شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
الشعر لا ينظّم بقانون!
وسمعت محاضراً أستاذاً جليلاً يحدد الصورة الشعرية تحديداُ يجعل الشاعر خاضعاً لقانون، تسمعت إليه فخرجت ولم أصطبغ بأي بصمة أراد أن يصبغها علينا نحن السامعين ثم إني شافهته ببسمة، أقول له:
الشعر كالحب، كالبغضاء، كأي عاطفة، كل منها هو قانون نفسه. أرسلت علينا أحكام الآمدي والطبطبائي، ولم تترسل بنا بشيء من الشعر يوضح التقنين الذي سلطوا أحكامه على الشعر، فالجمال الصورة في الشعر لا بد أن يكون له أمثلة ترينا صورة الجمال ولا أستظرف قولنا ((الصورة الجمالية))، فالصورة الجمال نجدها في الأمثلة التي أوردها ابن رشيق، وقد تجنبته، لأنه لا يساعد على التقنين، فكل الشعراء لم يخضعهم التقنين ولا كان بينهم القانون، قانونهم ما تجيش به العاطفة، ما تستسيغه الأذن من الجرس، حتى استمروا حين استمرأوا تقييد الجرس والرنين بتلك البحور التي لا يعرفونها قانوناً، وإنما هي تعارفت عليهم سماعاً بالأذن واستكناهاً بالمشاعر وإعراباً عن المشاعر بهذا الرنين الذي أسعفتهم به لغتهم ((الشاعرة)) فلست أعرف إلا هذه اللغات الثلاث ذات الجرس والرنين... اللغة العربية أولاً، والفارسية ثانياً، والفرنسية ثالثاً. تتمتع الأذن بما فيها من الجرس والرنين، ليس فيها غمغمة ولا تمتمة، وضوح النغمة ظاهر ليأتي منها الشعر الباهر.
والخليل بن أحمد الفراهيدي حينما وضع الأوزان لم يجعلها تقنيناً وإنما هو استقرأ بما ضغط.. لما سمع.. لما أطرب، فأتى بما أعجب، كأنما هو احتضن لغته الشاعرة في فؤاده وأذنه، كل ما صنع ليس قانوناً وإنما هو صفة حال، إبراز وضع كان عليه الشعر في هذه اللغة الشاعرة.
إن صانع الشعر قبل الشاعر هي المشاعر التي توحي بها البيئة، تلهمه العواطف ثروة بيئته، لتتأتى منه ثورة مشاعره، فالشعر ثوران عاطفة، لا يحمل طابع التغيير، وإنما فيه طبيعة التطور.
ثورة الشاعر ليست مدمرة وإنما هي قانون نفسها تصدق به حين يصدقها، ويصدق بها حين تصادقه.
إن شعراء الجاهلية جادت مشاعرهم بما أعجب وأطرب، لم يجفهم مشرقيٌّ يوم كان المشارقة عرباً، واحتفى بهم المغاربة حين أصبحوا عرباً، أما حين خضعوا للآراء المستوردة فأحبوا أن يجعلوا للشعر قانوناً، فوجدوا ((التكأة)) في الآمدي ومن إليه، حتى قلت إن الآمدي مثلاً قد جعل أبا تمام والمتنبي سلطانين على إمبراطورية الشعر في عصرهما، وجعلوا الشاعر البحتري، فهم بذلك قد أخرجوا المتنبي وأبا تمام من مملكة الشعر وجعلوا البحتري إن لم يكن السلطان فليكن الإمام، وذلك حين قالوا: ((أبو تمام والمتنبي حكيمان.. والشاعر البحتري)).
ولعلي أسوق مثلاً مقارناً إن برع فيه المتنبي فلم تتخل البراعة عن إسماعيل صبري، وإن كان ما جاء منه أقل من المتنبي في إطار الجمال الصورة.
