| المناورات في الخليج لجيش واحد |
|
ومرحباً بالخطر يقوى به الحذر، ومرحباً بطغيان الأعداء يجمع الوحدة بين الإخوة والأصدقاء، فكل هذا أعطى العرب في جزيرتهم وخليجهم أن يصنعوا دعاهم الوحدة بينهم، فأول الغيث قطر ثم ينهمر، فلئن تم مجلس التعاون بهذه التسمية الرقيقة فإنه يحتم الوقاية من الخطر والتوقي بالحذر سيدعو العرب في جزيرتهم وخليجهم لأن يكون مجلس التعاون قيادة موحدة، وردع الطغيان يدعو هؤلاء أن يتوحدوا في ظل العقيدة الواحدة.
|
| فلندع الشكليات ونرتفع فوق المشكلات، فالمشكلة أمام الأعداء وهم كثر ((إما أن نكون أو لا نكون)). فالعربي على أي شبر من أرض العرب مسئول عن أمانة التراث والميراث والمصير. |
| إن مسئولية الزعامة أن تكون للحفاظ على الشعوب، فالخطر حين ينتصب له الزعيم ترتفع به حصافة الزعيم. أما إن كان غير ذلك فالله أسأل ونحن نرى هذه المناورة أن نبتعد عن كلمة ((الأنا)) التي لقينا منها الكثير من العنى لنعتنق كلمة الـ ((نحن)). |
| تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا |
| وإن افترقن تكسرت احادا |
|
| فالدفاع عن الخليج أول خطوة في الدفاع عنه رفض العدوان عليه، فإذا ما رفضنا العدوان اشتد عضلنا بالتصدي، وارتفعت قوتنا بالتحدي لنجد النصير معينا على دحر التعدي. |
| قد يقول مغرض.. ليس لديكم القوة أن تردوا عدواناً، فلنقل له: أول القوة الرفض، ودعامة القوة الاستعداد، وسند القوة أن نجد النصير للحق. أما إذا لم نرفض بوعي فذلك الضعف، وذلك أول سلاح ينتصر به العدو. |
| إن دعامة الرفض قبل كل شيء هي أن نكون بالتعاون ((الواحد للجميع والجميع للواحد)). |
| إن جزيرة العرب من خليجها إلى بحرها لا ينبغي أن نجهل أنها بين فكي الكماشة، كماشة يطبق بها من الشرق عدو لن ينالنا إلا بعون من الذين يستقطبهم. فالاستعمار كان قبلاً عجز أن يستقطب، ولكن الاستقطاب أصبح من السهل عليه أن يستعمر، ولن نردع الاستقطاب والاستعمار إلا إذا تعلمنا صناعة الموت ((احرص على الموت تكتب لك الحياة)). |
| أو ليس من الفرحة تشتد بها عضلات الشعوب حين نتفوق بهذه المناورة على كل عوامل الوحشة ليكون ذلك اليوم يوم البسمات... يوم التهنئات، فأمام هذا التفاؤل أبتسم وأنا أملي هذه الكلمة ظهر يوم الأربعاء الثامن والعشرين من ذي الحجة، لعلي أصحو على فجر يوم التمام لهذه المناورة. |
| فاللهم اجمع الكلمة لنصرة دينك وأرض إسلامك... والله ولي التوفيق. |
| - الخاصة والعامة |
| حين استقرأت مقال الدكتور عاطف العراقي نشره في ((الأهرام)) يفند بعض المزاعم التي طرحها الدكتور لويس عوض عن السيد جمال الدين الأفغاني، وجدت أنه لم يحاول أسلوب السباب والتجريح لفكر لويس عوض، فقد سار الهوينا بوقار العلماء كأنما هو أراد أن يعلم لويس عوض الأسلوب النظيف في الحوار. وفي هذا الفارق بين من كان الحق نصيره لا يأتي إلا هادئاً معتزاً وبين من كان ينصر الباطل فلا يجد سبيلاً لنصرة الباطل إلا بالتجريح، كأنما الباطل لا ينتصر إلا برديف من الباطل. |
| إن الدكتور العراقي قد احتج بأن التقسيم خاصة وعامة، وأن التفريق بين النبي والفيلسوف ليس قاصراً على مذهب الشيعة، بل إنه من مذهب السنة، واستدل بمقولات ابن رشد. |
| ولئن كنت مع الدكتور العراقي في هذا، فإني أذكره بين التقسيم خاصة وعامة ورفع درجة النبي على درجة الفيلسوف ليس قاصراً على مذهب الشيعة كما قال، وليس مقتصراً على مقولات ابن رشد، فإن ذلك من تعاليم الإسلام كلها، فالشيعة لم تبتدع في هذا، والسنة قد اتبعت الحق، فإن الخاصة قد جاءت من فضل الله على بعض من يختص من عباده فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ (البقرة: 253).. فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ.. فالتفاضل بين العباد قد جاءت به النصوص في تعاليم الإسلام. ومبدأ الشورى ليس هو عامًّا في جميع المسلمين وإنما هو في علية خاصة، ثم إن أهل الحل والعقد هم خاصة. أما تفضيل النبي على الفيلسوف فإن هذه المقارنة فيها جفوة للأدب واقتحام الهرطقة، فالنبي ليس فكراً مجتهداً ولا رغبات إنسان وإنما هو الوحي من الله، رسولاً يبلغ ما أمر به أو نبياً يأتمر بما أمر ولا يفرض عليه التبليغ. فالإسلام واضح في هذه المفاضلة وبهذه الخصوصية المكرمة للنبي. |
| من هنا لم يكن جمال الدين إلا على المحجة البيضاء. غير أن السؤال أذكر به الدكتور العراقي وهو... لماذا تطرق لويس عوض إلى ذلك يعيب جمال الدين؟ |
| فالإجابة عندي تقول... إن الدكتور لويس عوض وهو كمثقف لا بد أن يعرف هذا التفاضل في الإسلام، ولكن عقيدته الماركسية الشيوعية قد دار حولها يعيب جمال الدين، لأن التفاضل في الشيوعية كنظرية وحتى وجود النبي في الشيوعية كفكر ملحد لا تقره الشيوعية، بل هي الحرب وعلى النبي من خلال حربها على الدين وعلى وجود الإله، فنزعة التشيع في لويس عوض هي التي حملته أن يتهم الشيعة بذلك لعله يجد الطريق لمن ينخدعون بقوله، فيتنكرون للتفاضل وللنبي. |
| إن الشيوعي لويس عوض قد خدرته النظرية، مع إنه لو نظر إلى واقع التطبيق للشيوعية الآن لوجدها تعتنق التفاضل، وتجعل من كارل ماركس ولينين وتراتسكي وماوتسي تونج على صورة أكبر من الفيلسوف وإن لم تصفهم بالنبوة. |
| إن هؤلاء طبقة خاصة في الشيوعية، وإن مجلس السوفيت الأعلى طبقة خاصة في الشيوعية، فالنظرية المخدر لا زالت تبيض وتفرخ في ذهن لويس عوض وأمثاله، مع أن التطبيق العملي قد برز فيه التفاضل وبرزت فيه الخاصة وانتهت عملية الوحدة كغاية واحدة في الشيوعية الدولة في الاتحاد السوفياتي والصين ومن إليهما. |
| إن الحيوان كقنية وكدابة فيه الخاص والعام، فيه المتميز وغير المتميز، فهل التدجين للسلالات المتميزة إلا الاختبار للخاص والإبعاد للسلالات العامة؟ |
| فهل إذا قدمنا طبقاً للويس عوض من شاة رآها هزيلة، وقدمنا إليه طبقاً من شاة سمنت، فمن أي الطبقين يأكل؟! |
| ضلالة في الفكر دفعته إليها نزعة مضللة، أو هي طفولة فكرية كان الطفل فيها أبا الرجل لويس عوض، فعقد الطفولة دائمة التأثير أكثر من ثقافة نالها الرجل. |
| أما إن كان يعني بالخاصة وجود بعض من يوصفون باللدنية والتنبؤات فذلك لا أحسب أن جمال الدين يعتقده، وإنما ذلك عمل من يتخذون الاتباع ويحترفون السيادة عليهم بأسلوب الكهنوت. |
| * * * |
| - صورة |
| والإنسان حيوان لا يجتر طعامه، ولكنه بأحلام اليقظة يجتر أحلامه، فلا أدري كيف سقطت على هذه الصورة في لمحة خاطفة وجدتني أراها تضحك كلها، وما كنت في أيامي الأولى إلا واجداً الضحك ابتسامة تنفرج بها الشفتان، ولكني في هذا الحلم جسده واقع، رأيتها كلها تضحك، فإذا بي أرى العينين تبتسمان، فهل العيون تبتسم؟! |
| نعم.. إن بريق الشعور بالجمال والشعور بالحب والأمل بالفرحة كل ذلك يعطي بريق العين قوة الابتسامة. |
| لم أر عيناً قبل عينيها يشع عليها نور البسمة، كأنما كل ذلك أصبح الجديد في عاطفتي، أشعل الحريق في وجداني، أيقظ فيَّ الغفلة يوم كنت لا أعرف البسمة في العينين. |
| وأمسكت وأنا أجتر أحلامي أسأل بائع الرطب.. ما هذا؟! |
|
((إنه تمران)) فقلت ((لا... أقول تمر)) فقالت: ((أنا لست من الفصحاء)). قلت ((كل ما فيك فصاحة.. تتكلم بالصمت ليكون النطق خاتمة أحلام اليقظة التي أجترها، تجرني إلى بعيد، فقد بعد علي أن أكون القريب)). |
| فما أحلى أحلام اليقظة حين يستطيع المحترق أن يعبر بها عن الواقع! |
|
|