمون بالشقاق، حين كنت المقلاة النزور.. إلا ألوفاً.. فتحوا الفتوح، ونشروا الهداية ودمروا الطغيان، وعمروا الأرض بالحضارة، تسلموا مفتاح الأسرار لحضارة الشرق، فسلموا للغرب هذا المفتاح حين كنت الأم المقلاة النزور، كنت شامخة، وحين أصبح أبنائي البغاث يعدون بالملايين أصبحت خافضة الرأس، ما بالهم هكذا، وقد كان الألوف سلاحهم حديدة، ومطاياهم جمال، وعيشهم تمر، أما اليوم فما أكثر القوة في أيديهم، لهذا بكيت... أجد القوة في اليد، ولا أجد القوة في القلب!! |
|
|