قال إسماعيل صبري:
إذا خانني خلٌّ قديمٌ وعقني
وفوَّقتُ يوماً في مَقَاتِلِه سهمي
تعرّضَ طيفُّ الود بيني وبينه
فكسرت سهمي وانثنيتُ ولم أرم
ولقد سبقه المتنبي ببيت واحد كان هو الأجمل والأكمل... إذ قال:
رمى واتقى رميي ومن دون ما اتقى
هوىَ كاسرٌّ كفي وقوسي وأسمهي
* * *
- البيان
واشتقت إلى البيان يرق به وجداني ويرقى به فكري فأخذت أسأل من أقرأ؟ هل أقرأ الجاحظ وابن المقفع وأبا بكر الخوارزمي وابن العميد والصاحب وابن زيدون وحفني ناصف في رسائلهم وترسلهم ثم توقفت قليلاً أقرأ ((نهج البلاغة)) كلام ذلك الإنسان الذي شبع من بيان القرآن وأشبعه الإيمان بالسحر من البيان فلم تَجُعْ الكلمة في بيانه وعلى لسانه، ذلكم الإمام على رضي الله عنه.
واستقرأت الكثير حتى وجدتني أمام كلمته عن الجهاد كأنه قالها اليوم فحسبتني أسجل مقتضى الحال بياناً من البيان أنشرها هكذا..
((أما بعد، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو لباس التقوى، ودرع الله الحصينة، وجنته الوثيقة (1) فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشملة البلاء، وديث بالصغار والقماءة (2) وضرب على قلبه بالأسداد (3) وأديل الحق منه بتضييع الجهاد وسيم الخسف (4) ومنع النصف، إلا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء ليلاً ونهاراً، وسراً وإعلاناً وقلت لكم: أغزوهم قبل أن يغزوكم فوالله ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا، فتواكلتم، وتخاذلتم حتى شنت الغارات عليكم، وملكت عليكم الأوطان وهذا أخو غامد وقد وردت خيله الأنبار وقد قتل حسان بن حسان البكري وأزال خيلكم عن مسالحها، ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة، والأخرى المعاهدة، فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها (5) ما تمنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام (6) ثم انصرفوا وافرين ما نال رجلاً منهم كلم ولا أريق لهم دم، فلو أن أمرءاً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً، بل كان عندي به جديراً، فيا عجبا - والله - يميت القلب ويجلب الهم اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم، فقبحاً لكم وترحاً حين صرتم غرضاً يرمي يغار عليكم ولا تغيرون، ومنه تغزون ولا تَغْزون، ويُعصى الله وترضون، فإذا أمرتكم بالسير إليهم أيام الصيف قلتم هذه حمَّارة القيظ أمهلنا ينسلخ عنا الحر وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم، هذه صبارة القر أمهلنا ينسلخ عنا البرد، كل هذا فراراً من الحر والقر فأنتم والله من السيف أفر، يا أشباه الرجال ولا رجال! حلوم الأطفال، وعقول ربات الحجال لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم! معرفة والله جرَّت ندماً، وأعقبت سدماً قاتلكم الله!! لقد ملأتم قلبي قيحاً وشحنتم صدري غيظاً وجرعتموني نغب التهمام أنفاساً وأفسدتم عَلَىّ رأيي بالعصيان والخذلان، حتى قالت قريش إن ابن أبي طالب رجل شجاع، ولكن لا علم له بالحرب)).
لله أبوهم!! وهل أحد منهم أشد لها مراساً، وأقدم فيها مقاماً مني؟! لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، وهأنذا قد ذرفت على الستين ولكن لا رأي لمن لا يطاع!!
* * *
- النرجسية
وحين كتبت عن النرجسية وضعت هذا العنوان ((هيكل بين النرجسية والحقد)) نشرته في جريدة ((الشرق الأوسط)) فسألني كثيرون عن النرجسية، ماذا تعني مع أنني ذكرت أنها هي الأنانية المفرطة، أعني عبادة الذات، ولكن وجدتهم يسألون عن أصلها، فأخذت أقرأ حتى إذا وجدتها في ((الموسوعة العربية الميسرة)) فاقتطفت هذا النص، فليرجع إليه من شاء التوسع، هي في الميثولوجية اليونانية أي أساطير اليونان، أنشرها كالآتي:
نرجسية: حالة الشخص المستغرق في حب ذاته والإعجاب بها، وهذا المعنى مأخوذ من أسطورة ((نارسيوس)) الفتى اليوناني الجميل، الذي رفض أن يستجيب لحب آلهة المياه ((إيكو)) فعاقبته آلهة العدالة ((نيميزيس)) بإيقاعه في حب صورته المنعكسة على صفحة الماء.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :938  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 999 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

يت الفنانين التشكيليين بجدة

الذي لعب دوراً في خارطة العمل الإبداعي، وشجع كثيراً من المواهب الفنية.