شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
حديث إلى الرئيس
ليس من الصعب على كاتب يتهم نفسه أنه ينتمي إلى العالم الحر أن يمارس الحديث مع رئيس الولايات المتحدة المنتخب رونالد ريغان.. ذلك أنه لا يزال شعب الولايات المتحدة يتمتع بحرية التعبير سواء عنه أو عليه!
فلا حرج إذن من أن تتحرك الكلمة إلى الرئيس الجديد للولايات المتحدة لأسباب شتى، أولها: إني إنسان عربي لا بد أن يشعر الدنيا كلها بأن له حقوقاً تمارس الظلم لها والطغيان عليها سياسة أمريكية وأسلحة أمريكية... كأنما هو ازدواج السلوك في سياسة الولايات المتحدة... تعلن أن أول مبدأ لها هو الدفاع عن حقوق الإنسان، بينما أسلحتها وسياستها تهدد حقوق الإنسان العربي، فلم تعد الكلمة الصريحة توجه إلى إسرائيل أو اليهودية أو الصهيونية، فلو أنصف العربي نفسه لوجه الاتهام بتدمير حقوق الإنسان العربي إلى الولايات المتحدة!
فعيب أن نتستر على الولايات المتحدة حين نضع المسؤولية في الشرق الأوسط على إسرائيل وحدها!
من هنا... أبدأ أتحدث إليك:
فأنت - أيها الرئيس - وقد نجحت في الانتخابات نجاحاً باهراً وقاهراً.. قد وضعت العالم أمام مواقف ثلاثة:
أولاً: حين أعلنت أنك لن تجدد ترشيحك للانتخابات للمرة الثانية.
ثانياً: أنك قابلت المستشار الألماني شميدت.
ثالثاً: أنك وإن لم تعلن رفض مقابلة بيغن بصراحة، فاتخذت موقفك أن لا تقابله في هذه الفترة التي لم تدخل فيها البيت الأبيض بعد.
فأنت حين كنت تمثل على شاشة السينما.. كنت تلقي على النظارة كلاماً يكتب لك، و((يسيره)) لك فنان.. بل وحتى منك لأداء المواقف يرسمه لك المخرج، أما اليوم - وأنت تدخل إمبراطوراً في البيت الأبيض، فقد أصبحت تكتب حلقة من تاريخ الولايات المتحدة، فإما أن تضاف إلى ثبت الرجال من أمثال: واشنطن، وجيفرسون، وإبرهام لنكولن، وحتى فرانكلين روزفلت.. الذين كتبوا صفحات بيضاء في تاريخ الولايات المتحدة، وإما أن لا تكتب أنت تاريخ هذه الحقبة وإنما التاريخ يكتب نفسه عنك كرجل تضاف إلى ترومان ومن إليه!
لكن المواقف الثلاثة، ولأنك جمهوري وارث للابسي القبعات العالية.. لا الطواقي المستخزية، والقمصان البيضاء المنشاة، تنزع إلى أعراق الرواد الأوائل من غرب أوروبا الذين نحتوا جبال روكي لأجل الذهب، وحفروا الأرض لأجل البترول، فلا تنتمي إلى الذين يمتصون دم الشعب الأمريكي.. يستهلكون الذهب ويستنزفون البترول!
من هؤلاء الذين ينتمون إلى شرق أوروبا... سلافيين وخزريين ويهوداً، فوراثتك للحزب الجمهوري هي التي أملت عليك أن تعطي هذه المواقف قدراً كبيراً من رشد التصرف لترشيد العالم.. يعرفون أنك من أول الأمر تصرفت بحزم، فحين أعلنت أنك لن ترشح نفسك للانتخابات الثانية... جعلت الذين يتلاعبون بالأصوات الناخبة لا يفكرون في إذلال رئيس الولايات المتحدة، فقد فرضت العزة لك... لا يساومونك على صوت ولا تساومهم على التصويت... كأن أمامك الجنرال العظيم ((أيزنهاور)) حين ألغى الاتكال على أصوات اليهود!
وأنت - في الموقف الثاني - حين لم تحتجب عن المستشار الألماني الهر شميدت... أعلنت أنك ستكتب تاريخاً جديداً لعلاقاتك مع الحلفاء التي أحدثت فيها سياسة الولايات المتحدة من كيسنجر ومن إليه: شروخاً كادت تجعل حلف الأطلسي ينحدر إلى أزمة الأزمة... مما جعل صديقكم الجديد - أعني إمبراطورية الصين - تصرخ في أذن الحلفاء... تدعوهم إلى المصابرة على سياسة الولايات المتحدة، وأن لا تجرفهم مواقفها إلى نوع من الاستسلام للاتحاد السوفياتي!
هذه الشروخ... لا بد أن المستشار الألماني عرضها أمامك بصراحة، ذلك أن بريطانيا لم تعد تملك الغضب وأن فرنسا قد أمسكت بكثير من الغضب، فبقي الدور على ألمانيا أن تطلب الندادة لئلا تضطر - وهي الميدان الأول ليدمرها حلف وارسو - إلى الغضب أو إلى التخلي طلباً للنجاة.
كما كان الهر شميدت حسن التصرف حين بادر في الأيام الأولى يبصرك بأخطاء الولايات المتحدة.
أخطاء.. حملتم أوزارها، وأسقطت كثيراً من هيبة الولايات المتحدة، والسبب الأول والأخير: هو هذا الموقف من عهد ترومان إلى عهد كارتر مع إسرائيل ضد العرب، فالعرب لا يطلبون أن لا تحافظوا على أمن إسرائيل، وإنما العرب وحلفاؤكم في أوروبا، دول عدم الانحياز، والمؤتمر الإسلامي... كلها تطالب الولايات المتحدة أن لا تحمي طغيان إسرائيل - تحتل الأرض وتدمر لبنان - كأنما سياسة الولايات المتحدة قبلك قد أهدرت مهابتها ومصالحها من أجل إسرائيل... يضغط اليهود الذين يحملون الولاءين: الولاء لإسرائيل قبلاً، ثم هم يدَّعون أنهم يحملون الولاء للولايات المتحدة.... حتى قال بعض المفاوضين الإسرائيليين - يفاوض عل صفقات الأسلحة رجالاً في البنتاغون - إن لم توافقوا على إعطائنا السلاح الذي نطلب، فإن الكونغرس سيأمر بإعطائه!
كأنما الحزب الديمقراطي، بأكثريته في الكونغرس، هو الممثل لدولة إسرائيل في الولايات المتحدة.
أما الموقف الثالث - حين لم تقابل مناحيم بيغن - الذي أسرع يعزي كارتر ليقابلك... حتى إذا خرج من مقابلته لك - لو لم ترفض - ليقول للدنيا: لئن ذهب كارتر فـ((ريغان)) لا يزال كارتر بالنسبة لإسرائيل! يضغط على مفاوضات الحكم الذاتي، يدق إسفيناً في العلاقات العربية الأمريكية. وأكثر من ذلك يشير بإصبع السخرية إلى حلفائك من دول الغرب الذين يزعمون أن لهم مبادرة السلام.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :868  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 1002 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

سعادة الدكتور واسيني الأعرج

الروائي الجزائري الفرنسي المعروف الذي يعمل حالياً أستاذ كرسي في جامعة الجزائر المركزية وجامعة السوربون في باريس، له 21 رواية، قادماً خصيصاً من باريس للاثنينية.