شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
رأي المراقب
صرح دين فيشر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية مؤخراً بأن وزارته أعدت مذكرة سترسلها إلى الكونجرس الأمريكي توضح انتهاك إسرائيل لقانون مبيعات السلاح الأمريكية لعام 1952م خلال غزوها للبنان... ذلك القانون الذي يحظر استخدام مبيعات السلاح الأمريكي إلا للدفاع عن النفس..
حول جدية هذا التصريح ودلالاته وسوابق العدوان الإسرائيلي ضد الأمة العربية اكتب اليوم (( رأي المراقب )) فأقول: -
لعل الولايات المتحدة الأمريكية الآن، تعيش أزمة العلاقات، بينها وبين حلفائها وأصدقائها، وتلك فرصة قد سنحت للكاتب، أن يجري حواراً مع المستر ((دين فيشر)) اللسان الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية، وكل تصريح يدلي به، لم يكن ارتجالاً، ولا يصدر عن انفعال مؤقت، إنما هو إرسال الكلمة، التي قتلت درساً، ويراد منها الإيضاح لسياسة تلك الوزارة.
ومن معايب السياسة في الولايات المتحدة وفي غيرها، أنها سياسة وقت، أما التخطيط لسياسة الزمن، فذلك شيء لا يباح به.
إن ((دين فيشر)) صرح بالأمس القريب، أن وزارة الخارجية الأمريكية، قد أعدت بياناً بعثت به إلى الكونجرس، بينها وبين الولايات المتحدة، التي تعهدت ألا تستعمل السلاح، الممنوح لها من الولايات المتحدة، للهجوم والعدوان، فلقد أعطي لها سلاحاً للدفاع. أفلا يجد العربي نفسه ملزماً لإجراء هذا الحوار، بينه وبين ((دين فيشر)) وهو في الوقت نفسه، حوار بين العرب وبين الولايات المتحدة؟ وعلى أساس من هذا التوضيح بعد.
1 - إذا كانت هناك معاهدة، من عام 1952م، فإن مخالفة إسرائيل لها، لم تكن حديثة العهد الآن، وفي لبنان بالذات ((فمشاركة إسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر، وعدوانها المباغت في 5 يونيو 1967م وغاراتها المتكررة على لبنان ((الجنوب)) وعلى منظمة التحرير، وضربها المفاعل الذري في بغداد، كل ذلك قد وقع ولم تتحرك وزارة الخارجية الأمريكية للاعتراض، ولم يتحرك الكونجرس للسؤال، بل إن المدد الأمريكي بالسلاح المتطور، المعد للهجوم وليس للدفاع، استمر بصورة مكثفة، يمنح لإسرائيل، بحجة التوازن بين ما تملك من سلاح، وبين ما يملك العرب جميعاً)).
2 - لو كان في نية الولايات المتحدة، أن تحترم معاهدة 1952م لمنعت المدد بالسلاح، بعد تدمير المفاعل الذري في بغداد، مع أن الطائرات والقنابل والتخطيط، لتدمير هذا المفاعل، ما كان إلا أمريكيًّا، إن الولايات المتحدة، لا إسرائيل، هي التي خالفت معاهدة سنة 1952م.
3 - والقنابل العنقودية، ذات الشظايا المهلكة، وقد أعطتها الولايات المتحدة لإسرائيل، هل كانت هي للدفاع، أم هي خاصة لا تستعمل إلا في الهجوم، لعل وزارة الخارجية لا تعلم، فكان العطاء من وزارة الدفاع، فترسانة ((البنتاغون)) مفتوحة على مصراعيها لإسرائيل، والظن بأن وزارة الخارجية لا تعلم، قد لا أفترضه بأسلوب الجدل، ومع الحوار، وإنما إطلاق الحرية للمؤسسات وقد أوجد حرية الفوضى، وعانق فوضى الحرية.
4 - إن أغلب الظن، ولست أحتمل الإثم بهذا الظن، أن تصريح ((فيشر)) ما هو إلا جرعة مخدرة، يهدأ بها الانفعال العربي، فالغضب، والانفعال، وقت قصير ولا زال الزمن، في يد الولايات المتحدة، ترسل المخدر، تلو المخدر.
5 - وبلا مغالطة، ولا تجنٍّ، فإن الولايات المتحدة، قد ألزمت نفسها بتصريح ((دين فيشر)) بأنها تعالج أزمة العلاقات، التي إن لم ينفع العلاج لها، بموقف حازم من الولايات المتحدة، يستديم بها موقف الصديق العربي، مع الصداقة، ويستقيم الوضع للحفاظ على هيبة الولايات المتحدة، وهي (أعني الولايات المتحدة) في موقف، ما أكثر ما يكسب الاتحاد السوفياتي منه، وما أكثر الخسارة للولايات المتحدة، ولن يستقيم الكسب للولايات المتحدة، إلا إذا سلك الرئيس ((ريجان)) مسلك الرئيس ((أيزنهاور)) يضع سمعة الولايات المتحدة ومصالحها، وقيمتها، ومستقبل علاقاتها مع العرب الأصدقاء، ويصون مصالحها، في موضع الاعتدال، تقول لإسرائيل، ولليهود في داخل الولايات المتحدة: إن الولايات المتحدة، قبل الحليف والصديق، ومع كل حليف، وكل صديق، تردع عنه طغيان حليف أو صديق، فإن إسرائيل الآن قد وضعت الولايات المتحدة، في موضع الاعتذار، ولو بتصريح ((دين فيشر)) وإنه لهوان على إمبراطورية كبرى أن تعتذر للحليف والصديق، من سخرية حليف وصديق لها، يكاد ينسف علاقات الصداقة، نسفاً.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :869  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 998 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج