شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
تمر وجمر
أحمد عبد الغفار عطار
الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار، (( جار الله )) متعه الله بالإقامة في البيت الحرام، له مقام عندنا، وما أكثر ما رغبت إليه، أرجوه - وقد بلغنا في الكبر عتيًّا - أن ننزع ما في صدورنا من غل، فعيب كبير أن نظل في حماقة المراهقة، ورعونة الكراهية، ولكني عجزت أن يكون الأستاذ المجاور في البيت الحرام، الناشئ بين أحضان مكة، أن يستجيب لرجائي.
فلقد قرأت له تصويباً ما أشد اغتباطي به، فأنا ولله الحمد، أجد متعة في التصويب، فأرى أن الخطأ، هو جالب هذه المتعة.
ففي ((لمساته)) في جريدة البلاد، شنع على الذين يركبهم الخطأ، في اللغة الشاعرة، فأجاد وأحسن، ثم عرج على تذكيري بالخطأ، وقعت فيه، حين قلت ((الشريعة الأكمل)) وحين قلت أكثر من مرة ((الدولتان الأعظم)).
هذا التصويب أراه حقًّا، ولكني لم أقع في ذلك، أتعمده، أتجافى عن صواب اللغة، وإنما هو ((سبق القلم)) فأيما كاتب قد ينسى القاعدة ويترخص في مثل هذه الأخطاء، يجره إليها الشيوع والذيوع، فأنا لم أكتب تحقيقاً، ولم أترسل في حوار مع الأستاذ العطار، حتى أحرص على التجويد، فاللغة الشاعرة، وذلك تعريف أستاذك العقاد لها - يرحمه الله - شيبت عبد الله الملك بن مروان، وقد كان أحد الرجال الأربعة، الذين صانوا ألسنتهم عن اللحن والخطأ في اللغة، في ذلك العصر، القريب عن عراقة الفصحى ورشاقة البيان وفصاحة اللسان.
فـ((عبد الملك بن مروان)) و((الشعبي - عامر بن شراحيل)) و((ابن القرية)) و((الحجاج)) هم الذين كانوا لا يلحنون، فقد قال بعضهم لعبد الملك: قد علاك الشيب، فقال، لقد شيبتني المنابر..
شكراً لحرصك على اللغة، ولكني أدعوك أن تكون أشد حرصاً على الصفاء، تسقط ما بيننا من جدال، تتصنع أن يكون فيما ذكرته عن ((إخناتون)) فأنا لم أضع بحثاً، أمجد فيه ((إخناتون)) وإنما ذكرت ذلك مع الثلاثة الآخرين، أتخيل أنهم - وإن فشلوا - فإن من حقنا أن نذكر هذا الفشل لهم، بما حققته عقيدة التوحيد، عقيدة الإسلام، سطع نورها على حراء، وشع برهانها على الصفا، وانتصر الإيمان بهما في ((بدر)) وانتشر الإيمان بها في ((الآفاق)).
فما ذكرته كان طرفة ملحة، أتطرى بها ولا أتظرف، ثم لا أسأل بعدها عمن تطرف.
إن الخطأ اللغوي، قد وقع فيه أستاذ ((البيان والتبيين))، الجاحظ، فقد فسر ((خير الكلام ما كان لحناً)) بأنه اللحن في كلام ((الغواني)) ومن إليهن من أصحاب الظرف، فإذا صديق له ذواقة، يقول له ((إن لحن القول ما كان تعريضاً ذا معاريض تورية أو كناية)) فإذا الإمام الجاحظ، أحد الشماريخ، من أئمة اللغة الشاعرة يقول: لقد شاع هذا الخطأ في الناس، أرسلته فلا أستطيع مقاومة هذا الشيوع.
وفي الحديث الصحيح، كرد على ((الجاحظ)) (لعل أحدكم ألحن بحجته) أو كما قال عليه الصلاة والسلام، ويعني ذلك قوة الاحتجاج، ينتصر به الباطل.
وأذكرك بأن الأستاذ العلامة السلفي صاحب المنار ((محمد رشيد رضا)) كتب ((المثنى)) فإذا هو منصوب بالألف، فذكره أحدهم بهذا الخطأ، فقال السيد رشيد: هناك لغة تجيز ذلك. فأجابه الصديق: أسألك بحق هل حين كتبت ذلك تعمدت أن تسير على هذه اللغة؟ لماذا لا تقول سبق قلم؟
وبقيت كلمة استوحشت منها، وأنت تستعرض الاستعمال لاسم التفضيل، تأتي بالمثنى ((الزيدان)) فتكتب ((الزيدان أكذب الناس)) أما كان يسعك أن تقول: الزيدان أحب الناس إلي، أو أبغض الناس إلي، تخرج من هذا التعريض بي، فالقارىء ينسى أنك وصفت المثنى، وإنما وصفت ((الزيدان)) الذي هو لقبي واشتهرت به، وهذا ما يتبادر إلى ذهن القارىء.
وأذكرك مرة ثانية بأنك استعلمت ((أو)) بعد ((أم)) وهذا خطأ قد تعلمت صوابه منك يوماً فكيف وقعت فيه؟ إن كلمة ((أو)) للتخيير أو التنويع.. ((كل رطباً أو عنباً)).. أما التفريق ((الرطب أحسن أم العنب)).
وأخيراً فإني بعد هذا، لن أخوض جدلاً معك، ولو حثوت التراب في وجهي، ولو رميتني بكل ما أكره، وذلك أني أريد أن أتقيد بالتوجيه الكريم، من الإنسان العظيم، الملك فيصل يرحمه الله، فأذكرك بأنك في السبعينات البحرية قد كتبت إليه ((أعني الأمير فيصل حينذاك)) تشكوني إليه، تقول: إن الزيدان يتحامل علي، يلاحقني بالنقد، لأنه يكرهكم، ويكره أن أمدحكم..... للإذاعة والصحافة والنشر، فدعاني مدير المطبوعات حينذاك، الأستاذ عبد الله الحصيني، يقرأ علي خطاب جلالته وفيه شكواك وبهتانك، فقد نبهتني تعرضني للهلكة، فقلت للأستاذ الحصيني: أنا مستعد للتحقيق ولتلقي الجزاء إذا صح ذلك فقال: لا. الأمر أن تعلم ذلك لئلا يكون بينك وبين العطار ما جرى، فخطاب جلالته صادر من الديوان برقم وتاريخ، لعله محفوظ في الأرشيف.
أرجو أن تبعدني عن طريقك، فقد حاولت أن تصفو، ولكنك ما زالت تجفو.. وأسأل الله لك أن يقيك العثرات، وأن تكون في جوار البيت الحرام، في حرية من حسن الأخلاق.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1140  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 1000 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج