شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
الاحتقار
ـ كنا في حفل في إحدى السفارات العربية، فرأيتني أذهب إلى صديق كريم وكبير قد بلغ شأواً وما أخذت منه الأيام أن يكون شلوا، فلئن تأخر عن أن يكون في القدام فلا يزال له مقام واحترام. فقد كان حريصاً على أن يحترم، وكان أشد حرصاً على احترام الاخرين، فعنده أن من لا يحترم غيره لا يحترمه غيره.
ووقفت أسلم عليه، فإذا برجل الكثير فيه كان من صنع صاحبنا، فتح له الطريق حتى ملأ جيبه، ولكن لم أجده في تلك اللحظة قد شكر ما في الجيب بما يمتلئ به القلب.
ولقد سأله صاحبنا عن شيء فأجابه بما استشعرت منه أسلوب الاحتقار، فقلت لصاحبي أمام ذلك الرجل:
ـ الناس معادن..
فقال صاحبي:
ـ ماذا تعني؟
قلت:
ـ كلمة احتقر بها من احتقرك، أريد أن يسمعها، فلو كان من معدن نظيف لأجابك بأدب. لقد مات صدى الشكر في وجدانه وعاش فيه صدأ الكفر..
قلت ذلك وما خشيته، فإذا صاحبي يسترضي بتواضع الكبراء. يقول:
ـ كان سؤالاً محرجاً له، فرأيت ما رأيت.
وانصرف الذي مارس الاحتقار غاضباً، وما زلت أبادله احتقاراً باحتقار.
ثم قلت لصاحبي:
ـ إن أسلوب التعامل مع من يحتقرك إهدار لكرامتك، فبعض الناس يحتقر عن بغضاء، وذلك يهون، أما الذين يحتقرون عن طبع خسيس فما أحرى بنا أن نتجنب أسلوب التعامل والحوار وحتى المفاوضة في أي شيء ولأي شيء. فإن ذلك لا ينفع مع من يحتقرك..
 
طباعة

تعليق

 القراءات :850  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 449 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الأستاذة الدكتورة عزيزة بنت عبد العزيز المانع

الأكاديمية والكاتبة والصحافية والأديبة المعروفة.